جوزي قفل على بنتنا
جوزي قفل على بنتنا اللي عندها خمس سنين في أوضة تخزين… يوم تلات الصبح.
قالها وهو عادي جدًا.
كإنه بيحط عيش في الفريزر.
“لازم تتعلم العواقب”، قالها وهو بيجرّ الشنطة نحية الباب.
وقفت مكاني، متسمّرة، وأنا شايفاه بيشد إيد بنتنا إيميلي في الطرقة.
هي ما صرختش في الأول.
كانت متلخبطة.
فاكرة إن دي لعبة بايظة.
“بابا؟”
قالتها بصوت واطي.
الباب اتقفل.
الكاتينة طقّت.
لفّ ناحيتي بهدوء غريب وقال:
“راجع بعد أربع أيام.
هاخد بنت أختي ونطلع الجبل.
إوعي تتدخلي.”
ما اتكلمتش.
ما اعترضتش.
وده كان أكبر غلط عملته.
كنت كل
أكلم إيميلي من الفتحة.
أزق أكل ومية من تحت الباب لما أعرف.
وأقنع نفسي إني بكسب وقت.
إني بخطط.
إني هلحق أصلّح كل حاجة قبل ما تسوء.
تالت ليلة…
ما ردّتش.
قلت لنفسي إنها نايمة.
في اليوم الرابع…
جوزي رجع.
رمي الشنطة جنب الباب،
ومشي في الطرقة وهو بيدندن…
لحد ما وقف فجأة.
في سائل غامق
بيطلع من تحت باب أوضة التخزين.
وشّه شحب.
“ده… ده مستحيل…”
قالها وهو بيترعش وبيطلع المفتاح.
كنت واقفة وراه.
ساكتة.
ثابتة.
قلبي ماكانش بيدق.
كان متجمّد.
لأني كنت عارفة حاجة
هو لسه ما يعرفهاش.
اللي كان
ماكانش اللي هو خايف منه.
كان
اللي يستاهل يواجهه.
المفتاح لفّ…
والباب اتفتح.
جوزي شهق.
رجع خطوة لورا وهو بيبص جوه، وعقله مش مستوعب اللي شايفه.
الأوضة كانت ضلمة وريحتها خانقة،
والسائل اللي كان نازل من تحت الباب…
ماكانش دم.
كان مياه.
مياه من إزازات مكسورة،
وأكل مهروس،
وآثار حاجة اتسكبت واتسابِت.
وعلى الأرض…
كانت إيميلي.
عايشة.
ضعيفة…
مرهقة…
بس بتتنفس.
جريت عليها قبل ما هو يتحرك.
شيلتها في حضني،
وهي فتحت عينها بالعافية وهمست:
“ماما…”
في اللحظة دي…
هو وقع على ركبه.
“أنا… أنا ما كنتش قاصد…”
قالها
بصّيتله، وقلبي كان أهدى من أي وقت فات.
قلتله بهدوء مرعب:
“أنا قاصدة.”
ما استناش يفهم.
كنت بالفعل رنّيت.
الإسعاف وصلت.
والشرطة وراها.
الضابط بصّ للأوضة…
وبعدين بصّله هو.
“إنت حابس طفلة خمس أيام؟”
ما ردّش.
وهو بيتاخد بالأصفاد،
كان بيصرخ:
“إنتِ دمرتيني!”
قربت منه وقلت آخر جملة:
“لأ…
إنت اللي عملت كده بنفسك.”
إيميلي دخلت المستشفى يومين.
طلعت.
ضعيفة شوية…
بس قوية.
وأنا؟
قدّمت بلاغ.
وخدت حضانة كاملة.
أما بنت أخته؟
رجعت لأمها…
بعيدة عنه.
آخر مرة شوفته،
كان ورا الإزاز،
بيبصلي بنظرة مكسورة.
ما
ما شمتّش.
بس حضنت بنتي أقوى.
لأن أسوأ عقاب ليه
مش السجن…
إنه عمره ما هيقرب منها تاني.
النهاية