كنت قاعدة في كافيه
كنت قاعدة في كافيه، مركّزة في اللابتوب بتاعي، لما واحدة غريبة قعدت قدامي.
قالت بهدوء:
“إنتِ متعرفينيش، بس لازم تسمعي الكلام ده.”
حسّيت بقشعريرة في جسمي.
“بعد تلات أيام، حاجة هتحصل. وهتضطري تختاري. اختاري اختيار محدش متوقعه.”
ضحكت وافتكرت إنها مجنونة.
بس بعد تلات أيام…
التليفون رن الساعة 12 بالليل
وساعتها عرفت إن مفيش رجوع تاني.
الجزء الأول — التحذير اللي ما صدقتوش
كنت قاعدة في الكافيه اللي متعودة عليه، النوع اللي محدش فيه يستغرب لو قعدتي بالساعات.
صوت الناس متداخل مع صوت ماكينة القهوة، وأنا فاتحة اللابتوب وإيديا بتتحرك لوحدها، دماغي غرقانة في الروتين.
وفجأة…
الست قعدت قدامي.
أول حاجة خدت بالي منها كانت جزمتها—جلد، باين عليه كان غالي زمان، بس مش دلوقتي.
وبعدين إيديها. ثابتة. ثابتة زيادة عن اللزوم.
ما بصتش للمنيو،
بصّتلي أنا… كأننا كنا بنتكلم من قبل وأنا ناسية.
قالت بصوت واطي:
“إنتِ متعرفينيش، بس لازم تسمعي الكلام ده.”
قفلت اللابتوب نص قفلة وقلت بضيق:
“أنا بشتغل.”
ردت بهدوء غريب:
“عارفة. عشان كده هتسمعي.”
نبرة صوتها عملتلي قلق مش مفهوم.
مش تهديد…
ولا دراما…
يقين.
قالت:
“بعد تلات أيام، حاجة هتحصل. وهتطلبي تختاري.”
ضحكت ضحكة قصيرة:
“أختار إيه يعني؟”
قربت شوية وقالت:
“تختاري حاجة محدش متوقع إنك تختاريها.”
فضلت باصة في وشها مستنية هزار أو نهاية للكلام.
مفيش.
قلت وأنا بحاول أبقى لطيفة:
“شكلك لخبطتي في الشخص. أنا مش باخد قرارات مصيرية عشان كلام حد غريب.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
“إنتِ بتعملي كده طول الوقت. بس بتسميه عقل.”
وقفت قبل ما ألحق أرد.
“تلات أيام,” قالتها تاني.
“ونص الليل مهم.”
ومشيت.
فضلت باصة للباب وهو
فتحت اللابتوب وكملت شغلي.
بس طول اليوم…
كنت ببص على الباب كل شوية.
عدّى يوم…
واتنين…
وكل ما الوقت يقرب، كلام الست كان بيلزق في دماغي أكتر.
كنت بقول لنفسي: هبل… مصادفة… أي حاجة غير إن يبقى في معنى.
لحد ما الساعة بقت 11:59 بالليل في اليوم التالت.
كنت قاعدة في أوضتي، النور مطفي، التليفون قدامي على الترابيزة.
قلبي بيدق بسرعة غريبة، كأني مستنية حاجة وأنا مش عارفة إيه.
12:00 بالظبط
التليفون رن.
رقم مش متسجل.
اترددت ثانيتين… وبعدين رديت.
– «ألو؟»
الصوت اللي جه من الناحية التانية خلّى نفسي يتسحب:
صوتي أنا.
– «متقفليش.»
– «اسمعيني كويس.»
– «دلوقتي قدامك اختيار واحد.»
جسمي تلج.
قلت بصوت مهزوز:
– «إيه ده؟ مين؟»
– «أنا إنتِ… بعد الاختيار.»
وقبل ما أستوعب، الموبايل اهتز
مكالمة تانية دخلت في نفس اللحظة.
نفس الرقم…
بس الاسم اللي ظهر خلّاني أصرخ.
اسم شخص كنت فاكرة إنه مات من سنين.
الصوت الأول قال بسرعة:
– «لو رديتي على المكالمة التانية، هتكمّلي حياتك زي ما هي… أمان… بس عمرك ما هتعرفي الحقيقة.»
– «لو قفلتي عليّ أنا… كل حاجة هتتغير. وهتخسري ناس… بس هتفهمي ليه عمرك ما كنتِ مرتاحة.»
افتكرت الست في الكافيه.
اختاري اللي محدش متوقعه.
المنطقي كان إني أرد على المكالمة التانية.
أي حد طبيعي كان هيعمل كده.
بس إيدي…
راحت لوحدها وقفلِت الخط الأول.
سكت كل حاجة.
ولا صوت.
ولا رنة.
افتكرت إني غلطت.
إن كل ده كان وهم.
وفجأة…
الموبايل نور لوحده.
رسالة واحدة بس وصلت:
«مبروك. دلوقتي بدأتي تصحي.»
وفي اللحظة دي، سمعت خبط خفيف على باب الشقة.
مش خبط حد جاي…
خبط حد كان مستني أختاره من زمان.
قربت من الباب،
مش هيخلّي حياتي أسهل…
بس هيخلّيها حقيقية.
ومدّيت إيدي على الكالون.
النهاية.