واحنا في المطعم

لمحة نيوز

واحنا في المطعم جوز بنتي كسر بخاطرها وأهانها قدام الناس كلها.. بس اللي صدمني أكتر كان رد فعل أبوه اللي كان بيشجعه وبيقول بصوت عالي
أيوه كدة! لازم تديها فوق دماغها.. لازم تعرف مقامها كويس!
بنتي انهارت في لحظتها جسمها كله كان بيترعش ودموعها نازلة مغرقة وشها من كتر القهر والكسوفة. أنا زقيت الكرسي بتاعي لورا جسمي كله كان بيغلي من الغضب وفي اللحظة دي أخدت قرار عمرهم ما هينسوه أبدا.
كنا في مطعم مشهور وزحمة جدا ليلة السبت. كنا متجمعين عشان نحتفل بعيد جواز بنتي نورا وجوزها حازم. أنا اسمي ماجدة ووافقت أجي معاهم وأنا عندي أمل أمل خايب للأسف إن الليلة دي تعدي على خير وإن أي مشاكل بينهم تفضل مستخبية ولو لساعات.
بقالي شهور شايفة نورا بتنطفي قدام عيني.. بقت ساكتة متوترة علطول. كل ما أسألها مالك ترد بابتسامة باهتة وكلام سريع وتقولي أنا كويسة يا ماما.. مفيش حاجة كانت بتداري عشان المركب تمشي.
بس كل حاجة بانت وانفجرت في ثواني.
حازم مال على نورا وبدأ يكلمها بحدة وغشومية على حاجة تافهة في طبقها. وفجأة الجو اتك هرب. صوته علي جدا وبدأ يزعق. الكراسي بدأت تتحرك والناس سكتت وبطلت أكل وكلام. نورا عيطت وخبت

وشها بإيديها كانت بتترعش من الخوف قدام الناس.
وقبل حتى ما ألحق أقف وأتدخل الحاج محسن أبو حازم قام وقف وقال وهو بيضحك بصوت عالي
أيوه كدة يا راجل.. هو ده الشغل! لازم تعرف حجمها وتعرف إن الكلمة كلمتك!
قلبي كان هيقف من مكانه من الصدمة.
بصيت حواليا في المطعم كنت بدور على أي حد يتدخل.. أي حد يقول كلمة حق. بس الناس كانت باصة في أطباقها بإحراج وحتى الجرسون واقف مكانه مش عارف يعمل إيه. وحازم رجع لورا ببرود ولا كأنه عمل مصيبة وعينه فيها قسوة وجحود.
نورا كانت قاعدة مكانها منهارة ودموعها بتنقط على مفرش السفرة الأبيض.
وقفت ببطء.
كنت مرعوبة من جوايا.. بس غضبي على بنتي كان أقوى من خوفي بكتير.
شريط ذكريات مر قدامي.. كل مكالمة نورا قفلتها بسرعة وهي بتعيط كل ضحكة مصطنعة كل مرة دافعت فيها عنه وأنا قلبي حاسس إن في حاجة غلط. دي مكنتش لحظة عصبية عابرة.. دي كانت الحقيقة اللي بانت أخيرا.
مشيت في وسط المطعم وفتحت شنطتي وطلعت موبايلي. كنت مجهزة الرقم ده من شهور تحسبا للحظة دي. بصيت في عين حازم بتحدي وبعدها بصيت لأبوه.. ودوست اتصال.
أول ما الخط فتح اتكلمت بمنتهى الهدوء والثبات
مساء الخير أنا بكلمكم من مطعم
..... في حالة اعت داء وته ديد بتحصل حالا وفي شهود كتير موجودين والموضوع خطير.
المطعم كله سكت تماما.. محدش بيتنفس.
وش حازم جاب ألوان واصفر.
محسن ضحكته اختفت وال دم هرب من وشه.
ونورا رفعت راسها وبصت لي بذهول وهي بتمسح دموعها.
في اللحظة دي عرفت إن مفيش حاجة هترجع زي الأول تاني أبدا.
بس الاحداث فجاءة اتحولت والحصل بعد كده الناس كلها حكت عنه
ثواني وعدت كانت أطول من عمر كامل.
الصمت في المطعم كان تقيل يخوف قبل ما يتكسر على صوت صفارة عربية الشرطة اللي وقفت قدام المكان.
الناس قامت من على الكراسي.
الجرسون جري ناحية الباب.
وصاحب المطعم خرج وهو مش فاهم في إيه.
دخل أمين شرطة وراه ظابط عينهم لفت المكان بسرعة وبصوا على المشهد
نورا منهارة
حازم واقف متخشب
محسن ماسك في الكرسي كأنه هيقع.
الظابط سأل بصوت حازم
مين اللي بلغ
رفعت إيدي بهدوء
أنا.
قرب مني بص على نورا وشاف الرعشة في إيديها والدموع وآثار الذل لسه طازة على وشها.
قال
إيه اللي حصل
قبل ما حازم ينطق نورا بنتي اللي عمرها ما عليت صوتها
قامت واقفة.
صوتها كان واطي بس ثابت وكأنه طالع من وجع سنين
هو بيهيني من شهور. قدام الناس وفي البيت. وأبوه دايما بيشجعه.

محسن حاول يتكلم يتدارك الموقف
يا باشا دي مشاكل عائلية نتحل في البيت.
الظابط لف وبصله ببرود
تشجيع على الإهانة والتهديد قدام شهود دي مش مشاكل بيت دي بلاغ رسمي.
في اللحظة دي الدنيا اتقلبت عليهم.
ناس من الترابيزات القريبة بدأت تتكلم
أيوه إحنا سمعنا.
كان بيزعق ويهينها.
وأبوه كان بيضحك!
حازم حاول يقرب من نورا
نورا استني بس نفهم
صرخت فيه لأول مرة في حياتها
إبعد عني!
الصوت دوى في المطعم.
أنا عمري ما شفت بنتي بالشجاعة دي.
الظابط أشار للأمين
اتفضل يا أستاذ.
اتحط الكلبش في إيد حازم.
محسن حاول يتدخل صوته مكسور
ابني ابني ما يعملش كده!
بصله الظابط وقال جملة عمرهم ما هينسوها
اللي ربيت عليه هو اللي عمله.
نورا مسكت إيدي.
إيدها كانت دافية لأول مرة من شهور.
قالتلي وهي بتعيط بس بابتسامة خفيفة
شكرا يا ماما عشان ما سكتيش.
بعدها بأيام
نورا سابت البيت.
رفعت قضية.
وأنا كنت جنبها خطوة بخطوة.
الناس نسيت الأكل
ونسيت العزومة
بس ما نسيتش المشهد.
مشهد أم وقفت قدام مطعم مليان
واختارت تحمي بنتها
مش السمعة
ولا الناس
ولا استحملي عشان بيتك.
ومن يومها
نورا رجعت تضحك.
ضحكة بجد.
أما هما
ففضلوا حكاية
بتتحكي كل ما حد يفكر
يهين واحدة
ويفتكر إن محدش هيقف.
لأن في أمهات
لما الغضب يمسكهم
السكوت ما يبقاش خيار.

تم نسخ الرابط