انا كنت فاكرة
أنا كنت فاكرة إن جوزي ولا حتى يفكر
يتجوز عليّ، لحد ما جه اليوم الموعود
واكتشفت إنه خاطب وهيتجوز. وبيتفقوا هيقولولى إزاى بس اللى عملته قلب كل الموازين خليت الكل يشهدلى بالكوين اسمعى واتعامى من الكوين
أنا ليلى، وأنا وعمر اتجوزنا عن قصة حب أيام الجمعة، الحب اللي بيطلع من العِشرة مش من الوعود، وخلفنا ولدين، والحياة لهتنا زي أي بيت عادي. شغل ومسؤوليات وضغط، وكل واحد فينا بيحاول ما يقصّرش، ، مواعيده كانت مظبوطة بالبلدي كده نقدر نضبط الساعة عليه.
بس الأيام الأخيرة ما كانتش شبه اللي قبلها، بقى يتأخر، وتليفونه مبقاش بيرن نهائي في البيت، دايمًا صامت، كأنه خايف رقم يظهر قدامي. كنت بقنع نفسي إن ده شغل وضغط، بس محدش شاطر على طول، والشك لما يدخل قلب ست ما بيطلعش بسهولة. استغليت إنه دخل ياخد شاور، وقدرت أفتح تليفونه، وأنا اللي لقيته كان صدمة تقيلة، مش بس مرتبط، لا ده خاطب، وبيحدد معاها
قعدت على الكنبة وحطيت التليفون مكانه
خرج عمر من الحمام وجه قعد جمبى يتفرج على التلفزيون
مكنتش مركزه معاه ولا فى أى حاجة بيقولها كنت ببص على ولادى اللى قاعدين على السفره يزاكروا وببص للبيت اللى بنيته حته حته
وسألت نفسى سؤال
هل انا هسمح إن البيت ده يتهد ؟؟
طيب العلاقه بينهم وصلت لايه ؟ والاهم من ده خل هقدر اربى اولادى لواحدى ؟؟ واسيب واحده تانيه تنتصر عليه وتاخد جوزى منى
الصمت طال ودماغى بتودى وتجيب مابين كرامتى ومابين الولاد ومابين عشره السنين اللى هو نسيها
بصلى عمر وهزنى من كتافى
ـ مالك يا ليلى فى حاجة ولا ايه
ـ لأ انا تعبانه شويه شكلى داخله على برد
مسك عمر ايدى والايد التانيه على راسى
ـ إنتى جسمك بارد ليه كده
ـ غالباً بوادر تعب بقولك ايه خد بالك من الولاد وراجعلهم
سبته ودخلت وفضلت طول الليل افكر في مستقبلى انا والولاد وهل اواجه ولا استنى
لحد ما أخيرا اخد القرار
طول الليل وأنا سهرانة، مش بعياط ولا بصرخ… كنت بهدوء غريب بجمع نفسي. الفجر أذّن، قمت صليت، وحسيت إن قلبي تقيل بس ثابت. ساعتها فهمت إن القرارات الكبيرة ما بتتخذش في لحظة ضعف، بتتخذ وإنت واقف على رجليك.
تاني يوم صحيت بدري، حضرت الفطار، لبّست الولاد ووديتهم المدرسة كأني ست طبيعية جدًا. عمر كان مستغرب هدوئي، بس ما علّقش. أول ما خرج، مسكت التليفون وابتديت أرتّب كل حاجة بهدوء: أوراق البيت، الحسابات، الشغل اللي كنت سايباه من سنين ورجعت أكمله أونلاين، وكل تفصيلة كنت مأجّلاها عشان “البيت”.
بعد أسبوع، عمر قال إنه محتاج يتكلم. قعد قدامي ومش عارف يبدأ. سبقته أنا: – أنا عارفة كل حاجة، وعارفة كمان إنك محتار تقول إيه وإمتى.
اتخض، حاول يتكلم، يبرر،
بصلي بقلق: – قرار إيه؟
– البيت ده أنا بنيته زي ما إنت بنيته، والولاد دول مسئوليتي قبل ما يكونوا مسئوليتك. أنا مش هصرخ ولا أهدّ ولا أطلع بصورة الضحية. إنت اخترت طريق، وأنا اخترت نفسي وولادي.
قال بسرعة: – يعني إيه؟ هتسيبيني؟
ابتسمت، ابتسامة هادية: – لا، أنا مش بسيب… أنا بنظّم حياتي. إنت هتفضل أب، وده حق ولادك، لكن شريك الحياة ده دور محتاج حد فاضي له، وأنا مش مستعدة أكون رقم اتنين في أي حياة.
حاول يعترض، صوته عليّ، وبعدين وِطّي: – وإنتِ متأكدة؟
– متأكدة إني قوية كفاية أكمّل من غير ما أستنى حد يختارني.
بعدها بشهور، البيت فضل واقف، والولاد حواليا، وضحكهم رجع يملأ المكان. اشتغلت، تعبت، بس رفعت راسي. الناس اتكلمت، والناس شهدت… مش بكلامي، بس بثباتي.
أما عمر؟
فهم متأخر إن اللي كانت ساكته مش ضعيفة… كانت بس بتختار اللحظة الصح.
ليلى
ليلى أنقذت نفسها