اختي اتريقت علي بنتي

لمحة نيوز

اختي اتريقت علي بنتي عشان مش بتسمع
العشا اللي قلب قلبي… بس جوزي علمهم درس عمرهم ما هينسوه"
ضحك وونسة وأطباق بتتكركر…
لحد ما أختي كارين بصت لبنتي وقالت كلام وجّع قلبي.
الضحك اتحول صمت.
مارك جوزي وقف، فتح الباب، وقال جملة واحدة…
ومن اللي حصل بالليل والصبح، كل واحد فيهم عرف أخيرًا إن ده عمره ما كان هزار.العشا كان صاخب في الأول. الكاسات بتتعافر، الأطباق بتتكركر، والناس بتتكلم فوق بعض. صوفي، بنتي اللي عندها تمن سنين، قاعدة جنبي بتقطع فراخها بعناية. السماعة الفضية في ودنها بتلمع مع كل حركة. صغيرة، ومش واضحة إلا لو دورت عليها.
بس كارين ما فاتهاش.
اتقدمت لقدام، بصت لها، وقالت وهي بتضحك:
"إيه الحاجة دي في ودن صوفي؟ هل دلوقتي بتسمع الراديو؟"
الكل ضحك. صوفي وقفت

ساكتة، الشوكة وقعت من إيديها على الطبق. حسيّت جسمها متوتر، وكتافها متقوّسة على نفسها زي ما بتعمل لما تحس بالحرج.
"كفاية كده"، قلت بصوت هادي.
كارين رفّت عينيها وقالت: "اهدّي، ده بس هزار."
بابا لوّح بإيده وقال: "ما تبقيش حساس قوي. العيال لازم تتقوى."
قلبي انقبض وأنا بشوف صوفي بتختفي قدام عيني.
قبل ما أتكلم، مارك جوزي رجع كرسيه ووقف.
ما رفعش صوته، ما اتخانقش.
وقف، راح للباب، وفتحه على وسعه.
الهوا البارد دخل فجأة.
وبص للناس وقال:
"العشا خلص. لازم تمشوا."
الضحك مات على طول.
كارين بصت له: "انت بتهزر؟"
مارك ما رمش عينه.
واحد واحد، الكراسي اتحركت والناس قامت. الباب اتقفل وانا حضنت صوفي وهي بتعيط.
الليل ده عرفت… الموضوع ده ما خلصش.
وبالصبح، هيعرفوا أخيرًا ليه
ده عمره ما كان هزار…العشا انتهى والبيت سكت.
صوفي قاعدة في حضني، عينيها مليانة دموع بس مش عايزة تعيط بصوت عالي.
كنت شايلة قلبها بين إيدي، حاسة بيها بتتراجع جوه نفسها كل ثانية.
الليل كله قضيناه قاعدين في الصالون، أنا ماسكة إيدها وهي بتحكيلي عن إحباطها وخجلها… عن كل مرة حد ضحك عليها أو قلل من شأنها عشان سماعتها.
وأنا بس ماسكة دموعي، عارفة إن الوقت جه… إنهم لازم يتعلموا درس عمرهم ما هيقربوه تاني.
بالليل، مارك اتكلم معايا:
"صباح بكرة هيفهموا… مش بكلام، لكن باللي هم عملوه."
وفي الصبح، الباب اتقفل تاني، بس المرة دي… العائلة كلها لقت نفسهم قدام موقفهم.
بابا بص في عيوننا، وابتدى يدرك إنه غلط.
كارين حاولت تضحك… بس الضحكة ماتت قبل ما تكمل.
صوفي؟ بقيت واقفة ورايا،
وابتسمت ابتسامة صغيرة… بس مليانة قوة.
المرة دي، مش هتسمح لأي حد يهينها.
مارك كان واقف جمبي، وبص ليهم بعينيه اللي ما فيهاش رحمة… بس فيها عدل.
وبعدين حصلت الحاجة اللي خلتهم يفهموا أخيرًا:
كان فيه فيديو صغير سجلته صوفي من كام يوم… وهي بتستعمل السماعة بتاعتها عشان تسمع أغانيها المفضلة وتتعلم حاجات جديدة.
مارك ورّاه للكل…
وشوفوا بعينيهم… طفلة عمرها 8 سنين، أقوى منهم كلهم.
السكون رجع… وعيونهم وقعت على صوفي، وبعدها على بعض… وابتدت الكلمات تتلخبط:
"احنا… آسفين… ما كناش لازم…"
بس كانت صوفي وفية لنفسها، وابتسامتها قالت لهم كل حاجة:
"ده مش هزار… ده أنا، وأنا مش هتغير عشان حد."
ومن اليوم ده، أي محاولة للسخرية… بقت مجرد صمت…
وصوفي بقيت تعرف إنها مش لوحدها… وعائلتها
اللي كانت بتستهين… أخيرًا فهموا قيمتها.

تم نسخ الرابط