كان زوج امي

لمحة نيوز

كان زوج أمي يضربني كل يوم وكأن ذلك نوع من التسلية. لم يكن يصرخ لم يكن يفقد أعصابه لم يكن يشبه الرجال الذين تحذر منهم الأفلام. كان يبتسم. ابتسامة هادئة محسوبة ابتسامة رجل يعرف أن لا أحد سيصدقه لو قيل له ما يفعل. اسمي إيميلي كارتر ومنذ أول ذكرى أملكها كان الألم جزءا من روتين يومي مثل الاستيقاظ أو الذهاب إلى المدرسة. لم أتذكر يوما شعرت فيه بالأمان داخل ذلك البيت. كنت طفلة لكنني تعلمت مبكرا كيف أقرأ خطواته في الممر كيف أميز صوت مفتاحه في الباب وكيف أخفي نفسي داخل جسدي قبل أن يلمسني.
مارك زوج أمي لم يكن يشرب ولم يكن يتورط في مشاكل وكان الجميع يراه رجلا محترما. في الكنيسة كان يضع يده على كتفي بفخر وفي الحي كان يساعد الجيران ويحمل أكياسهم الثقيلة. لكن عندما يغلق الباب خلفنا كان البيت يتحول إلى مسرح وكنت أنا العرض الوحيد. لم يكن يحتاج سببا. أحيانا لأنني تنفست بصوت عال أحيانا لأنني لم أفهم سؤالا بسرعة وأحيانا فقط لأنه كان يشعر بالملل. كان يقول إن الحياة قاسية وإنه يعلمني كيف أتحملها لكن طريقته في التعليم كانت عبر الكدمات والشتائم والنظرات التي تحطم أكثر مما تفعل الضربات.


أمي كانت هناك دائما لكنها لم تكن موجودة حقا. كانت تقف في المطبخ تنظف نفس الطبق عشر مرات أو تحدق في النافذة وكأن العالم في الخارج أكثر احتمالا من الحقيقة خلفها. عندما كنت أبكي لم تكن تقول شيئا. وعندما كنت أرجوها بعيني كانت تخفض نظرها. وإذا تجرأت وسألتها لماذا لا تمنعه كانت تهمس لا تثيريه. لم تقل لي يوما أنا آسفة ولم تقل لي هذا خطأ. صمتها كان مشاركة وإن لم تعترف بذلك.
في المدرسة كنت طفلة هادئة أكثر من اللازم. لا أرفع يدي لا أطلب المساعدة لا أشتكي. كنت أرتدي أكماما طويلة حتى في الصيف وأضحك عندما يسألني أحد عن الكدمات وأخترع قصصا عن السقوط أو اللعب الخشن. تعلمت كيف أبكي بلا صوت وكيف أختفي داخل رأسي عندما يبدأ الألم. كنت في الثالثة عشرة عندما أدركت أن ما أعيشه ليس طبيعيا عندما سمعت صديقة تشتكي لأن والدها صرخ في وجهها مرة ورأيت الدموع في عينيها وأدركت أن هناك عالما لا يضرب فيه الأطفال ليشعر الكبار بالسيطرة.
اليوم الذي كسر فيه ذراعي بدأ عاديا جدا وهذا ما يجعله أكثر رعبا. طلب مني تنظيف المرآب. فعلت ذلك لكنني نسيت زاوية خلف صندوق قديم. لم يصرخ. لم يغضب. فقط اقترب أمسك
ذراعي ولفه بطريقة خاطئة. الصوت كان كخشب ينكسر صوت لا يجب أن يخرج من جسد إنسان. الألم جاء بعده موجة جعلت العالم يضيق. صرخت ورأيت الذهول للحظة على وجهه كأنه لم يقصد أن يذهب الأمر إلى هذا الحد. أمي دخلت وضعت يدها على فمها ثم قالت بهدوء غريب سنأخذها للمستشفى.
في السيارة لم يتكلم أحد. ذراعي كانت تتدلى بزاوية غير إنسانية وكل مطب في الطريق كان يسرق مني نفسا. في المستشفى تكلمت أمي قبل أن يوجه لي أحد أي سؤال. قالت بابتسامة متوترة سقطت من دراجتها. كنت أحدق في الأرض. أردت أن أصرخ أن أقول الحقيقة أن أقول أي شيء لكن يد مارك ضغطت على كتفي ضغطا خفيفا رسالة صامتة مفادها أن ما بعد المستشفى سيكون أسوأ إن تكلمت.
الطبيب كان مختلفا. لم يكن مستعجلا. لم يبتسم ابتسامة مجاملة. نظر إلى ذراعي ثم إلى وجهي ثم إلى عيني مباشرة. سألني كيف سقطت. فتحت فمي ولم يخرج صوت. رأيت في عينيه شيئا لم أره من قبل شك ثم حزن ثم قرار. خرج من الغرفة وبعد دقائق سمعت صوته بوضوح وهو يقول هنا الطوارئ. اشتباه في إساءة معاملة طفل. أحتاج الشرطة فورا.
عندما دخل الضباط تغير كل شيء. مارك حاول أن يبدو هادئا أمي بدأت
بالبكاء لكن لم يكن بكاء خوف علي بل خوف على نفسها. أخذوني إلى غرفة أخرى سألوني أسئلة بلطف لم أعرفه من قبل. للمرة الأولى لم يقاطعني أحد. للمرة الأولى لم يطلب مني أحد الصمت. الكلمات خرجت متعثرة ثم انهارت كالسيل. قلت كل شيء. كل مرة. كل ليلة. كل كدمة.
لم أعد إلى ذلك البيت أبدا. وضعت في رعاية مؤقتة ثم مع عائلة تبنتني لاحقا. مارك لم يعد الرجل المحترم في الكنيسة. أدين وحكم عليه بالسجن. أمي زارتني مرة واحدة فقط. قالت إنها لم تكن تعرف ماذا تفعل. لم أجبها. بعض الأسئلة تأتي متأخرة جدا.
اليوم ذراعي شفي لكن الندوب الأخرى احتاجت سنوات. ما زلت أتوتر عند الأصوات العالية وما زلت أتعلم أن الأمان ليس فخا. لكنني حية. لم أعد الطفلة التي تكسر من أجل تسلية شخص آخر. قصتي ليست عن الألم فقط بل عن تلك اللحظة الصغيرة في غرفة مستشفى عندما قرر شخص واحد أن يرى الحقيقة وأن يتصل وأن ينقذ طفلة لم تستطع إنقاذ نفسها.
وهذا كان كافيا ليغير كل شيء.
بعد أن أغلق باب ذلك البيت خلفي للمرة الأخيرة اكتشفت أن النجاة لا تشبه ما كنت أتخيله. كنت أظن أن الخروج يعني الراحة النوم بلا خوف وأن الألم سيتوقف عند
حد
 

تم نسخ الرابط