شرحت جثتين

لمحة نيوز

شرحت جثتين لزوجين كبار ماتوا من البرد الشرطة قالت موت طبيعي بس لما شوفت هما لابسين إزاي خرجت وعيطت في الردهة الميت ما بيحكيش. دي أول جملة بيتعلموها في كلية الطب الشرعي. بيقولوا شغلنا ناشف تقني مفيهوش إحساس فتح وزن قياس تسجيل وخلاص. أنا طبيب شرعي بقالي 15 سنة. شوفت كل حاجة جرائم حب حوادث بشعة ناس ماتت لوحدها من جرعات زايدة وقلبي افتكر إنه اتقسى وبقى حجر. افتكرت مفيش حاجة ممكن تفاجئني تاني لحد ما دخلوا دون جوزيه وماريا. كان صباح يناير أبرد يوم في السنة الشرطة جابت جثتين اتلاقوا في بيت خشب على أطراف المدينة الهوا فيه بيقطع زي السكينة مكانش عندهم دفا مكانش عندهم فلوس. الضابط قاللي وأنا باخد الورق انخفاض حرارة ناموا والبرد خدهم. قضية سهلة يا دكتور إمضي وخلاص. حطيت الجثتين على الترابيزات الحديد راجل وست كبار في السن ضعاف جلدهم متجمد ومبقع من البرد. بدأت الإجراء العادي أول خطوة

أبص على اللبس وهنا القصة البسيطة وقفت. فحصت الست لاحظت حاجة غريبة كانت مغلفة زيادة عن اللزوم جاكيت صوف ستات فوقه قميص فانيلا رجالي واسع فوقه جاكيت رجالي وفوق كل ده معطف تقيل قديم ومرقع وفي رجليها أكتر من شراب صوف بألوان وأحجام مختلفة. لفيت ناحية الراجل دون جوزيه شلت الغطا ونفسي اتسحب كان ملابس داخلية خفيفة وبس بشرة شاحبة وشفايف مزرقة. الشرطة قالت أكيد ده هذيان البرد الناس قبل ما تموت بتحس بحر وتقلع هدومها. بس أنا كطبيب شرعي بعرف أقرأ الجسد والوقت. حللت تيبس الجثث قست حرارة الكبد والأرقام قالتلي أجمل وأقسى قصة حب شفتها في حياتي دون جوزيه مات قبل مراته بثلاث ساعات لما حس إن البرد هيقضي عليهم كان عارف إنه مش هيستحمل فقرر حاجة واحدة يشيل عن مراته كل البرد قبل ما يموت هو نفسه خلع سترته قميصه جواربه وحطهم على ماريا مات وهو مرتجف ومتجمد بس هي فضلت دافية أكتر هي لما ماتت كان قلبها
وقف مش بس من البرد لكن من الألم من رؤية شريكها بيحتضر وفي إيدها لقيت زر من قميصه اللي كانت ماسكاه طول ما هو بيموت. خرجت من غرفة التشريح خلعت القفازات وجلست في الردهة وعيطت أنا الطبيب اللي شايف كل حاجة بكيت كطفل. سبب الوفاة الرسمي انخفاض حرارة الجسم بس في ملاحظاتي كتبت سبب الوفاة الحب المطلق. هم فقراء ووحيدين لكن دفنتهم مع بعض لأن أي حد زي دون جوزيه يستاهل ما يتفصلش عن اللي حبه بعد التضحية دي. بعد دفنهم كل يوم في المستشفى بقي مختلف كل جثة كنت أبص عليها كان عقلي بيرجع تلقائيا لهم لتلك اللحظة اللي الحب فيها كان أقوى من البرد أقوى من الموت نفسه. زملائي كانوا شايفينني هادي عملي محترف بس جوايا كان فيه وجع صامت حاجة ماكنتش قادر أفسرها بكلمات. بدأت أفكر في الناس اللي بتموت لوحدها المسنين الفقراء اللي محدش هيجيلهم وتخيلت لو عندهم شخص زي دون جوزيه لو فيه حد يضحي بنفسه عشانهم وكنت
بلا إرادة بلاقي نفسي بعيط رغم كل الجروح اللي شفتها. رجعت للبيت كل ليلة وذكريات دون جوزيه وماريا مبتبعدش من بالي كنت بحاول أفهم الحب الحقيقي الحب اللي مش محتاج كلمات اللي مش محتاج كتب الحب اللي ممكن يدفي قلب حد ويموت الشخص اللي بيقدمه من أجله. وعرفت إن أصعب حاجة شفتها في حياتي مش جرائم أو حوادث لأ أصعب حاجة شفتها كانت الحب الحقيقي اللي بيقتل الإنسان من التضحية الحب اللي بيكلفك كل حاجة لكنه بيخلي الآخر يعيش في الدفء. وكل مرة حد يقوللي إيه أسوأ حاجة شفتها قلبي بيرجع لتلك الغرفة لتلك الجثة اللي كانت ماسكة زر قميصه لتلك اللحظة اللي فيها الحب مات جسديا بس روحيا كانت أكبر رسالة حب شفتها في حياتي كلها. الحب مش بباقات ورد أو رحلات. الحب القدرة على تدفي حد ممكن  حتى لو ده بيكلفك كل حاجة ولو حد أعطاك معطفه في العاصفة يبقى أغنى من أي مليونير.
بعد مرور أسابيع على الحادثة كل
تم نسخ الرابط