انفصلت عن خطيبتي

لمحة نيوز

انفصلت عن خطيبتي علشان كانت بتتريق على أخويا…
والحقيقة إن الموضوع شكله بسيط من برّه، بس جوايا كان تقيل أوي.
الكلام ده حصل من كام يوم، بس لحد دلوقتي مش قادر أخرجه من دماغي. أنا عندي ٢٦ سنة، وأخويا الصغير عنده ١١ سنة. فرق سن كبير، يخليك مش بس أخ، يخليك شبه أب غصب عنك. أنا اللي شُفته بيكبر، اللي خدته من إيده أول يوم مدرسة، واللي كنت بحاول دايمًا أعوضه عن أي حاجة ناقصة، حتى من غير ما أتكلم.
في اليوم ده أخويا كان عندي في البيت. قاعد في حاله خالص، على الكنبة، ماسك الدراع وبيتلعب فيديو جيمز. لا صوته عالي، ولا عامل إزعاج، ولا طالب حاجة. طفل طبيعي جدًا، من النوع اللي وجوده في البيت بيحسسك بالدفا.
خطيبتي كانت بتيجي البيت قبل كده، وكانت بتتعامل معاه كويس في الظاهر. تضحك، تهزر، تسأله على لعبه. فعمري ما شكّيت إن في مشكلة. بالعكس، كنت شايف إن ده شيء يطمني… إن اللي هتكمل معايا حياتي، على الأقل محترمة

الطفل اللي في حياتي.
وقبل اليوم ده كمان، قولتلها إن أخويا هيبقى موجود، وهي قالتلي “ماشي” بكل بساطة.
رحت جبتها من بيتها بدري شوية، دخلنا الشقة، قعدنا. كل حاجة كانت ماشية عادي جدًا. لحد ما فجأة… من غير مقدّمات… سمعتها بتقول بنبرة كده فيها استهزاء:
“هو أخوك بدأ يتخن شوية، ده أكيد من القعدة طول اليوم على الألعاب.”
الجملة نزلت عليّ تقيلة. مش علشان الكلمة نفسها وبس، لكن علشان اتقالت قدّام مين… قدّام طفل. طفل مش فاهم ليه حد كبير بيقيّمه أو يحكم عليه.
بصّيت لها وقلت لها بهدوء، بس بحزم: “لو سمحتي، الكلام ده مايتقالش. ده أخويا، ولسه طفل، ومش مسموح تتكلمي عنه بالطريقة دي.”
كنت مستني اعتذار، أو حتى إحساس إنها غلطت.
لكن اللي حصل؟
ضحكة خفيفة… ونظرة استهانة… وكلام من نوع: “يا عم إنت مكبر الموضوع أوي، أنا بهزر. إنت دراما أوي.”
الكلمة دي ضايقتني أكتر من التعليق نفسه.
لما حد يقلّل من حدودك، ويقلّل من إحساسك،
كأنه بيقولك: “مش مهم.”
عدّت شوية دقايق. حاولت أكمّل القعدة. أخويا كان ساكت، مركز في الشاشة زيادة عن اللزوم. وأنا واخد بالي… الطفل اللي كان بيتكلم من شوية، اختفى.
وفجأة… تاني.
بنفس النبرة.
بنفس الأسلوب.
وبنفس الاستهزاء.
“بجد لازم تقلّل له لعب، شكله هيبقى كسلان وهو كبير.”
المرة دي اتقالت قدّامه وهو سامع كل حرف.
في اللحظة دي، أخويا سكت خالص.
سند ضهره على الكنبة، وبص في الأرض.
ولا قال حاجة.
وأنا؟
حاسس حاجة اتكسرت جوايا.
الإحساس ده اللي بييجي لما تحس إنك خذلت حد من غير ما تقصد. لما تحس إنك سمحت لحد يدخل مساحة المفروض تكون آمنة… وهو وسّخها.
ما قدرتش أعدّيها.
ما قدرتش أعمل نفسي مش شايف.
ولا أضحكها وخلاص.
قومت، وبصّيت لها، وقلت بهدوء غريب: “اتفضلي… لمّي حاجتك وامشي.”
هي كانت مصدومة.
بصّت لي كأني فقدت عقلي.
قعدت تقول: “إنت مجنون؟ كل ده علشان كلمة؟ ده طفل!”
آه… علشان طفل.
علشان طفل الكلام بيفضل
محفور في دماغه سنين.
علشان طفل ممكن يفضل فاكر الجملة دي وهو قدّام المراية بعد كده.
استنيتها تاخد حاجتها.
مش زعّقت.
مش شتمت.
بس كنت ثابت.
خرجت، وقفلت الباب.
وأول ما الباب اتقفل، بصّيت على أخويا.
كان لسه ساكت.
قعدت جنبه، وحطّيت إيدي على كتفه، وقلتله: “إنت زي الفل… وما تسمعش كلام حد.”
هزّ راسه بس.
ولا ابتسم.
ومن ساعتها وأنا بفكّر.
أنا مش ندمان إني دافعت عن أخويا.
مش ندمان إني طردتها.
بس الإحساس اللي مريحش؟
إحساس الذنب.
الذنب إني سمحت أصلًا إن حد يوصل للمرحلة دي.
إني ما قطعتش الموضوع من أول ثانية.
إني ما حميتش الطفل ده قبل ما الكلمة توصل له.
يمكن هي شايفة إن ده هزار.
يمكن شايفة إن ده رأي عادي.
بس اللي يقدر يجرح طفل، ويكمّل بعد ما يتنبه، ده مش هزار… ده طبع.
وأنا لحد دلوقتي بسأل نفسي: هل تصرّفت صح؟
ولا كان ممكن أكون أهدى؟
بس كل ما أفتكر نظرة أخويا وهو ساكت…
أعرف إن في لحظات، الصح مش لازم يكون
مريح.
بس لازم يكون واضح.
ولو الزمن رجع؟
هعمل نفس اللي عملته.

تم نسخ الرابط