حطيت كاميرا
من كام أسبوع، حياتي كانت ماشية عادي.
شغل، بيت، أكل، نوم، نفس الروتين اللي أي واحدة متجوزة ومش بتدور على وجع دماغ تتمنى تفضّل فيه.
مكنتش بدوّر على حقيقة، ومكنتش شكاكة، ومكنتش حتى بفكّر إن في سبب يخلي قلبي يدق أسرع من اللازم.
ا ثواني، وأنا ماسكة الخرطوم، وبضحك ضحكة خفيفة كده من اللي بنضحكها لما نكون مش عايزين نكبر الموضوع.
قلت يمكن من هدومي.
يمكن من شال.
يمكن من أي حاجة.
غسلتها ونزلت مع الميه، ونسيت.
أو حاولت أنسى.
بعد كام يوم، وأنا داخلة الحمام، لقيت شعر تاني.
أكتر.
أوضح.
ونفس المكان.
هنا قلبي عمل حركة صغيرة كده، الحركة اللي بنحسها لما حاجة مش راكبة، بس بنجبر نفسنا نكمّل.
قلت:
"أكيد شعري".
رغم إن شعري قصير.
ورغم إن اللون مختلف.
ورغم إن الملمس مش ملمسي.
بس العقل ساعات بيشتغل موظف علاقات عامة للقلب… يلمّع الكذبة علشان نعرف نكمّ.
الموضوع فضل يتكرر.
وأنا بدأت ألاحظ حاجة غريبة:
الشعر ده عمره ما كان بيظهر وأنا في البيت طول
ولا في الويك إند.
ولا في الأيام اللي أرجع فيها بدري.
دايمًا… دايمًا…
في الأيام اللي أكون فيها في الشغل.
أيام الغياب الطويل.
بدأت أحس إن في حد بيلعب بيا.
مش حد بعينه… إحساس.
كلمته أول مرة بهزار:
"إيه الشعر الطويل ده؟ هو إحنا بنربّي حد من غير ما أعرف؟"
بصلي من غير ما يسيب الموبايل وقال:
"يمكن شعرك."
ضحكت، بس الضحكة طلعت نشفة.
قلتله:
"شعري قصير."
رد بسرعة:
"ما الشعر بيطوّل."
قفل الموضوع.
المرة اللي بعدها، كنت متوترة.
قلتله:
"بص، أنا مش مرتاحة. الشعر ده مش طبيعي."
اتنرفز.
مش اتضايق… اتنرفز.
قال:
"هو انتي بتدوّري على مشكلة؟"
"مش معقول كل حاجة تبقى فيلم."
.
من اللحظة دي، كل مرة أفتح الموضوع، كان بيهرب.
يغيّر سكة الكلام.
يقفل.
يسكّتني بنظرة أو تنهيدة.
وبقيت أنا…
أنا اللي بسأل نفسي:
"يمكن فعلًا أنا ببالغ."
"يمكن أنا تعبانة."
"يمكن الشغل مأثر عليا."
روحت لصاحبتي.
حكتلي عن شعر بيتنقل، ويلزق في هدوم، ويدخل معانا من غير ما
هزّيت راسي، وقلت يمكن.
بس قلبي؟
قلبي ما اقتنعش.
لأن الشعر كان جديد.
مش متكور.
مش متهالك.
كان كأنه لسه طالع من راس صاحبه.
وكان دايمًا…
جنب الدُش.
أسرح في الشغل.
وأرجع البيت، أول حاجة أعملها أبص على الحمام.
ولما ألاقي شعر…
قلبي يقع في رجلي.
وصلت لمرحلة بقيت أشك في نفسي.
أراجع ذاكرتي.
أبص في المراية وأسأل:
"هو أنا شعري طول؟"
"هو أنا اللي مجنونة؟"
وأصعب حاجة…
إنه كان سايبني أغرق لوحدي.
ولا مرة طمّني.
ولا مرة قال:
"تعالي نعرف."
ولا مرة احترم خوفي.
ساعتها، ولأول مرة في حياتي، عملت حاجة عمري ما تخيلت أعملها.
اشتريت كاميرا صغيرة.
صغيرة لدرجة تخوّف.
ركبتها في مكان مش باين، بتبص على الدُش.
وأنا بركبها، إيدي كانت بترتعش.
أنا عمري ما كنت واحدة بتراقب.
ولا بتفتش.
ولا بتشك.
بس لما تبقي لوحدك في الشك،
ولما اللي قدامك يسيبك تحار،
بتعملي حاجات مش شبهك.
قعدت تلات أيام.
تلات أيام بحاول أعيش طبيعي.
أضحك.
أشتغل.
أكل.
بس جوايا كان في
في اليوم التالت، وهو في الشغل، قفلت باب الأوضة، وفتحت التسجيل.
أول دقيقتين… مفيش حاجة.
دقايق عادية.
بيت فاضي.
بعدين…
المفتاح بيتفتح.
ودخلت
وانا؟
كنت متسمّرة.
مش بصرخ.
مش بعيط.
مش حتى بتنفس.
حاسّة بالقرف.
مش منها…
من حياتي.
في المكان اللي أنا بسيب فيه ضعفي.
قفلت الفيديو.
قعدت على الأرض.
مش فاكرة قعدت قد إيه.
بالليل، لما رجع، كنت هادية بشكل يخوّف.
طلبت منه يقعد.
شغّلت الفيديو.
وسيبت الشاشة تتكلم.
وشفت وشه وهو بيتغيّر.
الإنكار مات في ثانية..
من غير سيناريو.
من غير دموع.
"أنا آسف."
بس لما خلص…
قلب الترابيزة.
بقى هو الزعلان.
هو المجروح.
هو الضحية.
قال إني انتهكت خصوصيته.
قال إن اللي عملته غير قانوني.
قال إن الكاميرا في الحمام جريمة.
سمعته، وأنا ببصله، وبفكر:
"كان ممكن تسأليني."
ضحكت.
أنا سألت.
أنا اتكلمت.
أنا استغثت.
بس هو اختار يخليني أشك في نفسي.
دلوقتي، وأنا قاعدة لوحدي، بفكر:
هو كان المفروض أسكت؟
أدفن إحساسي؟
أصدّق أي كلام؟
لا.
الإحساس مش عدو.
الإحساس إنذار.
وأنا يمكن غلطت في الطريقة،
بس ما غلطتش في إحساسي.
الغلط الحقيقي…
،
يحميكي…
يسيّبك تاكلي في نفسك لوحدك.
بكتير.