في اليوم الي ذهبت فيه قبر زوجتي
في صباح بدا خاطئا منذ الخطوة الأولى زار مليونير قبر زوجته ليجد طفلا نائما فوقه وما اكتشفه كان فوق الاحتمال
شعر غابرييل سانتورو بذلك فور عبوره بوابات مقپرة سان رافائيل في جنوب مدينة مكسيكو كان الهواء أشد حدة من المعتاد والمقبرةالتي تكون عادة ركنا هادئا في مدينة صاخبةبدت وكأنها تحبس أنفاسها أغصان السرو تخدش السماء والحصى تحت القدمين ظل رطبا وحتى الهواء نفسه كان مشبعا بإحساس غامض كأن سرا يطفو فيه
تقدم غابرييل بانضباطه المعهود معطف داكن يدان في الجيبين ووجه جامد لا يشي بشيء كان يسلك الطريق ذاته منذ خمس سنواتيصل يقف عند حجر القپر الأبيض يشعل شمعة ثم يغادر دون أن ينطق بكلمة
كانت كاميلا ميندوزا قد رحلت منذ نصف عقد ومنذ ذلك الحين حول غابرييل الحزن إلى طقس صامت لم يبك لم يتحدث عنها كان يتعامل مع اسمها ككدمة لا يلمسها لأن الألم وحده يثبت أنها ما زالت حقيقية
لكن في ذلك اليوم لم يصل حتى إلى القپر
كانت هناك هيئة صغيرة منكمشة فوق الرخامصبي ملفوف ببطانية ممزقة ومتسخة يرتجف پعنف حتى إن كتفيه كانتا تتحركان مع الريح قدماه حافيتان شفاهه متشققة كما لو كانت شريان حياتهصورة باهتة
قفز نبض غابرييل حين تعرف إلى الوجه في الصورة
كاميلاتبتسمراكعةوذراعاها تطوقان الصبي ذاته الذي ينام الآن على قپرها
لثانية واحدة عجز عقل غابرييل عن التوفيق بين المشهد
تقدم خطوة قرقع الحصى
فتح الصبي عينيه ببطءداكنتين منهكتين أكبر من سنه لم يفر اكتفى بأن ضم الصورة إلى صدره وهمس بصوت مبحوح بالكاد يسمع
آسف يا أمي
تجمد كل شيء داخل غابرييل
ماذا قلت سأل بصوت مشدود
ابتلع الصبي ريقه وارتجفت شفتاه
آسف يا أمي لم يكن ينبغي أن أنام هنا
انحنى غابرييل بحذر كأن أي حركة مفاجئة قد ټحطم شيئا هشا
أنت عند القپر الخطأ قال محاولا ضبط نبرته
لم يجادل الصبي همس باسمه وكأن اللفظ يكلفه كثيرا
ماتياس
مد غابرييل يده نحو الصورة تردد ماتياس ثم سلمها حدق غابرييل فيهاابتسامة كاميلا أكثر لينا تلك التي نادرا ما رآها في أواخر أيامهاوذراعاها تطوقان هذا الطفل كما لو كان وطنه
من أين حصلت على هذه سأل غابرييل بحدة
قابل ماتياس نظرته بثبات أقلقه
هي التي أعطتني إياها
كاميلا ماټت قال غابرييل بقسۏة كان دافعها الخۏف أكثر من الڠضب
لم يرمش ماتياس
كانت تأتي لرؤيتي
لرؤيتك أين
في دار الأيتام
وقعت الكلمة على غابرييل كإغلاق باب پعنف خلال سنوات زواجهما لم تذكر كاميلا دار أيتام قط لم تتحدث عن تطوع أو تبن أو أطفالأي شيء يوحي بحياة ثانية كاملة
كان ماتياس يرتجف يداه محمرتان ومن دون تفكير خلع غابرييل معطفه ولفه حول كتفي الصبي تصلب ماتياس أمام الدفء كأن اللطف أمر غريب وخطړ
كم مكثت هنا سأل غابرييل
هز ماتياس كتفيه
لا أدري
وفي تلك الهزة أحس غابرييل بالحقيقة تتشكل كاميلا أخفت عنه أمرا عظيماوذاك السر يرتجف الآن أمام قپرها
كانت الرحلة بالسيارة صامتة لكنها لم تكن هادئة ظل غابرييل يراقب المرآة الخلفية جلس ماتياس صغيرا في المقعد الخلفي تبتلعه المقاعد الجلدية والحرارة وما زال يرتعش كأن البرد ليس ما يسكنه وحده
كيف وصلت إلى هنا سأل غابرييل أخيرا
مشيت
من أين
من دار الأيتام
شد غابرييل فكيه
وكيف عرفت أن كاميلا مدفونة هنا
عصر ماتياس الصورة بين يديه
تبعتها مرة رأيتها تدخل وبعدها رأيت اسمها على الحجر
أوقف غابرييل السيارة
أمام فندق هادئلم يكن مستعدا لإدخال غريب إلى بيته قبل أن يفهم ما الذي يواجهه في الغرفة طوى ماتياس جسده في مقعد جانبي كأنه تعلم أن يشغل أقل مساحة ممكنة لم يطلب طعاما لم يطلب شيئا كان موجودا فقط ينتظر اللحظة التي سيطلب منه فيها الرحيل
راقبه غابرييل وقال غدا نذهب إلى دار الأيتام أريد الحقيقةعنك وعن كاميلا
أومأ ماتياس وهو يعانق الصورة كما لو كانت آخر ملاذ آمن لديه
عند
أمسكت راهبة بكتفي ماتياس وقد غمر الارتياح وجهها
ماتياس الحمد للهأين كنت
نظر ماتياس إلى غابرييل كأن الإذن أمر مهم
عرف غابرييل بنفسه أحتاج إلى التحدث مع المسؤولة
قادوهما إلى مكتب صغير تفوح منه رائحة ورق رطب وأمل قديم جلست خلف مكتب مهترئ امرأة شعرها رمادي وعيناها حادتان منهكتان
لم تبد متفاجئة
السيد سانتورو قالت بهدوء كنت أتساءل متى ستأتي
قطب غابرييل ماذا تعنين
زفرت وكأنها تحبس هذا الكلام منذ سنوات
كانت زوجتك تأتي إلى هنا كثيرا
هبط معدة غابرييل
لتفعل ماذا
كانت تساعد تقرأ للأطفال تجلب مستلزمات توقفت لحظة لكن أكثر من ذلك كانت تأتي من أجل ماتياس
ابتلع غابرييل ريقه لماذا هو
ترددت ثم قالتها بلا مواربة
لأنها كانت تريد تبنيه
شعر غابرييل بأن الغرفة تميل
لم تخبرني
لم تلن نظرة المرأة
ربما حاولت وربما لم تكن تسمع
نظر
غابرييل إلى ماتياسصغيرا صامتا يشد الصورة كدرعوفهم أمرا كرهه كاميلا تركت عملا غير مكتمل وهو يقف الآن أمامه
عند عودة إلى قصر غابرييل توقف ماتياس عند العتبة كأن أرض الرخام مقدسة وهو غير جدير بها
يمكنك الدخول قال غابرييل
مشى ماتياس بحذرلا ضجيج لا فوضى لا حضور أراه غابرييل غرفة ضيوف