تنكرت في زي نادلة
تنـكرت فـي زي نـادلة فـي حفل تقـاعد زوجـي بعدما رفض حضوري بشكل قاطع معللا ان هذا حدث عمل فقط..الزوجات غـير مدعـوات لكن وأنا أحمل صينية المشروبات بجوار مجموعة من زملائه سمعت أحدهم يقول يتكلم عني طوال الوقت...
نظرت إلى زوجي فوحدت شابة يدها على كتفه تهمس له بشيء جعله يخجل...
اقتربت أكثر فاكتشفت بطاقة صغيرة على الطاولة الرئيسية تحمل اسمي في مكان الصدارة وفي تلك اللحظة أدركت أن كل ما شككت فيه من اخلاص طويلًا كان خاطئًا تمامًا وأن الحقيقة تتمثل بوضوح امامي..كنت مغفله .
لم أكن امرأة غيورة أو هكذا كنت أقنع نفسي كي أنام ليلًا زوجي يحيي منصور ظل لأشهر يتحدث عن تقاعده عن الحفل الذي ستقيمه الشركة عن الخطب والزملاء الذين قضى معهم عقودًا لكن جملة واحدة علقت في صدري كشوكة هذا حدث عمل الزوجات غير مدعوات قالها ببساطة دون أن ينظر إلي هززت رأسي موافقة لكن شيئًا بداخلي لم يهدأ
في ليلة الحفل غلبني القلق على العقل
قاعة الفندق كانت مليئة بالضحكات والكؤوس اللامعة تحت أضواء دافئة وأحاديث متداخلة رأيت يحيي في الخلف أنيقًا مرتاحًا أكثر حيوية مما كان في البيت مؤخرًا وبينما اقتربت من مجموعة من زملائه لأقدم المشروبات سمعت العبارة التي جمدت دمي يتكلم عن زوجته طوال الوقت
رفعت عيني فورًا كان زوجي هناك يبتسم وجهه شعرت بعقدة في معدتي كل ما حاولت تجاهله شهورًا عاد دفعة واحدة..
تقدمت خطوة أخرى متظاهرة بالمهنية ورأيت الطاولة الرئيسية الكبيرة عليها بطاقات بيضاء صغيرة بالأسماء بطاقة واحدة كانت في المنتصف أمام الميكروفون مباشرة مكتوب عليها بوضوح ريحانه منصور...
بدأ قلبي يخفق بقوة لم يكن منطقيًا أنا غير مدعوة أم أنني كذلك نظرت مجددًا إلى المرأة
تجمّدت في مكاني.
بطاقة اسمي لم تكن خطأ، ولا مزحة بروتوكولية.
كانت مقصودة… بعناية.
المرأة ذات الفستان الكحلي تقدّمت خطوة، نظرت إلى يحيى بابتسامة دافئة وقالت بصوت منخفض لكنه واثق:
«لسه ما جاتش؟ كنت متأكدة إنها هتيجي.»
ابتلع يحيى ريقه.
لأول مرة أراه مرتبكًا هكذا.
قال متلعثمًا:
«أكيد… أكيد في الطريق.»
ضحكت هي بخفة، ثم التفتت إليّ.
نظرت في عيني مباشرة.
لم أعد مجرد نادلة بالنسبة لها.
قالت:
«ممكن تحطي الصينية هنا؟»
وضعتُها.
يدي لم ترتجف.
الغريب أنني كنت هادئة… أكثر من أي وقت مضى.
اقتربت من الميكروفون قبل أن يمنعني أحد.
لم يسألني أحد من أكون،
ربما لأن كل شيء كان جاهزًا لي من الأساس.
قلت بصوت واضح:
«مساء الخير…
أنا ريحانه منصور.
زوجة يحيى منصور.»
ساد صمت
الضحكات اختفت.
الكؤوس توقفت في الهواء.
نظرت إلى زوجي.
كان شاحبًا،
ليس لأنه خائن…
بل لأنه خائف.
أكملت بهدوء:
«قالوا لي إن الزوجات غير مدعوات.
لكن يبدو أنني كنت المدعوة الوحيدة.»
التفتُّ إلى المرأة الكحليّة.
ابتسمت لي هذه المرة بصدق وقالت:
«أنا مديرة الموارد البشرية.
وكنت أصرّ أن تكوني هنا.
لأن كل خطاب الليلة كان عنك.»
ثم أشارت إلى زملائه.
واحدًا تلو الآخر بدأوا يتحدثون.
عن زوجٍ لم يكن يغادر عمله قبل أن ينهي مكالمته مع زوجته.
عن رجل رفض ترقيات لأنه لا يريد السفر بعيدًا عنها.
عن هدايا كان يحضرها لي ويخجل أن يقول السبب.
أما الهمسة التي سمعتها؟
كانت تقول له:
«إنت محظوظ… زوجتك أكبر إنجاز في حياتك.»
نظرت إلى يحيى.
رأيته ينهار…
دموعه لم تكن دفاعًا،
كانت اعتذارًا متأخرًا.
قال أمام الجميع:
«أنا كنت خايف…
خايف تزهقي من الاحتفال،
خايف ما أكونش على قد حبك.»
ابتسمت.
ابتسامة امرأة فهمت أخيرًا أن الشك
بل خوفًا أخرق
نزعت مريلة النادلة.
وجلست في مقعدي…
في المنتصف…
حيث كنت دائمًا أنتمي.