اليوم الي قولتله حامل
اليوم اللي قلتله فيه إني حامل، سكت كتير…
وبعدها قال بهدوء وجع قلبي:
“أنا مش جاهز.”
تاني يوم صحيت، الشقة كانت فاضية…
أنا بس، وتحليل الحمل الإيجابي.
وأمه بعتتلي رسالة:
“ما تدوريش عليه.”
حضنت بطني وابتسمت وسط دموعي.
لأنهم ما كانوش يعرفوا…
إن الطفل ده هيغيّر مصيرنا كلنا.
الجزء الأول
اليوم اللي قلت فيه لإيثان إني حامل، ما نطقش ولا كلمة في الأول.
كنا قاعدين على ترابيزة المطبخ الصغيرة في شقتنا، ونور العصر داخل مكسّر على الأرض.
كنت متدرّبة على الجملة ميت مرة.
مستعدة للصدمة، للخوف، حتى للفرح…
بس السكوت؟
لا.
ده ما كانش في الحساب.
فضل باصص للترابيزة، فكه مشدود، وصوابعه متشابكة.
الدقايق عدّت تقيلة.
وأخيرًا، رفع عينه وقال بصوت واطي:
“أنا مش جاهز.”
وبس.
ولا سؤال.
ولا “هنحلها سوا”.
ولا أي حاجة.
جملة واحدة حسّستني إن
ما اتخانقتش.
ما ترجّتش.
قلتله إني فاهمة…
رغم إن صدري كان بيقفل على نفسه من الوجع.
نمنا الليلة دي وفيه مسافة بينا حسّيتها عمرها ما هتتقفل.
تاني يوم، صحيت لوحدي.
الدولاب فاضي.
حاجته كلها اختفت.
حتى شاحن الموبايل مش موجود.
كأنه عمره ما عاش هنا.
على رخامة الحمام كان فيه تحليل الحمل…
لسه إيجابي.
لسه حقيقة.
أنا… والحقيقة وبس.
بعد ساعة، الموبايل رن.
رسالة من أمه:
“ما تدوريش عليه.”
لا تفسير.
لا اعتذار.
أمر وبس.
قعدت على طرف السرير، إيد على بطني، وإيد ماسكة الموبايل.
عيطت بهدوء في الأول…
وبعدين ضحكت ضحكة صغيرة غصب عني.
لأن حاجة غريبة حصلت.
وضوح.
هما فاكرين إن الهروب نهاية الحكاية.
فاكرين إن الاختفاء يشيل المسؤولية.
فاكرين إنهم كده مسكوا زمام الأمور.
بس هما غلطانين.
مسحت دموعي، خدّت نفس عميق، وابتسمت…
مش
لكن علشان فهمت حاجة هما عمرهم ما هيفهموها.
الطفل ده مش ضعف.
الطفل ده نقطة تحوّل.
وهم فاكرين إنهم هربوا من مستقبل مش جاهزين له…
كنت أنا، واقفة لوحدي في شقة فاضية،
عارفة كويس إن البيبي ده
هيغيّر مصيرنا كلنا.عدّت الأيام، وكل يوم كان تقيل…
وحلو في نفس الوقت.
كنت بصحى على غثيان وتعب،
بس أول ما ألمس بطني،
كنت بحس إني مش لوحدي.
اشتغلت أكتر.
شدّيت نفسي.
بعتّ حاجات كنت بحبها،
ونقلت من الشقة اللي سابني فيها
من غير ما أبص ورايا.
ما كلمتوش.
ولا مرة.
ولا حتى لما عرفت إني محتاجة عملية بسيطة في أول الحمل.
ولا لما الليل كان يطول عليّا
وأبقى عايزة حد يقولي:
“إنتي مش لوحدك”.
كنت بقولها لنفسي.
أنا مش لوحدي.
أنا أم.
بعد شهور،
وصلني جواب من محامي.
إيثان…
عايز يتنازل عن أي مسؤولية.
عايز “يختفي رسمي”.
ضحكت.
مش
ضحكة واحدة عارفة قيمتها.
مضيت.
من غير تردد.
لأن ابني ما كانش محتاج اسم حد
ما قدرش يكون راجل من الأول.
يوم الولادة،
الدنيا كانت مطر.
والوجع كان رهيب.
بس أول ما سمعت صوته،
حسّيت إن قلبي اتولد من جديد.
حضنته،
وشفت فيه ملامحي…
وقوة ما كنتش أعرف إنها جوايا.
سمّيته آدم.
لأنه بداية جديدة.
عدّت سنين.
كبرت شركتي الصغيرة.
كبر آدم.
كبرت أنا.
وفي يوم،
وأنا خارجة من اجتماع مهم،
لقيت رسالة على الموبايل.
رقم غريب.
“أنا إيثان…
محتاج أشوف ابني.”
وقفت.
قريت الرسالة مرتين.
وبعدين…
قفلت الموبايل.
لأن الحقيقة اللي اتأخر يفهمها
هي إن:
هو مش محتاج يشوف ابنه.
ابنه مش محتاج يشوفه.
أما أمه…
فشفتها مرة بالصدفة.
كانت واقفة قدامي،
وشافت آدم ماسك إيدي.
اتجمّدت.
قالت بصوت مهزوز:
“ده… ده ابنه؟”
ابتسمت.
الابتسامة اللي ما كانتش
وقلت بهدوء:
“لا…
ده ابني أنا.”
وسبتها واقفة،
تايهة،
قدام مستقبل حاولوا يهربوا منه
بس هو كبر…
ونجح…
من غيرهم.
النهاية