انت هتفضل واقف

لمحة نيوز

«إنت هتفضل واقف تتفرج؟
حاجة عضّتني يا راعي…

وصوتها كان بيترعش بس عينيها ثابتة.
هوليس أول ما شافها حسّ بقشعريرة،
كأن السم دخل جسمه هو قبل ما يدخل جسمها.

السما كانت لونها صدّي،
والهوا تقيل،
ولما لقاها بتتزحف جنب مجرى الميه،
الدلو وقع من إيده من غير ما يحس.
علامتين العَضّ في فخذها كانوا غويطين،
وساعتها فهم إن مفيش وقت للكلام…
دقيقة واحدة تأخير كانت ممكن تخلص عليها.

قطع القماش على مهله،
قرب وشه من الجرح،
ومصّ السم بكل اللي فيه،
وبصق الدم على الأرض.
نارا جزّت على سنانها،
مسكت في هدومه،
.
كانت خفيفة… أخف من اللازم.

شالها وجرى على الكوخ.
غلى ميه،
لمّ جذور مُرّة من الأرض،
.
ولا كلمة طلعت منه.
هو اتعود

يسكت…
تلات سنين لوحده علموه إن الكلام مش دايمًا بينقذ حد.

مع أول نور للفجر،
نارا فاقت وهي غرقانة عرق،
وشايفة نور الشمس داخل من شقوق الخشب.
افتكرت إيدين ناس مسكوها قبل كده،
وسابوها في نص الطريق.
هوليس قال بهدوء من غير ما يبصلها:
«خلي بالك…»
كأن لو نطق بالخوف،
الخوف هيفضل عايش.

وقت الضهر، السخونية كسرت،
والحرقان في فخذها هدي.
حاولت تحط رجلها على الأرض،
سنانها كانت بتخبط في بعض،
بس فضلت واقفة…
لوحدها.
من اللحظة دي، نارا قررت إنها مش هتقع تاني.

هوليس عدّل الرباط بحزام جديد،
ومقربش غير على قد اللزوم.
وهي كانت بتراقبه بعين ناشفة،
بتحسب المسافة بينهم،
وبتقيس صبره.

اتنين مجروحين…
ولا واحد فيهم بيعرف يستسلم.

👇🔥مع غروب اليوم التاني، الأرض نفسها كانت بتنهج. الريح قلبت اتجاهها، والطيور سكتت فجأة… السكون ده كان أخطر من أي صوت.
نارا كانت أول واحدة تحس. مش بالجرح— بالذكرى. الذكرى اللي بتيجي قبل الكارثة بثواني.
قالت وهي ماسكة السكينة اللي لقتها جنب الكوخ: «هما رجعوا.»
هوليس وقف. ما سألش مين. الناس اللي خلت نارا تتساب في نص الطريق هي نفسهم اللي خلّوه يختفي من العالم تلات سنين.
من بين الأشجار، بانوا. تلاتة. عيونهم بتلمع، وخُطاهم واثقة زيادة عن اللزوم. واحد فيهم ضحك لما شاف الرباط على فخذها. «لسه عايشة؟ دي عنيدة.»
نارا ما رجعتش خطوة. الخوف كان جواها، بس عمره ما طلع لوشها. قالت بهدوء قاتل: «آخر مرة وقعت… اتعلمت

أقف إزاي.»
أول واحد قرب، وهوليس اتحرك. مش بسرعة— بحسم. العصاية الخشب نزلت على ركبة الراجل، صوت التكسير قطع الهوا. التاني حاول يلف، نارا سبقت. سكينتها غرقت في دراعه، مش قاتلة، بس موجعة كفاية تخليه يصرخ.
التالت وقف مكانه. شافهم. شاف اتنين كانوا فريسة، وبقوا نار.
هرب.
الصمت رجع تاني، بس المرة دي كان تقيل بالدم والحقايق.
نارا كانت بتنهج، رجليها بتترعش، بس واقفة. بصّت لهوليس، ولأول مرة شافته وهو بيبصلها. مش كمنقذ… كشريك.
قالت بصوت واطي: «أنا مش همشي.»
هوليس سكت شوية، وبعدين رد: «ولا أنا.»
الكوخ بقى ملجأ، مش هروب. الجرح هيفضل علامة، والخوف عمره ما هيختفي، بس الاتنين فهموا حاجة واحدة:
اللي انكسر قبل كده،
مش لازم يتكسر تاني.
وفي أرض ما بترحمش، اتنين قرروا يعيشوا… مش ينجوا وبس.

تم نسخ الرابط