عمري مانسيت
عمري ما نسيت الكلام ده.
“إنتِ مجرد غلطة غبية من ماضيّ… شيّلي الحمل ده واطلعي برا!”
كان عندي 19 سنة.
مرعوبة. واقفة في صالة البيت اللي اتربيت فيه، ماسكة الجاكيت كأنه آخر حاجة مسكاني.
أمي؟ ولا كلمة. بصّت في الأرض، كأني وصمة عار مش عايزة تشوفها.
هزّيت راسي بالعافية وقلت بصوت مكسور: “مش هشيل ابني.”
ساعتها أبويا شاور على الباب وقال ببرود: “يبقى إنتِ مش بنتي.”
طلعت من البيت الليلة دي، معايا شنطة صغيرة… ووعد واحد بس: إن ابني/بنتي عمره ما يحس إنه مش مرغوب فيه.
السنين اللي بعد كده؟ كانت قاسية… جدًا.
اشتغلت أي حاجة:
بنضف مكاتب بالليل، أقدّم قهوة بالنهار، وأتعلّم
في ليالي كنت بعيّط من غير صوت عشان ما تسمعنيش.
وفي أيام كنت ما باكلش… عشان هي تاكل.
بس عمري ما رجعت.
ولا عمري طلبت شفقة.
في نص الطريق، البقاء اتحوّل لدفعه.
بدأت مشروع خدمات لوجستية صغير، بفلوس سلف وبانضباط حديد.
عميل بقى خمسة…
خمسة بقوا خمسين.
كل قرش رجّعته في الشغل.
اتعلّمت بسرعة… وفي هدوووء.
ولما بنتي كملت 9 سنين،
اسمي ما بقاش مجهول.
وساعتها…
القدر قرر يرجع يلف حوالين نفسه.كنت واقفة في فيلتي، في المكتب اللي بيطل على الجنينة.
بنتي كانت بتضحك وهي بتجري حوالين الكلب، ضحكتها كانت أعلى من أي صوت
دخل عليّ الحارس بهدوء وقال: “مدام… في راجل وست واقفين على البوابة. بيقولوا إنهم أهلك.”
قلبي ما دقش أسرع.
ما اتلخبطتش.
بس ابتسمت.
بصّيت من الشباك…
عرفتهم فورًا.
أبويا… اللي طردني.
وأمي… اللي سكتت.
كبروا.
وشهم شاحب.
واقفِين قدّام بوابة عالية، مستنيين الإذن.
سألت الحارس بهدوء: “قالوا جايين ليه؟”
قال: “بيقولوا محتاجين يقابلوك ضروري.”
ضحكت ضحكة خفيفة، وافتكرت نفسي وأنا 19 سنة، واقفة على باب بيتهم، معايا شنطة صغيرة وقلب مكسور.
قلت: “خليهم يستنوا.”
نزلت بعد شوية.
ما جريتش.
ما توترتش.
كنت ثابتة… قوية.
أول ما شافوني، أمي دمعت.
وأبويا حاول يرفع راسه،
قال بصوت واطي: “إحنا… كنا غلطانين.”
بصّيتله بهدوء، وقلت: “الغلط مش إنكم طردتوني… الغلط إنكم افتكرتوا إني هقع.”
أمي قربت خطوة: “إحنا محتاجينك. خسرنا كل حاجة.”
ساعتها بنتي جريت عليّا، مسكت إيدي وقالت: “مامي، مين دول؟”
نزلت على ركبي، مسحت على شعرها وقلت: “ولا حاجة يا حبيبتي… ناس من الماضي.”
وقفت تاني، بصّيتلهم، وقلت الكلمة اللي استنيتها 9 سنين: “امشوا.”
أبويا اتصدم: “يعني إيه؟!”
قلت بثبات: “يعني زي ما قلتلي زمان: الباب هناك.”
لفّيت ضهري، ومشيت.
البوابة اتقفلت وراهم…
بس المرة دي،
أنا اللي كنت جوه.
وهم اللي بقوا برا.
دخلت حضنت بنتي،
أنا بس نجحت.