ماتتجوزهاش

لمحة نيوز

"ما تتجوزهاش!"
قالت البنت المشردة وهي واقفة على باب الكنيسة.
واللي قالته بعد كده… خلّى الكل يتجمّد.
عند مدخل الكنيسة، البنت المشردة وقفت فجأة قدامه وقفلت عليه الطريق.
"ما تتجوزهاش."
وقالت كلمة
كلمة محدش كان المفروض يعرفها
غير العروسة
والمحامي.
الكنيسة كانت مثالية زيادة عن اللزوم.
حجارة قديمة.
أجراس ساكتة.
ورد أبيض مترتب بدقة رسمية،
كأن الدنيا كلها اتأمرت تمشي على مزاج اليوم ده.
برّه، سجادة فاتحة اللون كانت مستنية وصول لوكاس مورينو،
المليونير اللي الناس جايّة تتفرج عليه
مش تحتفل بيه.
موبايلات مرفوعة.
همسات ورا ابتسامات متصلبة.
لوكاس دخل بخطوات واثقة،
لابس بدلة غامقة مفصّلة على مزاجه.
ساعة غالية لمعت في إيده.
راجل متعود إن الطريق يتفتح له لوحده.
اتنين حرس لازقين فيه.
وراهم عربية SUV سودا إزازها فاميه،
ومتعلقة بوردة مبالغ فيها لدرجة الاستفزاز.
الهوا كان مليان ريحة بخور وبرفان غالي…
لحد ما حاجة كسرت كل ده.
بنت.
رفيعة.
هدومها متوسخة.
هودي واسع عليها.
كوتشي متقطع.
شكلها ما يعديش 12 سنة.
وشها شايل حكايات جوع وبرد وتعب.
كانت واقفة على جنب…
محدش شايفها.
لحد ما قررت تبقى مرئية.
أول

ما لوكاس رفع رجله عشان يدخل آخر درجة،
هي اندفعت لقدّامه.
"ما تتجوزهاش!"
الصوت شق اللحظة نصين.
الناس بصّت.
الموبايلات سجلت.
شهقات انتشرت في المكان.
الحرس اتحركوا فورًا.
"ارجعي لورا!"
واحد منهم مسك دراعها.
لوكاس وقف.
مش شفقة…
بس عشان الكلام ما كانش شكله استعطاف.
"قلتي إيه؟"
سألها.
وهو لسه الحارس ماسكها،
هي مدت إيدها ومسكَت جاكيته،
بقوة ما تتوقعهاش من بنت قد كده.
"لو دخلت،"
قالت وهي باصة في عينه مباشرة،
"مش هتطلع زي ما دخلت."
"كفاية!"
الحارس زعق.
"سيبها."
لوكاس قالها بحدة.
الإيد اتفكت.
البنت ما ترددتش لحظة.
"دي مصيدة،"
قالت.
"ما تتجوزهاش."
لوكاس ضحك ضحكة خفيفة، مستغرب.
"مصيدة؟
وإنتِ تعرفي إيه عن حياتي؟"
هي رفعت عينيها،
ثابتة… من غير خوف.
"عارفة اللي سمعته،"
قالت.
"وعارفة اللي اتخطط."
"مين؟"
سأل بعصبية.
هي شاورَت لجوه الكنيسة، ناحية الممر.
"هي."
"والمحامي."
لوكاس حس بضيق شديد.
اليوم ده أصلاً تقيل عليه—
عقود متغلفة في شكل جواز،
وكاميرات عاملة نفسها شهود.
طلع فلوس من جيبه ومدّها لها.
"خدي.
كُلي.
وامشي."
هي ما بصّتش للفلوس.
"مش عايزة فلوسك،"
قالت بوضوح.
"عايزاك ما تدخلش."
الهمس زاد.

