قصة سحبني

لمحة نيوز

سحبني من شعري وضربني على باب المخزن وقفله ورايا"، فاكرة إني همسيت في الضلمة بصوت واطي ومكسور. "كان المفروض تتعلم مكانك"، صاح جوزي، وأمه واقفة وراه ساكتة. قضيت الليل وأنا بنزف وبردانة ومرعوبة. ولما الصبح أخيرًا الباب اتفتح، اتجمد وشه ابيض كده. لأن اللي شافوه جوه الغرفة كان حاجة هتدمر عالمهم كله للأبد.
"سحبني من شعري وضربني على باب المخزن وقفله ورايا"، فاكرة إني همسيت في الضلمة بصوتي المكسور. الأرضية الخرسانية كانت ساقعة تحت رجلي، وريحة الغبار والطلاء القديم كانت مولعة مناخيري. قبل شوية كنت واقفة في الصالون، بارتجف لكن واثقة، بعد ما أخيرًا قلت كلام لجوز أمي في القانون، ليندا.
"ما تتكلمي لها كدهش"، قلت ويدي متشنجة. "أنا مراتك مش خدامتها."
وده كان كفاية.
وش إيريك اتلوّى من الغضب. "كان

لازم تتعلمي مكانك"، صاح، وإيده متماسكة في شعري وسحبني في الممر. ليندا وراهم، ساكتة، شفايفها مضغوطة مش متفاجئة، مش خايفة. لا، كأنها موافقة.
باب المخزن اتقفل بصوت عالي جدًا. الصوت بتاع القفل اتسمع. الظلمة ابتلعتني كلها.
انزلقت على الحيطة وأنا برعش من الخوف. الدم نازل من راسي ومن مناخيري على الكنزة بتاعتي. حطيت إيدي حوالين نفسي أحاول أبرد وأحمي نفسي، والدموع مشيتي على وشي. ضربت الباب مرة. وبعدين مرة تانية. ولا رد.
الليل طول على الآخر. كنت بغيب وأصحى، وبراجع كل لحظة خلتني أوصل هنا سنين من الإهانات والسيطرة تحت مسمى "قيم العيلة"، صمت كان متاخد غلط على إنه سلام. جوه قلبي، الخوف اتحول لحاجة تانية. عزيمة.
لما النور بتاع الصبح بدأ يدخل من الشق تحت الباب، سمعت خطوات. صوت إيريك. همسة ليندا
الحادة. القفل اتحرك.
الباب اتفتح.
إيريك اتجمد. وقفته الواثقة انهارت، وشه اتشاحب أول ما بص عليا. ليندا خدشت وراها.
لأن اللي شافوه جوه المخزن ماكانش بس ست مضروبة ونازفة. ده كان حاجة هتخرب عالمهم كله للأبد...إيريك وقف مش مصدق اللي شايفه، وشه لسه شاحب. ليندا وراهه، عينيها واسعة من الصدمة، والهوى في المخزن بقى تقيل من الصمت.
جوا المخزن، أنا ماكنتش زي ما كانوا متوقعين. الدم والدموع كانوا بس غطاء. قدامهم، كان في حاجة تانية خلتهم يتجمدوا من الرعب والصدمة:
مش مجرد ست مضروبة، لكن كانت عندي كل الأدلة اللي تكشف كل أكاذيبهم. ورق، صور، تسجيلات كل حاجة كانت بتثبت كل مرة حاولوا فيها يكذبوا عليا، كل مرة حاولوا يتحكموا فيا، كل مرة ظلموني فيها.
ابتديت أقف، رجلي لسه بتترعش، بس عيوني مليانة حزم. إيريك
حاول يتحرك، لكن رجله اتلزقت من الصدمة، ووجهه اتغير.
"إيه ده؟!" صاحت ليندا بصوت متقطع، وتحركت خطوة ورايه.
"ده اللي طول عمركم حاولتوا تخفوه"، قلت وأنا بحمل شوية ملفات وسجلات كنت مخبيها طول السنين. "كل مرة ظلمتوني، كل مرة ضربتوني، كل مرة خدتوا مني حقي، دلوقتي هيبان لكل العالم."
إيريك حاول يقولي حاجة، لكن مفيش صوت خرج من بقه. قلبه كان بيخبط جامد، وهو شايف كل الحقائق قدامه.
أنا مشيت ناحية الباب براحة، وسحبت الملفات معايا. قفلت الباب وراهم، وسمعت صرخة صغيرة من إيريك، بس ما اتلتفتش.
النهارده، أنا حرة. مش بس من الألم والضرب، لكن كمان من الخوف منهم ومن كل اللي حاولوا يسيطروا عليا.
وبالرغم من كل اللي حصل، كنت عارفة حاجة واحدة: مش هسيب حد يسيطر عليا تاني. قوتي مش في الصمت، قوتي في الحقيقة،
والحق هينتصر في الآخر.

تم نسخ الرابط