في جنازة ابويا

لمحة نيوز

في جنازة أبويا، الكنيسة كانت مليانة بدل شيك، تعاطف مزيف، وناس بتحسبها صح.
محدش كان جاي يعيّط على اللي مات… الكل كان جاي يشوف إيه اللي هيتساب.
أبويا بنى شركة شحن عالمية من الصفر.
وكل واحد هناك كان حافظ الرقم كويس:
خمسمية مليون دولار.
كنت واقفة قدّام، جسمي تايه، لما مراتي أخويا — ريبيكا — مالت على قرايبنا وقالت بصوت عالي كفاية إن الكل يسمع، وهي بتبتسم بسخرية:
«جوزي هو اللي هيورث الشركة والفلوس…
خمسمية مليون.
الحياة بتمشي.»
الهمس انتشر في القاعة.
فيه اللي هز راسه موافق.
فيه اللي بصلي بشفقة.
وفيه اللي بصلي بفضول… بيقرر ولاءه من دلوقتي.
أنا ما نطقتش.
وفي اللحظة دي بالظبط…
التابوت اتحرك حركة خفيفة أوي.
حركة بالكاد تتلاحظ.
بعدها قالوا إن القاعدة كانت مش ثابتة.
بس في اللحظة دي حسّيت بحاجة تانية خالص.
كأن أبويا بيضحك.
قبضت إيدي، وثبّت ملامحي.
ريبيكا افتكرت سكوتي

ضعف.
وأخويا مايكل كان مكسوف يبصلي، فكه مشدود، شايل فوق طاقته مسؤولية عمره ما فهمها.
اللي محدش فيهم كان يعرفه —
واللي أبويا حرص إنهم عمرهم ما يفكّروا فيه —
إن القوة مش دايمًا بتروح للي العُرف بيقول عليه.
هم فاكرين الورث أوتوماتيك.
ماشي بخط مستقيم.
واضح وسهل.
غلطانين.
الشركة مش مجرد فلوس.
دي منظومة…
طبقات، حماية، وشروط.
والشخص اللي في إيده مستقبلها
مش محتاج يعلن عن نفسه في جنازة.
وأنا ماشية بعد العزا، ريبيكا عدّت جنبي وهمست:
«ما تقلقيش…
هنراعيك.»
ابتسمت وهزّيت راسي.
لأنهم ما كانوش عارفين.
اللي في إيده القوة الحقيقية —
قوة إنه يدمّر أو يرفع
وظايف، سمعة، ومستقبل —
مش أخويا.
والحساب
مش هيبدأ النهارده…
بس جاي.
الحقيقة اللي اتدفنت معاه
بعد الجنازة بأسبوع، الشركة كانت مولّعة.
اجتماعات، محامين، مكالمات ما بتخلصش.
ريبيكا لابسة أسود بس عينيها بتلمع…
وأخويا قاعد على
كرسي أبويا، مش عارف يقعد مرتاح ولا واقف على حافة هاوية.
وفي أول اجتماع مجلس إدارة، دخلت متأخرة دقيقة.
مش عن قصد… بس عشان كلهم يرفعوا راسهم.
ريبيكا ابتسمت ابتسامة انتصار وقالت: «اتأخرتي ليه؟ الاجتماع مهم.»
ابتسمت. وقلت بهدوء: «عارفة… عشان كده جيت.»
رئيس المجلس مسك الملف وقال: «قبل ما نبدأ، لازم نقرأ الوصية النهائية.»
القاعة سكتت.
ريبيكا شبكت صوابعها. أخويا بلع ريقه.
الراجل كمل: «المرحوم… نقل ملكية الأسهم بالكامل قبل وفاته بست شهور.»
ريبيكا انتفضت: «طبعًا… لجوزي.»
رفعت عيني لأول مرة. وقلت: «لا.»
الراجل بصلي وكمّل: «الملكية انتقلت لابنته الوحيدة…»
وسمّى اسمي.
الهواء اتسحب من القاعة. ريبيكا وشّها اصفر. أخويا قام واقف: «إيه الهزار ده؟!»
قلت بهدوء قاتل: «مش هزار.
أبويا ما كانش بيثق في اللي بيستسهلوا الورث.»
ريبيكا صرخت: «إنتي مالِكِش أي خبرة!»
ضحكت. وضغطت زر
في التابلت.
الشاشة الكبيرة اشتغلت. أرقام، عقود، توقيعات.
وقلت: «أنا اللي كنت بدير الشركة من ورا الستار من 3 سنين.
أنا اللي كنت بمضي…
وأبويا كان بيبص ويبتسم.»
رئيس المجلس هز راسه: «صحيح.
والمادة الأخيرة في الوصية بتقول:
أي اعتراض = سحب كامل الامتيازات.»
ريبيكا وقعت على الكرسي. وأخويا صوته واطي: «ليه ما قلتليش؟»
بصّيتله. وقلت: «عشان عمرك ما سألت.»
PART 3 – الحساب
بعد شهر… ريبيكا اتمنعت من دخول الشركة. وأخويا أخد منصب شرفي… بلا صلاحيات.
وفي آخر يوم ليهم في المبنى،
ريبيكا عدّت جنبي وقالت بغل: «إنتي كسبتي… بس مش هتنامي مرتاحة.»
قربت منها وهمست: «نامي إنتي…
أنا اتربيت على السهر.»
مشيت للمكتب الكبير. فتحت درج أبويا. لقيت ورقة بخط إيده:
«اللي فاكر القوة في الفلوس، عمره ما فهمني.
القوة في إنك تختاري مين يعيش… ومين يتشال من الطريق.»
قفلت الدرج. وبصّيت من الشباك
على المدينة.
ساعتها افتكرت التابوت…
والحركة الخفيفة.
وابتسمت.
أيوه يا بابا…
كنت بتضحك. 😌🔥

تم نسخ الرابط