الخبط موقفشي
الخبط ما وقفش غير لما أبويا فتح الباب بنفسه.
اتنين ظباط واقفين، ملامحهم جامدة، ومعاهم أمر ضبط وإحضار.
“أستاذ فؤاد؟”
“أيوه.”
“إحنا جايين بخصوص قضية اختلاس مالي… المشتبه فيها الآنسة أميليا فؤاد.”
ماما صرخت.
صرخة طلعت من قلبها مش من حنجرتها.
وقعت على الكرسي كأن رجليها خانتها.
أميليا كانت واقفة مكانها، ملامحها اتحولت لحاجة أنا عمري ما شفتها قبل كده…
مش خوف.
انكسار.
“بابا… أنا كنت هصلّح كل حاجة،” قالت وهي بتعيط.
“كنت هرجّع الفلوس… بس الأمور خرجت عن السيطرة.”
أبويا بص لها نظرة واحدة.
نظرة خلتني أفهم إن اللي اتكسر مش بس الثقة…
ده اتدفن.
“إنتِ ما سرقتيش فلوس بس،” قال بهدوء موجع.
“إنتِ سرقتي العيلة.”
الظابط طلب منها تلبس الجاكيت.
إيديها كانت بتترعش وهي بتتحرك.
قبل ما تطلع، بصت لي.
“إنتِ كنتِ عارفة؟” سألتني بصوت مبحوح.
سؤالهـا ضربني في الصدر.
هزّيت راسي بـ”لا”.
وده كان حقيقي… بس مش كامل.
لما الباب اتقفل وراهم، البيت بقى فاضي بشكل مرعب.
سكون تقيل، كأن الحيطان نفسها مصدومة.
ماما دخلت أوضتها وقفلت على نفسها.
أبويا قعد لوحده على السفرة، قدامه طبق الأكل اللي محدش لمسه.
وأنا؟
أنا دخلت أوضتي، وقعدت على السرير، وطلعت موبايلـي.
فتحت إيميل قديم…
إيميل كنت بعته من شهرين لجهة رقابية،
بعد ما شفت تحويلات غريبة،
وبعد ما سألت أميليا وردودها ما دخلتش دماغي.
أنا ما بلغتـش علشان أدمّرها.
بلغت علشان أوقفها.
بس الحقيقة؟
كنت عارفة إن النهاية دي ممكن تحصل.
بعد شهور، أميليا اتحكم عليها.
القضية اتقفلت.
الفلوس رجعت… بس العيلة لأ.
ماما بقت ساكتة أكتر.
أبويا شاب عشر سنين في سنة واحدة.
وأنا اتعلمت درس عمري ما هنساه:
أبويا مسك الريموت وفتح التلفزيون بضغطة حادة، الصوت قطع هدوء الكلام الخفيف اللي كان داير على السفرة. في طريقة مسكته للريموت—مشدود قوي، ومتعمد—خلت بطني تتقبض.
كان المفروض عشا عادي جدًا.
لا عزومة، لا مناسبة.
إحنا الأربعة قاعدين على السفرة زي مئات المرات قبل كده.
ماما عاملة أكل زيادة عن اللزوم، زي عادتها، ومصممة إننا ناكل أكتر.
أختي أميليا كانت قاعدة قصادي، بتلف النبيت في الكاس ومش مركزة، عينيها في الموبايل.
كل حاجة شكلها طبيعي… زيادة عن اللزوم.
صوت المذيعة ملأ الأوضة:
“…والشرطة لسه بتدور على المتهم في قضية اختلاس أكتر من ميتين ألف دولار من حساب استثماري خاص…”
أبويا علي الصوت.
أميليا أخيرًا رفعت عينيها بضيق:
“هو لازم نشوف أخبار وإحنا بنتعشى؟”
أبويا مردش.
كان باصص على الشاشة من غير ما يرمش.
وبعدين اتكلم…
صوته كان تلج. غريب. مش صوته اللي نعرفه.
“دي الشخصية اللي سرقت ميتين ألف دولار،” قال بهدوء تقيل.
“شايفة نفسك؟”
الشاشة وقفت على صورة ثابتة من كاميرات المراقبة.
الصورة كانت مش واضحة قوي… بس كفاية.
أنا اتجمدت.
مش علشان شوفت نفسي.
علشان شوفتها
أميليا.
الزاوية وحشة، والإضاءة قاسية… بس الوقفة، الجاكيت، وميلة راسها المميزة.
