في محكمة الأسرة

لمحة نيوز

في محكمة الطلاق، ابتسم زوجي بسخرية وقال: "لن تلمسي دولاراً واحداً من أموالي، وستكوني متشردة وحيدة من بعدي". 
لم اغضب و لم انطق بكلمة واحده ولكن فعلت ما هو اسوء.

أنا " ميلاني"، عمري 38 عاما.

زوجي السابق **جاريد**، كان مغروراً بشكل لم أشهده في أي شخص من قبل، الغرور كان دائماً هو عطره المفضل.
حتى في المحكمة — أتي "جاريد" الى جلسة تسوية طلاقنا ببدلة مصممه خصيصاً له من مصمم مشهور، حذاء لامع، وتلك الابتسامة الساخرة التي تقول إنه يظن نفسه منتصراً دائماً.

جلسنا على طاولتين متقابلتين، وبجانب كلُ منا المحامي الخاص به.
كانت قاعة المحكمة هادئة إلا من صوت تقليب الأوراق من حين لآخر.
مال **جاريد** نحو محاميه، ** باراك**، وهمس بشيء جعلهما يضحكان.
ثم نظر إلي مباشرة بتكبر وابتسامه خبيثه وكأنه يريدني أن أنكسر او أرتعب.
قال بصوت عالٍ كفاية ليسمعه كاتب المحكمة: "إنها لن تحصل على أي شيء".

حافظت على هدوئي.
ليس لأن الأمر لم يؤلمني، بل لأنني قد قضيت شهوراً بالفعل في الحزن على **جاريد** بينما كنا لا نزال متزوجين.
حتي في اليوم الذي بدأ فيه إخفاء الأموال عني، أو اليوم الذي وصفني فيه بـ "العبء"، و ايضا اليوم الذي قال لي فيه: " أنني أقل من أكون زوجته -- وأني مجرد ثقل يؤخره ".

سأل القاضي عما إذا كنا مستعدين لإنهاء اتفاقية التسوية.
أومأ محامي **جاريد** بثقة.
أما محاميتي، **راشيل**، فقد ظلت هادئة.
كان **جاريد** يراقبني، ينتظر دموعي.

لكنه لم يحصل عليها.

بدلاً من ذلك، مددت يدي في حقيبتي وأخرجت مغلف أصفر.
كان سميكاً، ونظيفاً،

ومكتوباً عليه بحبر أسود.
مررته عبر الطاولة نحو  **جاريد**.

رفع  **جاريد** حاجبيه. وسأل مستهزئًا: "ما هذا؟" 
انحنيت للأمام، وقلت بصوت منخفض وثابت: "وقع على التسوية، وافتحه بعد ذلك"
ضحك **جاريد** وكأنني ألقيت دعابة يائسة.
قال بغرور وتعجب: "ميلاني، لا تتظاهري بأنك ذكية الان، لانك لست كذلك".

تحدثت راشيل لأول مرة بنبرة هادئة ومتزنة: " هذا شرطنا الوحيد، ننهي اجراءات الطلاق أولا ثم يمكنك فتح الظرف".

غروره أحب ذلك. أحب فكرة استسلامي للتسوية التي تنص علي عدم اخذي اي مال منه مقابل شرط تافه مثل فتح مغلف بسيط.
أمسك جاريد بالقلم وقال: "لما لا، هذا اسهل مما توقعت"، ووقع بسرعة وبطريقة استعراضية.
ثم تابع: " تم،  الآن أختفي، لا اريد رؤيتك".

وقعت محاميتي بالنيابة عني.
راقب القاضي الموقف بفضول وصبر.
مد جاريد يده نحو الظرف فوراً.
اوقفته راشيل وقالت بصوت هادئاً وحازماً: "انتظر، حتي ننتهي تماماً  "، ذكرته بالشرط.

قلب جاريد عينيه بتعجب و وضع الظرف في جيب بدلته وقال: " سأعتبره تذكار للحظة انتصاري ".
أنهى القاضي شروط الطلاق، وختم الأوراق، وأغلق القضية.
وقف جاريد أولاً وهو يعدل أكمام قميصه وقال مجدداً: "استمتعي بحياة التشرد والعزوبية"، وهو يبتسم كأنه هزمني للتو.

لم أرد عليه.

لأن اللحظة التي خرج فيها إلى الممر وفتح الظرف...
تغير كل شيء.

