اخدت شغلانه من غير علم والدي

لمحة نيوز

اخدت شغلانة جديدة من غير ما أقول لوالديّ. وفي أول يوم ليا، باب المكتب اتفتح على مصراعيه. بابا دخل غاضب وقال:
“عايز أكلم مديرها. هي مش قادرة على الشغلانة دي.”
الجو كله وقف ساكت. أنا وقفت متجمدة. بعدين مديري بصلي بهدوء وسأل:
“تحبي أقول لحد والدك إيه؟”
وفي اللحظة دي، كل حاجة بيننا اتغيرت للأبد.
الجزء الأول — الشغلانة اللي ما كانش مفروض آخدها
ما قلتش لوالديّ عن الشغلانة الجديدة عن قصد.
مش عشان بعمل حاجة مخالفة أو خطيرة، لكن عارف بالضبط هتحصل إيه. بابا كان هيشكك في قدراتي. وماما هتقترح حاجة “أكثر مناسبة”. دايمًا كانوا كده. في نظرهم، أنا لسه الطفل اللي محتاج توجيه وتصحيح وتحكم.
فاخدت العرض بهدوء.
الشغلانة مش كبيرة ولا فيها بريق. مستوى متوسط. مضغوطة. النوع اللي أي غلطة فيه مهمة، والنتايج بتتكلم أكتر من

الثقة بالنفس. كنت محتاج ده. فعلاً محتاج.
في أول يوم، وصلت بدري. المكتب كان ريحته قهوة وفاتورة الطابعة. رتبت جاكيتي، وذكرت نفسي أتنفس، وقعدت وسط ناس مش عارفاني ولا عارفين قصتي.
في الساعات الأولى، كل حاجة كانت تمام.
لحد ما الباب اتفتح فجأة.
“عايز أكلم مديرها. دلوقتي.”
صوت بابا قطع الجو زي الرعد.
كل الكلام وقف. كل الكيبوردات وقفت.
بطّيئه التفت.
كان واقف قدامي، جاكته لسه لابس، فكه مشدود، عينيه بتدور على المكان لحد ما وقعت عليّ.
“هي مش قادرة على الشغلانة دي.” قال وهو بيشاور عليا. “أنا حذرتها.”
قلبي وقع في بطني.
أنا ما كنتش حتى قلت له أنا بشتغل فين.
وراهم، ماما واقفة، عينيها بتطير حواليه، شكلها آسفة بالنيابة عني.
“أنا آسف.” كمل بابا بصوت عالي. “بس مش هسيبها تحرج نفسها… أو الشركة دي.”
حد ما اتكلمش.
أنا مش
قادره أتحرك.
بعد شوية، حد وقف بهدوء من آخر الغرفة.
مديري.
مشى ناحية قدامي بهدوء، وشه مش واضح، وما بصش لوالدي الأول.
بصلي أنا.
وبصوت لطيف، بس بطريقة كان ممكن الكل يسمعها:
“تحبي أقول لحد والدك إيه؟”
وفي اللحظة دي، كل حاجة بيننا—بين اللي كنت عليه واللي أنا بقت عليه—اتغيرت للأبد...بصّيت لمديرتي.
ثواني عدّوا كأنهم سنين.
طول عمري كنت بسكت.
بطاطي راسي.
أسيب غيري يتكلم عني… حتى أهلي.
لكن السؤال اللي سألتهولي كان مختلف.
مش “تحبي نعمل إيه؟”
ولا “أحب أرد إزاي؟”
قالت:
“تحبي أقول لحد والدك إيه؟”
يعني القرار قراري.
يعني صوتي ليه وزن.
بلعت ريقي، وحسّيت رجلي بترتعش، بس اتكلمت.
قلت بهدوء:
“قولي له… إن دي شغلانتي.
وإن حضرتك شوفتي شغلي قبل ما تشوفي اسمي.
وإن لو قصّرت، هتحاسبيني إنتِ… مش هو.”
المكتب كان ساكت تمامًا.
مديرتي
لفت لوالدي، ونبرة صوتها كانت محترمة بس حاسمة:
“إحنا وظّفنا بنتك بعد اختبارات وتقييمات.
مش مجاملة، ومش شفقة.
ولو في يوم ثبت إنها مش مناسبة، إحنا اللي هناخد القرار.”
بابا حاول يتكلم،
بس لأول مرة… حد وقفه.
“ولو تسمح،” كملت
“التدخل بالشكل ده غير مقبول.
دي بيئة عمل، مش اجتماع عيلة.”
وشّ بابا احمر.
ماما شدت في إيده وهمستله نمشي.
قبل ما يطلع، بصلي…
نظرة عمري ما شوفتها منه.
مش غضب.
مش تحكم.
ارتباك.
لأول مرة يشوفني واقفة من غيره.
الباب اتقفل.
ولا حد في المكتب علّق.
ولا همس.
ولا نظرات شفقة.
مديرتي رجعت مكانها،
وبعتتلي رسالة على الإيميل بعدها بدقايق:
“مبسوطين إنك معانا.
ولو احتجتي أي دعم… أنا موجودة.”
رجعت لكرسيي.
إيدي كانت بترتعش،
بس صدري كان خفيف.
اليوم ده ما كانش مجرد أول يوم شغل.
كان
أول يوم أختار نفسي.
أول
مرة حد يسألني:
إنتِ عايزة إيه؟
ومن ساعتها…
بابا ما دخلش حياتي من غير ما يخبط.

تم نسخ الرابط