انتي مش مرحب بيكي

لمحة نيوز

"إنتِ مش مرحّب بيكي هنا تاني."
أختي كلير قالتها ببرود، وهي واقفة في الطرقة ومعلقة طقم مفاتيح جديد في إيدها.
وراها، عمال النقل كانوا بالفعل شايلين كراتين وداخلين الأوضة اللي كانت أوضتي.
اسم ابنها متلزق على الباب بشريط لاصق… كإنها عمرها ما كانت بتاعتي.
أبويا قرّب خطوة، دراعاته متقاطعة.
“وقت تمشي خلاص”، قالها بحزم.
“إنتِ كبيرة، وهتعرفي تتصرفي.”
بصّيت حواليّ في البيت…
الأرضية الخشب اللامعة،
صور العيلة على الحيطان،
والثقة اللي بيتكلموا بيها… كإن البيت ده دايمًا كان بتاعهم.
عشت هنا بهدوء.
دفعت اللي عليّا.
صلّحت اللي كان بيبوظ.
وعمري ما فكّرتهم بسبب رجوعي أصلًا.
كلير ابتسمت

ابتسامة مستفزة:
“غيّرنا الكوالين الصبح. لمّي حاجتك.”
ابتسمت أنا.
قلت بهدوء:
“غريبة.”
افتكروا إنّي مستغربة أو مش مصدّقة.
أبويا تنهد وقال:
“ما تصعّبيهاش.”
ما جادلتش.
ما عليتش صوتي.
بس مسكت الموبايل وبعت رسالة واحدة قصيرة.
عدّى خمس دقايق.
وبعدين عشرة.
كلير كانت نصّها مشغولة بتدي تعليمات للعمال،
وفجأة… الجرس رن.
مش رنّة عادية.
رنّة تقيلة، رسمية.
على الباب وقف اتنين أمن بزي رسمي،
وراهم ست شيك ماسكة ملف جلد.
“أستاذ هاريس؟”
واحد من الأمن سأل وهو باصص لأبويا.
“أيوه.”
ردّ أبويا وهو متلخبط.
“إحنا هنا بخصوص بلاغ طرد غير قانوني.”
قالها الظابط.
البيت كله سكت.
كلير ضحكت ضحكة متوترة:
“ده
كلام فاضي. ده بيتنا.”
وقفت أنا أخيرًا.
قلت بهدوء تام:
“لأ.”
كل العيون اتشدّت ناحيتي.
وساعتها قلت الجملة اللي جمّدت البيت كله:
“إنتوا لسه طاردين صاحبة البيت القانونية.”
البيت اتشلّ.
ولا نفس طالع.
أبويا بصلي كإني بهزر، وقال بعصبية:
“إنتِ اتجننتي؟”
الست الشيك فتحت الملف بهدوء، وطلعت ورق رسمي.
قالت بصوت ثابت:
“العقد متسجّل باسم الآنسة… لو تحبوا أتأكد من الرقم القومي.”
لون وشّ كلير اتغير.
المفاتيح وقعت من إيدها على الأرض.
قلت وأنا ببصّ عليهم واحد واحد:
“من 6 سنين، لما البيت كان مديون والبنك كان هيحجز عليه… أنا اللي دفعت.
بس ما حبتش أعمل دوشة.
سجلته باسمي عشان أحميه.”
أبويا
قعد على الكرسي ووشّه مصدوم:
“إنتِ… عملتي كده من غير ما تقولي؟”
ابتسمت بهدوء:
“لأ، قلت.
بس محدش كان سامع.”
الأمن قال بجدية:
“تغيير الكوالين من غير حكم محكمة يُعتبر طرد غير قانوني.
ولو حابة، نقدر نخرج أي حد مش مقيم قانوني.”
كلير صرخت:
“إنتِ مش هتطردينا!”
بصّيتلها بهدوء وقلت:
“أنا ما طردتش حد.
إنتِ اللي حاولتي تطرديني من بيتي.”
لفّيت ناحيت العمال:
“لو سمحتوا، الكراتين دي ترجع مكانها.
الأوضة دي لسه أوضتي.”
ولا واحد فيهم اتحرك.
كانوا مستنيين إشارة مني.
أبويا رفع عينه وقال بصوت مكسور:
“يعني… كل السنين دي…”
قلتله بهدوء:
“كنت ساكتة.
مش ضعيفة.”
لمّيت شنطتي…
مش عشان أمشي.
عشان
أغير أوضتي.
والباب اللي اتقفل في وشي…
اتفتح تاني.
بس المرة دي
بمفتاحي أنا.
النهاية

تم نسخ الرابط