"إيه الهبل ده؟"
"جت منين دي؟"
وفجأة…
باب الكنيسة اتفتح.
وظهرت فاليريا كروز.
باب الكنيسة اتفتح ببطء.
وظهرت فاليريا كروز.
العروسة المثالية.
فستان أبيض معمول مخصوص في باريس.
ابتسامة محسوبة.
عيونها بتلمع… بس مش فرح.
حساب.
أول ما عينيها وقعت على البنت المشردة،
الدم سحب من وشّها في ثانية.
ولا حد لاحظ…
غير لوكاس.
فاليريا قرّبت بخطوات هادية.
"في إيه يا لوكاس؟"
صوتها ناعم، بس متوتر.
لوكاس ما ردش.
كان باصص على البنت.
"إنتِ قلتي إنك سمعتي حاجة،"
قالها بهدوء مخيف.
"قوليها دلوقتي."
الحرس حاولوا يقاطعوا.
فاليريا رفعت إيدها بسرعة.
"سيبوها."
البنت بلعت ريقها.
وبصّت ناحية المحامي
اللي كان واقف جنب المذبح.
"سمعته بيقول…"
وتوقفت لحظة.
"إن الجواز لازم يتم النهارده
عشان الوصية تتفعل."
الهمس بقى أوضح.
لوكاس لفّ ناحية المحامي.
"وصية إيه؟"
المحامي اتلخبط.
"دي… تفاصيل قانونية بسيطة—"
"وأنا سمعت كمان،"
البنت قاطعته،
"إن بعد الجواز بشهر
هيتقدّم تقرير عدم أهلية."
الكنيسة اتشلّت.
فاليريا شهقت.
"كفاية كذب!"
صوتها علي شوية عن الطبيعي.
لوكاس حس بحاجة تقيلة تقع في صدره.
"عدم أهلية؟
يعني إيه؟"
البنت رفعت راسها.

"يعني هيتقال إنك غير مؤهل تدير فلوسك.
وهي تبقى الوصية عليك."
صمت.
صمت يخوّف.
لوكاس بصّ لفاليريا.
"قولي إنه كذب."
فاليريا حاولت تضحك.
ضحكة فاضية.
"لوكاس، دي بنت شوارع—"
"قولي إنه كذب."
صوته بقى واطي…
بس قاطع.
المحامي حاول يتدخل.
"سيد مورينو، يمكن نكمّل المراسم وبعدين—"
لوكاس لفّ له بحدة.
"إنتَ مرفوع من القضية."
وبصّ للحرس.
"اقبضوا عليه."
الفوضى انفجرت.
فاليريا صرخت.
"إنت بتعمل إيه؟!
ده جنان!"
لوكاس قرب منها.
أول مرة يشوفها من غير القناع.
"أبوي مات فجأة،"
قال بهدوء.
"وأنا سلّمتك حياتي.
وانتي استنيتي اللحظة الصح."
فاليريا انهارت.
"أنا كنت بحمي نفسي!
كل ده كان حقي—"
"لا."
قالها وهو بيخلع دبلة الخطوبة.
"كان طمع."
بصّ للبنت.
"إنتِ عرفتي كل ده إزاي؟"
البنت سكتت لحظة.
وبعدين طلعت ورقة قديمة من جيبها.
"أمي كانت السكرتيرة بتاعة أبوك."
"لما حاولت تبلّغ،
اتطردت…
وماتت."
لوكاس حس الدنيا تلف.
"وانا فضلت مستنية اليوم ده،"
كملت.
"اليوم اللي تحاول تسرقك فيه رسمي."
الشرطة دخلت الكنيسة.
الناس اتفرجت.
الجواز اتحوّل لمحضر.
لوكاس خرج برا.
الكنيسة ورا ضهره لأول مرة تبان… فاضية.
بصّ للبنت.
"اسمك
إيه؟"
قالت بهدوء:
"ليا."
نزع الجاكيت الغالي،
وحطه على كتافها.
"مش هتباتي في الشارع تاني."
ليا ابتسمت…
أول ابتسامة حقيقية.
ومن يومها،
لوكاس مورينو
ما اتجوزش.
بس
أنقذ نفسه
عشان بنت
الدنيا كلها كانت فاكرها
مش مرئية.

تم نسخ الرابط