وقت قراءة الوصية

لمحة نيوز

وقت قراءة الوصية، أبويا قال وهو متباهي:
«تلات عمارات إيجار في سان دييجو، كلهم لابني.
إنما هي… ملهاش حاجة.»
التصفيق علا.
أنا بس ابتسمت وبصّيت للمحامي وقلت بهدوء:
«هو إنت بجد مش عارف؟»
وشّه شحب.
أبويا زعق: «عارف إيه؟!»
وفي اللحظة دي… كل حاجة ابتدت تقع.
الجزء الأول — التصفيق اللي جه بدري قوي
قاعة الاجتماع كانت مليانة ثقة…
ثقة أبويا.
قعد في صدر الترابيزة كإنه كسب خلاص،
صابعه متشابكة، راسه مرفوعة،
وحوالينه قرايبنا مائلين لقدّام، مستنيين أرقام وعناوين،
ودليل إن الولاء أخيرًا اتكافأ.
المحامي نضّف صوته وابتدى يقرا.
أبويا ما استناش يكمل.
قال وهو بيقاطعه بتفاخر:
«خلّينا نكون واضحين.
تلات عقارات إيجار في سان دييجو — متسددين كامل، وبيكسبوا كويس — كلهم لابني.»
وشاور لأخويا الصغير،
اللي ابتسم بفخر،
واضح إنه ابتدى يحسب في دماغه تجديدات وتشطيبات.
وبعدين لف إيده ناحيتي باستخفاف.
«إنما هي،

» قالها من غير حتى ما يجيب اسمي،
«ملهاش أي حاجة.»
التصفيق انفجر.
مش تصفيق هيستيري،
بس كفاية يوجع.
فيه ناس صفقت عشان موافقة،
وناس عشان ما تبانش متوترة.
أخويا هز راسه كإن النتيجة دي كانت متوقعة من زمان.
أمي مسحت دموعها تمثيل،
كإن اللي بيحصل ده مؤلم شوية… مش قاسي.
أنا؟
ولا حركة.
بس ابتسمت.
وبعدين بصّيت للمحامي.
وقلت بهدوء:
«هو إنت بجد مش عارف؟»
القاعة كلها سكتت.
المحامي اتصلّب.
شدّ على الملف في إيده.
بص لتحت… وبص لفوق…
ولون وشّه راح.
أبويا لاحظ فورًا.
«عارف إيه؟!» زعق.
«بلاش دراما.»
المحامي بلع ريقه وقال:
«أستاذ كالدويل…
فيه اختلاف.»
«اختلاف إيه؟!»
أبويا صوته علي.
أنا رجعت ضهري على الكرسي، ولسه مبتسمة.
«من فضلك،» قلت بنبرة هادية قوي،
«اقرأ الباقي.»
المحامي اتردد.
والتردد ده…
فتح شرخ.
لأن أول ما السلطة تتردد،
اليقين بيبتدي يعفن.
وفي اللحظة دي،
كنت متأكدة من حاجة واحدة:
التصفيق…
جه بدري قوي.المحامي خد نفس طويل، وفتح الصفحة اللي بعدها بإيد بترتعش.
قال:
«قبل ما نكمّل… لازم أوضح حاجة مهمة.»
أبويا ضرب بإيده على الترابيزة:
«خلصنا! الوصية واضحة.»
المحامي هز راسه:
«للأسف… مش واضحة زي ما حضرتك فاكر.»
القاعة كانت ساكتة سكات يخوّف.
المحامي بص ناحيتي، وبعدين رجع لأبويا وقال:
«العقارات التلاتة اللي حضرتك ذكرتهم… مسجلين فعلًا باسم ابنك، لكن—»
أبويا قاطعه بانتصار:
«أهو! سمعتوا؟»
المحامي كمل:
«لكنهم مرهونين.»
الهمهمة بدأت.
«مرهونين؟!» أبويا شهق.
«مستحيل.»
المحامي قلب صفحة تانية:
«قروض قديمة، اتسحبت باسم حضرتك…
وتم نقل الملكية للابن قبل ما تتسدد.»
وشّه أبويا احمر.
أخويا ابتسامته اختفت.
المحامي قال بهدوء قاتل:
«بمعنى أدق…
القيمة الصافية للعقارات دي = صفر.»
القاعة انفجرت همس.
أبويا وقف:
«إنت بتهزر؟!»
المحامي بصّ في الورق وقال:
«للأسف لا.»
وبعدين لف الصفحة الأخيرة.
«أما
بخصوص الآنسة…»
وأشار عليّا.
أنا رفعت عيني.
«ففي ملحق قانوني أُضيف قبل الوفاة بست شهور.»
أبويا صرخ:
«ملحق إيه؟!»
المحامي قرأ:
«يُقرّ الموصي أنه سبق أن نقل جميع أصوله السائلة، والاستثمارات غير المعلنة، وحصص الشركات… باسم ابنته الكبرى.»
سكات.
سكات تقيل.
أخويا بصّلي وكأنه أول مرة يشوفني.
أمي شهقت:
«إيه الكلام ده؟!»
المحامي كمل:
«بإجمالي قيمة تتجاوز…»
ذكر رقم خلّى القاعة تبلع ريقها مرة واحدة.
أبويا وقع على الكرسي.
بصّلي بعينين مليانين غضب وخوف:
«إنتِ… عملتي إيه؟»
ابتسمت، نفس الابتسامة اللي بدأت بيها.
قلت بهدوء:
«ولا حاجة.
إنت اللي عملت كل حاجة.»
وسكتّ شوية، وبعدين كملت:
«لما كنت مشغولة بإدارة شغلك،
وبلمّ فلوسك،
وبوقّع نيابة عنك…
كنت فاكرني غبية.»
قربت شوية وقلت:
«بس أنا كنت بشتغل،
وإنت كنت بتصفّق لابنك.»
المحامي قفل الملف:
«الجلسة انتهت.»
وأنا وقفت، لمّيت شنطتي،
وسيبتهم في القاعة…
قاعة
فاضية من التصفيق،
مليانة صدى الغلط.
وأنا ماشية، سمعت أبويا يتمتم:
«إزاي…؟»
ابتسمت ومردّتش.
لأن في حاجات،
لما تقع…
ما بترجعش تاني.

تم نسخ الرابط