كنت واقفه قدام فاتورة المستشفي
كنت واقفة قدّام فاتورة المستشفى، إيديا بترتعش.
الممرضة قالتلي بهدوء:
"عشرة آلاف دولار لازم يتدفعوا بكرة."
الرقم كان بيبصلي كأنه حكم مش هعرف أهرب منه.
ماما كانت نايمة ورا ستارة رفيعة، فاقدة الوعي، الأجهزة هي اللي بتتنفس بدلها بعد عملية طارئة ماكنتش مستعدة لها أبداً.
كنت بشتغل شغلانتين، وبدرس في نفس الوقت، وبرضه… المبلغ ده كان مستحيل.
رحت الشغل في نفس الليلة غصب عني.
شركة هاوثورن جروب—أربعين دور من الزجاج والسكوت.
أنا مجرد متدربة: قهوة، إكسيلات، وأفضل غير مرئية.
مديري، إيثان هاوثورن، كان زي ما الجرائد بتقول:
ملياردير، هادي، ومش سهل حد يقربله.
لما طلب مني أفضل متأخره، ما استغربتش…
لحد ما لاحظ إن إيديا بترتعش.
قاللي بصوت ثابت:
"مالك؟"
نظراته كانت أحدة مما توقعت.
حكيتله الحقيقة.
ما عيطتش.
ما ترجّيتش.
بس قلت الرقم.
عشرة آلاف دولار.
سكت شوية، وبعدين سند ضهره وقال بهدوء:
"أقدر أتصرف."
حسيت براحة رهيبة…
لحد ما كمّل وقال:
". وأنا أدفع الفاتورة."
صدري اتقبض.
بصّيت في الأرض.
ده مش اللي جيت عشانه.
وده مش أنا.
بس صورة ماما جات قدامي…
وشها شاحب…
وساكن.
قلت بصوت واطي:
"محتاجة أفكر."
قال بهدوء تام:
"معاكي لحد نص الليل."
الساعة 11:47، كنت واقفة معاه في الأسانسير.
الموبايل رن—رسالة من المستشفى بتفكرني بالموعد النهائي.
الأبواب قفلت.
والسكات كان تقيل.
فضلت أقول لنفسي:
دي صفقة وبس.
.
بس وإحنا طالعين،
حسيت إن في حاجة جوايا بتتكسر…
ومكنتش أعرف
التمن الحقيقي هيبقى إيه في الآخر…
الأسانسير وقف، والباب اتفتح على جناح فخم عمري ما دخلت زيه.
نور هادي، ريحة هدوء، وكل حاجة بتقول إن المكان ده معمول لناس عمرهم ما اتحطّوا في زاوية.
دخلت وأنا حاسة إن
إيثان كان هادي… زيادة عن اللزوم.
قاللي:
"مفيش حاجة لازم تعمليها غصب عنك. القرار قرارك."
الكلام كان بسيط، بس تقيل.
بصّيت على الموبايل… الساعة قربت على 12.
لو خرجت دلوقتي، ماما هتتنقل.
ولو فضلت… حياتي هتتغير للأبد.
قعدت.
وسكوتنا كان أطول من أي كلام.
اللي حصل بعد كده ماكانش زي ما كنت متخيلة.
ماكانش قسوة…
ولا استغلال بالشكل اللي كنت خايفة منه.
كان في وجع.
وكان في ضعف.
وكان في اتنين تايهين، كل واحد فيهم شايل حمل أكبر منه.
الصبح، صحيت بدري.
لبست بهدوء، وأنا مقررة أمشي من غير ما أبص ورايا.
لقيته صاحي.
قاللي:
"الفلوس اتدفعت. والدتك في أمان."
دموعي نزلت غصب عني.
قلت:
"شكراً… "
هزّ راسه وقال:
"زي ما تحبي."
خرجت، وأنا فاكرة إن كل حاجة خلصت.
عدّى أسبوع.
ماما فاقت.
ابتسمتلي.
وقالت:
"حاسة إنك كبرتي فجأة."
ضحكت…
في الشغل، إيثان بقى رسمي أكتر.
ولا مرة جاب سيرة اللي حصل.
ولا مرة قرب.
لحد يوم ما سلّمني ملف وقال:
"ده منصب جديد. مش متدربة بعد النهارده."
اتصدمت.
قلت:
"ليه؟"
قال بهدوء:
"عشان شاطرة. وبس."
ساعتها فهمت.
هو ماكانش عايز يمتلكني.
كان عايز ينقذني… بطريقته الغلط.
بعد شهور، سبت الشركة.
اتخرجت.
ماما خفّت.
وبدأت حياتي من جديد.
وفي آخر يوم ليا، لقيته مستنيني عند الباب.
قال:
"عارفة أكتر حاجة ندمت عليها؟"
سكت.
كمّل:
"إني عرضت الصفقة دي أصلاً."
ابتسمت بحزن.
قلت:
"وأنا ندمت إني فكرت إن قيمتي كانت رقم."
مدّ إيده، بس ما لمسنيش.
وقال:
"ميا… لو القدر جمعنا تاني، يبقى من غير صفقات."
مشيت.
وأنا لأول مرة… مش حاسة إني مكسورة.
بعد سنتين، كنت واقفة قدّام نفس المستشفى.
بس المرادي؟
كنت بدفع فاتورة حد تاني… من شغلي،
افتكرت نفسي القديمة.
والليلة اللي غيرت كل حاجة.
مش كل اختيار بنعمله بيكون صح.
بس أحياناً…
بيكون هو اللي بينقذنا.