سمعنا صوت "جاريد" وهو يصرخ في محاميه ويتهمه انه متساهل وغبي.
عندما خرجنا وجدنا وجه "باراك" شاحب و يقرأ السطر الأول في الملف الذي كان في المغلف الذي اعطيتهم

اياه.
اختفت ابتسامة جاريد . وبدأت يداه ترتجفان بشدة لدرجة أن الأوراق كانت تهتز في يده.
القاضي — الذي كان يجمع ملفاته ليغادر المحكمه — توقف، وخرج ليرى ماذا يحدث، 
عندما وجد جاريد وباراك يبدوا عليهم الخوف والغضب، سأل بحدة: 
"أيها المحامي، ما هي هذه الوثيقة التي في يدك؟"

وفي تلك اللحظة، 
أدرك جاريد أنه لم يكن لديه أدنى فكرة عما وافق عليه للتو.

كان محامي جاريد يقف بدون كلام وكأن عقله يرفض تصديق ما حدث.
فتح فمه، لكن لم يخرج أي صوت في البداية.
ثم ابتلع ريقه وهمس: "هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً، سيدي القاضي".
اخذ القاضي الورقه من يده بقوة و القي نظرة عليها.

راقبت عيني القاضي وهو يقرا الصفحة بكل تركيز.
تغير وجهه تماما.
لأن ما في الظرف لم يكن رسالة.
لقد كان **كشفاً رسمياً معتمداً** — إخطاراً رسمياً بأن المحكمة ومصلحة الضرائب قد تم إبلاغهما بالأصول المخفية والتحويلات الاحتيالية المرتبطة بحسابات أعمال جاريد.

ومرفقًا خلفه، نسخ ل:

*كشوف حسابات بنكية.
*إيصالات تحويلات خارجية.
*عقد شراء لمنزل على البحيرة باسم شركة وهمية.
*تحويلات مشبوهه من شركته إلى حسابات شخصية موسومة بـ "استشارات".
*أدلة على أنه كان يخفي الأموال أثناء الزواج.

قال جاريد بيأس : "هذا مزيف".
ردت راشيل بهدوء: "ليس مزيفاً. إنه موثق. وقد تم تقديمه بالفعل للجهات المعنية".

ضاقت عينا القاضي وسأل المحامي باراك: "أيها المحامي، هل هذا اتهام أم اعتراف؟"
تعثر باراك في الكلام: "سيادة القاضي-- نحن — هذا لا علاقه له بالتسوية—"

قاطعه القاضي

قائلاً: "لكنه ذو صلة. لأنه إذا كان المدعى عليه قد أخفى أصولاً عمداً، فإن هذه التسوية قد تصبح باطلة".
بدا باراك وكأنه سيغمى عليه ثم نظر الي جاريد وهمس قائلا: " لماذا لم تخبرني عن هذه الحسابات؟".

كانت تلك الجملة هي الانهيار الحقيقي. 
التف جاريد نحوي بعيون غاضبة وقال: "أنتِي تفعلين هذا لأنكِي حاقدة. أنتِي تحاولين تدميري!"
لم أرفع صوتي، بل قلت بهدوء: "أنت دمرت نفسك. أنا فقط توقفت عن اكون حافظة أسرارك، انا لم أعد زوجتك".

في هذه اللحظة اهتز هاتف جاريد. نظر للأسفل. اهتزاز آخر. وآخر. مئات الاشعارات كانت تأتيه علي الهاتف،
شحب وجهه وهو ينظر إلى الشاشة. لم تكن راشيل بحاجة لرؤية الهاتف لتعرف ما هو، همست لي: "هذا إشعار الامتثال". 
نظر جاريد للأعلى وصوته يرتجف: " البنوك تقوم بتجميد حساباتي، هذا لا يمكن! ".

بعد دقائق تم القبض علي جاريد وهو يرتجف من الخوف، وتم تبرأتي لان راشيل قدمت اوراق تثبت اني لم اعرف بأي من هذه المعاملات واني لم اطالب بأي أموال من جاريد، 
وأيضا قدمت طلب تسوية جديد ولكن هذه المره للمحكمة ضد البنوك لتاخذ نصيبي من حسابات جاريد المجمدة.

لقد انتهى الامر بالأوراق — تماماً بنفس الطريقة التي حاول بها  جاريد طردي بلا شئ، و رغم ما حدث لكني أدركت شيئًا لم أتوقعه: لم أشعر بالراحة لأنه يعاني. بل شعرت بالراحة لأنني كنت حرة.
من الأكاذيب.
من الترهيب.
حرة من الخوف الدائم من أن أُترك بلا شئ.

المغلف الذي قدمته لجاريد لم يكن انتقامًا بل كان وسيلة للنجاة.
كان خاتمة.

لو عجبتك القصة اتمني

تشاركنا رايك في التعليقات 
وبصراحة، هل تتفق مع اخذ الحقوق بالاسلوب دا، و ان "البادئ أظلم" ؟ نعم/ لا 

تم نسخ الرابط