هي. مفيش شك.
قلبي خبط جامد في صدري كأنه عايز يهرب.
ثواني عدّت من غير أي رد فعل.
وبعدين…
الكاس وقع من إيد أميليا.
اتكسر على الأرض، والنبيت اتناثر على البلاط.
الصوت كان عالي بشكل مرعب، كأنه طلقة نار وسط الصمت.
ولا نفس اتاخد.
وش ماما شحب.
شفايفها بترتعش وهي تبص للشاشة، وبعدين لأميليا، وبعدين ترجع تبص تاني…
كأنها مستنية تفسير… أي تفسير.
“دي مش هزار،” أميليا همست، وصوتها مكسور.
“بابا… دي مش هزار.”
أبويا ما رمشش.
“أنا مقولتش إنها هزار،” قال بهدوء.
إيدي كانت مخدّرة.
حسيت بالغثيان.
ذكريات بدأت تركّب نفسها فجأة في دماغي—
صرف أميليا المفاجئ،
إصرارها تمسك “حسابات العيلة”،
وثقتها الزيادة وهي بتهرّب من أي سؤال.
أبويا مد إيده على موبايله.
“أنا لاحظت من أسابيع،” قال بصوت واطي.
“وكنت مستنيكِ تعترفي لوحدك.”
أميليا فتحت بُقّها…
بس ولا كلمة طلعت.
بعد نص ساعة…
خبط عنيف هزّ باب البيت.
الشرطة كانت واقفة على البوابة.
وفي اللحظة دي، كنت متأكد…
العشا العائلي ده
هيخلص بطريقة
ولا واحد فينا هيقدر يمحيها من حياته.الخبط ما وقفش غير لما أبويا فتح الباب بنفسه.
اتنين ظباط واقفين، ملامحهم جامدة، ومعاهم أمر ضبط وإحضار.
“أستاذ فؤاد؟”
“أيوه.”
“إحنا جايين بخصوص قضية اختلاس مالي… المشتبه فيها الآنسة أميليا فؤاد.
ماما صرخت.
صرخة طلعت من قلبها مش من حنجرتها.
وقعت على الكرسي كأن رجليها خانتها.
أميليا كانت واقفة مكانها، ملامحها اتحولت لحاجة أنا عمري ما شفتها قبل كده…
مش خوف.
انكسار.
“بابا… أنا كنت هصلّح كل حاجة،” قالت وهي بتعيط.
“كنت هرجّع الفلوس… بس الأمور خرجت عن السيطرة.”
أبويا بص لها نظرة واحدة.
نظرة خلتني أفهم إن اللي اتكسر مش بس الثقة…
ده اتدفن.
“إنتِ ما سرقتيش فلوس بس،” قال بهدوء موجع.
“إنتِ سرقتي العيلة.”
الظابط طلب منها تلبس الجاكيت.
إيديها كانت بتترعش وهي بتتحرك.
قبل ما تطلع، بصت لي.
“إنتِ كنتِ عارفة؟” سألتني بصوت مبحوح.
سؤالهـا ضربني في الصدر.
هزّيت راسي بـ”لا”.
وده كان حقيقي… بس مش كامل.
لما الباب اتقفل وراهم، البيت بقى فاضي بشكل مرعب.
سكون تقيل، كأن الحيطان نفسها مصدومة.
ماما دخلت أوضتها وقفلت على نفسها.
أبويا قعد لوحده على السفرة، قدامه طبق الأكل اللي محدش لمسه.
وأنا؟
أنا دخلت أوضتي، وقعدت على السرير، وطلعت موبايلـي.
فتحت إيميل قديم…
إيميل كنت بعته من شهرين لجهة رقابية،
بعد ما شفت تحويلات غريبة،
وبعد ما سألت أميليا وردودها ما دخلتش دماغي.
أنا ما بلغتـش علشان أدمّرها.
بلغت علشان أوقفها.
بس الحقيقة؟
كنت عارفة إن النهاية دي ممكن تحصل.
بعد شهور، أميليا اتحكم عليها.
القضية اتقفلت.
الفلوس رجعت… بس العيلة لأ.
ماما بقت ساكتة أكتر.
أبويا شاب عشر سنين في سنة
وأنا اتعلمت درس عمري ما هنساه:
أصعب خيانة
مش اللي بتيجي من عدو…
لكن اللي بتطلع من حد
كنتِ فاكرة إنك في أمان معاه
وإنتِ قاعدة على نفس السفرة.