نظر لها
عندما أغلق الرجل الباب خلفه، خيّم الصمت الثقيل على الغرفة. كانت الإضاءة خافتة، والهواء مشبعًا برائحة خانقة لا تُحتمل. الزوجة ممدّدة بلا حراك، ملامحها شاحبة، وأنفاسها متقطعة، كأنها عالقة بين عالمين.
اقترب الرجل بخطوات بطيئة، وابتسامة غريبة ترتسم على وجهه، لكن قبل أن يمد يده، دوّى صوت قوي قطع السكون.
"قف مكانك!"
تجمّد الرجل في موضعه، والتفت بحدة نحو مصدر الصوت. كان الباب قد فُتح فجأة، ووقف عنده شخص لم يكن في الحسبان أبدًا.
كانت الزوجة… واقفة.
لكن كيف؟
نظر إليها بذهول، ثم نظر إلى الجسد الممدد على السرير، ثم عاد إليها مجددًا، وكأن عقله يرفض التصديق.
قال بصوت مضطرب: "إنتِ… إزاي؟!"
ابتسمت ابتسامة باردة، وقالت بثبات:
في تلك اللحظة، دخل الزوج مسرعًا، وجهه شاحب، وعيناه مليئتان بالخوف. "في إيه؟! إنت بتصرخ ليه؟"
نظرت الزوجة إليه نظرة لم يرَ مثلها من قبل، نظرة امرأة انكسرت ثم أعادت جمع نفسها قطعة قطعة.
قالت: "قبل ما نكمّل، لازم تسمع."
وأشارت بيدها إلى الزاوية، حيث كان جهاز تسجيل صغير يلمع تحت الضوء الخافت.
تقدم الرجل الغامض خطوة للخلف، وبدأ العرق يتصبب من جبينه. "إنتِ بتلعبي لعبة خطيرة."
ردت بهدوء قاتل: "اللعبة بدأت إمبارح، لما كنت واقفة ورا الباب."
ثم ضغطت زر التشغيل.
انطلق الصوت في الغرفة واضحًا، بلا رحمة.
صوت الزوج… وصوت الرجل. كل كلمة، كل اتفاق، كل خيانة، كانت مسجلة.
سقط الزوج على الكرسي، ودفن
ضحكت ضحكة قصيرة خالية من أي فرح. "سيطر عليك؟ ولا لقيت حد يبرر ضعفك؟"
ثم أشارت إلى الجسد الممدد: "دي مش أنا. دي دمية تدريب، اشتريتها من شهر. كنت حاسة إن في حاجة غلط. المخدر اللي حطيته في الكوب؟ كنت مبدّلاه قبل ما تشربه."
شهق الرجل الغامض: "إنتِ كنتِ عارفة كل حاجة؟!"
أجابت: "من أول نظرة. من أول مرة دخل بيتنا."
ثم رفعت هاتفها: "والشرطة في الطريق."
حاول الرجل الهروب، لكنه فوجئ بالباب مقفول من الخارج. الزوج نفسه هو من أغلقه، لكنه هذه المرة كان محبوسًا مع شريكه.
جلس الزوج على الأرض، صوته مكسور: "سامحيني… أنا ضيعت كل حاجة."
نظرت إليه طويلاً، ثم قالت: "الخيانة مش لحظة
بعد دقائق بدت كأنها دهر، سُمع صوت صفارات الشرطة يقترب. حاول الرجل الغامض التوسل، ثم التهديد، ثم الصمت.
عندما دخل الضباط، كانت الزوجة واقفة بثبات، سلمتهم التسجيل والهاتف، وكل ما يثبت الجريمة.
أُخذ الرجل مكبلًا، يصرخ ويتوعد، وأُخذ الزوج بعده، رأسه منكّس، لا يملك حتى الشجاعة للنظر إليها.
قبل أن يُغلق الباب، التفت إليها الزوج وقال: "هتعملي إيه؟"
أجابت بصوت هادئ لكنه حاسم: "هعيش. وده كفاية."
أُغلق الباب، وساد الصمت مرة أخرى… لكن هذه المرة لم يكن صمت خوف، بل صمت نهاية.
جلست وحدها، تنفست بعمق، وشعرت لأول مرة منذ شهور أن الهواء نقي.
القصة لم تنتهِ بانتصار صاخب، بل بانتصار داخلي. امرأة كادت تُكسر، لكنها
النهاية.