اتخطفت تسع سنين

لمحة نيوز

اتخطفت تسع سنين.
مش بالطريقة اللي الناس بتتخيلها.
مفيش صريخ. مفيش عناوين جرائد.
بس اختفاء هادي… مسحني واحدة واحدة من الدنيا.
كان عندي 16 سنة لما ده حصل.
ولما هربت، كنت 25، واتعلمت إزاي السكوت ممكن يبقى سجن لوحده.
مش هاحكي عن السنين دي بالتفصيل.
مش عشان مش مهمة…
بس عشان البقاء بيعمل جروح الكلام ما يعرفش يشرحها.
المهم إني خرجت.
باب واحد كان مفتوح.
ولحظة تردد من الراجل اللي كان فاكر إني مليش أي مكان أروحه.
جريت لحد ما نفسي اتقطع.
استلفت موبايل من محطة بنزين.
إيدي كانت بترتعش لدرجة إني كنت هاقع الموبايل من إيدي.
ما بعتش للشرطة الأول.
بعت لأمي الحقيقية.
ما كناش بنتكلم من وأنا صغير/ة.
سابتني، بدأت حياة

جديدة، وعاشت كأني ما جيتش الدنيا أصلاً.
بس لما تبقى متجرد من كل حاجة، الغريزة هي اللي بتسوقك.
كتبت لها: هربت. اتخطفت تسع سنين. محتاجة مساعدة.
النقط التلاتة ظهرت… واختفت.
وبعدين ردت.
"إنت/ي مجرد غلطة من الماضي وأنا عايزة أنساها."
فضلت باصص/ة في الشاشة شوية طويلين.
حاجة جوايا هديت فجأة…
هدوء مخيف.
وبعدين كتبت لها: "يبقى اعتبري دي آخر أمنية ليكي."
ما هددتهاش.
ما ترجيتهاش.
ما شرحتش أي حاجة.
ودوست إرسال.
بعد أقل من ساعة،
الموبايل ما بطلش رنين.
أرقام غريبة.
مكالمات فائتة.
فويسات بتتراكم أسرع ما ألحق أسمعها.
إيدي رجعت تترعش…
بس المرة دي مش من الخوف.
من الفهم.
ولما عربيات سودا كبيرة وقفت قدام محطة البنزين،

وناس نزلوا باين عليهم إنهم جهات رسمية،
البادچات باينة، ونظراتهم مركزة…
عرفت بالظبط إيه اللي حصل.
الحقيقة اللي شيلتها جوايا تسع سنين
أخيرًا لقت طريقها.
وكانت جاية تحاسب
كل اللي دفنوها.
يتبع في التعليقات 👇العربيات وقفت،
والراجل اللي نزل قدامي قال اسمي كامل…
اسمي اللي ما حدش نطقه بقاله تسع سنين.
ساعتها فهمت.
الرسالة اللي بعتها لأمي
ما كانتش مجرد كلام.
كانت اعتراف.
أمي ما كانتش بس واحدة سابتني.
كانت عارفة إني اتخطفت.
وعارفة مين اللي خدني.
وعارفة فين كنت.
وأسوأ حاجة؟
إنها كانت بتقبض.
كل سنة، مبلغ يتحول باسم شركة وهمية.
ثمن سكوتها.
ثمن إني أفضل مختفي/ة.
لما قلت لها:
«اعتبري دي آخر أمنية ليكي»
هي افتكرتني
بلمّح للانتحار.
فخافت.
واتصلت بمحاميها.
والمحامي — من غير ما يعرف — بلّغ عن نفسه.
سلسلة مكالمات.
حسابات قديمة.
أسماء اتشالت من ملفات واتحطت في ملفات تانية.
وأنا؟
كنت مجرد الشرارة.
رجّعوني مكان آمن.
حققوا معايا بالساعات.
ولأول مرة في حياتي،
حد كان بيسمع… وبيصدّق.
بعد أيام، شفتها.
أمي.
قاعدة في أوضة تحقيق،
من غير مكياج،
من غير قناع.
ما اعتذرتش.
بس كانت بتبصلي وكأنها شايفة شبح.
يمكن لأني كنت الماضي اللي حاولت تقتله.
الحكم نزل.
اللي خطفني اتحبس.
واللي سكت… اتحاسب.
وأنا خرجت من القاعة
مش منتصر/ة
ولا مكسور/ة.
بس حر/ة.
اتسرق من عمري تسع سنين.
بس ما اتسرقش صوتي.
دلوقتي، لما الموبايل بيرن،
مش بخاف.
لأني عرفت
الحقيقة:
مش كل أم تستحق الاسم.
ومش كل اللي بيختفوا… بينتهوا.
بعضنا
بيرجع
علشان يقفل الحساب.
النهاية.

تم نسخ الرابط