تبرعت بكليتي لجوزي

لمحة نيوز

بعد ما تبرّعت بكليتي لجوزي، اكتشفت … وبعدها جاءت العواقب 
ما كنتش أتخيّل في يوم من الأيام إني أكتب الكلام ده.
بس أهو أنا قاعدة دلوقتي، الساعة اتنين الفجر، قدّام اللابتوب، إيديا بترتعش، وبحاول أفهم إزاي كل حاجة اتكشفت بالقسوة دي.
اسمي ميريديث، عندي تلاتة وأربعين سنة.
وطول السنين اللي فاتت، كنت متأكدة — من جوايا بجد — إني عايشة الحياة اللي أي حد يتمناها.
قابلت دانيال وأنا عندي 28 سنة.
اتجوزنا بعد سنتين، وخلفنا طفلين:
إيلا، عندها دلوقتي 10 سنين، وماكس، 7 سنين.
حياتنا كانت زحمة، دافية، ومليانة حب.
لدرجة إني ساعات كنت بحسها شبه فيلم عيلة سعيد.
وبعدين… من سنتين، كل حاجة اتغيّرت.
دانيال اتشخّص بمرض مزمن في الكُلى.
حالته ساءت بسرعة مرعبة، وكُليته بدأوا يفشلوا واحدة ورا التانية.
ما كانش فيه وقت نفكّر أو نتردّد.
وأنا؟
أنا ما فكّرتش أصلًا.
التحاليل بيّنت إني المتطابقة

المثالية.
فبقيت أنا المتبرّعة.
دخلنا العملية، وعدّت أيام التعافي.
كنا ماسكين إيدين بعض في أوض المستشفى الباردة، بنهمس بوعود في نص الليل.
قدّمت له كل اللي عندي: جسمي، قوتي، وإيماني…
عشان يفضل عايش
بس الحياة ليها طريقة قاسية في إنها تغيّر القصص فجأة.
في الأول، حسّيت بتغيّره.
بقى ساكت أكتر، وبعيد أكتر.
قعدت أضحك على نفسي وأقول:
ده ضغط…
ده إحساس بالذنب…
ده تعب التعافي.
عملت له أعذار كتير، واحد ورا التاني.
عشان الحب لما يعمى، بيعمل كده.وبعدين جه اليوم ده…
 حضّرت مفاجأة: شمع، مزيكا هادية، 
وجو رومانسي.ودّيت العيال عند أمي، كنت عايزة نحس إننا قريبين من بعض تاني.

اتسمّرت في مكاني.
دانيال قال وهو متلخبط:
«ميريديث… إنتي رجعتي بدري».
ما صرختش.
ما عيّطتش.
ولا حتى نطقت.
لفّيت، ركبت العربية، ومشيت.
قلبي كان بيخبط بعنف، وإيديا كانت ماسكة الدركسيون لحد
ما مفاصلي وجعتني.
اللي هما ما فهموهوش هو ده:
 بعد التضحية بتوجع أكتر من أي حاجة.
أنا ما خسرتش جوز وبس…

وخسرت إحساسي بالأمان.
وخسرت جزء من جسمي…
وجزء أكبر بكتير من ثقتي.
وبعدين…
دارت الايام..
في هدوووء.
من غير ما تعلن.
ومن غير ما تستأذن حد.
وبعد ست شهور، حصل اللي ما كانش في الحسبان…
ووووووو.....
وبعد ست شهور، حصل اللي ما كانش في الحسبان…
دانيال بدأ ينهار.
في الأول كانت حاجات بسيطة: إرهاق غريب، تورّم في رجليه، تحاليل مش مطمّنة.
قالوا “مضاعفات محتملة”.
بس أنا… أنا كنت حاسة إن في حاجة أعمق.
وفي يوم، جالي اتصال من المستشفى.
رقم ما كنتش متوقعة أشوفه تاني.
الدكتور قال بهدوء مهني قاسي:
«الأستاذ دانيال محتاج متبرّع تاني… الكُلى الجديدة فشلت».
قفلت الموبايل وإيديا بترتعش.
ضحكت ضحكة قصيرة، طالعة من وجع مش طبيعي.
يا للمفارقة.
بعد أيام، حاولوا يوصلولي.
هو.
وأمي.
وحتى
كارا.
كارا بعتتلي رسالة طويلة، كلها دموع وكلام عن “الضعف” و“الغلطة” و“إنها ندمت”.
قالتلي:
«إنتِ أحنّ واحدة في الدنيا… عمرك ما هتسيبيه يموت».
ساعتها فهمت الحقيقة كاملة.
هم مش شايفيني إنسانة.
شايفيني… قطع غيار.
رحت المستشفى.
مش عشانه.
عشان نفسي.
دخلت الأوضة.
دانيال كان شكله مكسور.
ضعيف.
أصغر من الراجل اللي حبيته يومًا.
مسك إيدي وقال بصوت مبحوح:
«سامحيني… أنا غلطت… بس ولادنا…».
سحبت إيدي بهدوء.
وقلت جملة واحدة، من غير صريخ، من غير دموع:
«أنا بالفعل أنقذت حياتك مرة… بس ما أنقذتش روحك.
ودي حاجة مش مسئوليتي».
مشيت.
بعدها بشهور،
الطلاق تم.
وأنا… بدأت علاج نفسي.
رجّعت نفسي حتة حتة.
اتعلمت أعيش بجسمي الجديد، وبحدودي الجديدة.
اتعلمت إن التضحية مش معناها إنك تموتي عشان غيرك يعيش.
آخر حاجة سمعتها؟
إن دانيال اتحط على قائمة انتظار طويلة.
طويلة أوي.
وأنا؟
أنا كل ليلة ببص
في المراية،
وأقول لنفسي:
“إنتِ قوية.
مش لأنك ضحيتي…
لكن لأنك وقفتي، ومسمحتيش  تسرق اللي فاض منك”.
النهاية.

تم نسخ الرابط