في فرح اختي
في فرح أختي… اتجمدت في مكاني أول ما شفت اسمي.
مش على كارت جوه القاعة.
ولا على ترابيزة مع القرايب أو الصحاب.
اسمي كان مكتوب بخط شيك ومتعلّق على ستاند معدني صغير… برّه القاعة، جنب صناديق الزبالة وصناديق الأكل الفاضية.
ريحة الورد المرمى وزجاجات الشمبانيا الفاضية كانت مالية الجو.
فضلت واقفة ثانية كاملة مش قادرة أتحرك.
ورايا، الضحك والمزيكا كانوا طالعين من القاعة.
جوه، النجف منوّر، وفرح أختي ماشي بالمللي زي ما هي مخططة له.
هي دايمًا كانت بتحب الكمال… ودايمًا كانت بتحب يكون في جمهور يتفرج عليها.
ظهرت جنبي فجأة، بالفستان الأبيض، الطرحة مظبوطة، وكل حاجة فيها تقول “عروسة مثالية”.
بصّت على اسمي وبعدين عليّ، وكشّرت شوية ابتسامة مستفزة وقالت:
«واضح إنك مش مهمة قوي يعني.»
قالتها كأنها بتتكلم عن الجو… ولا عن لون الفستان.
حسّيت حاجة جوا صدري وقفت خالص.
مش وجع… ومش صدمة.
كان وضوح هادي جدًا.
سنين
الأخت الزيادة.
اللي ينفع وقت اللزوم، ويتنسى وقت الراحة.
أنا اللي ساعدت في تجهيز الفرح:
راجعت العقود،
صلّحت غلطات الشركات،
ودفعت من جيبي لما المصاريف زادت “بالصدفة”.
وكل ده من غير ما أتكلم.
وفي الآخر… ده مكاني.
ما اتخانقتش.
ما سألتش ليه.
مسكت الهدية في إيدي جامد علشان ما تشوفش رعشة صوابعي.
قلت لها بهدوء:
«استمتعي بيومك.»
ابتسامتها وسعت أكتر… كأنها انتصرت.
لفّيت ضهري، وعدّيت جنب الزبالة، وخرجت من الفرح من غير ولا كلمة زيادة.
ورايا، المزيكا كانت بتعلى.
بس بعد كام دقيقة… وأنا في الجراج، الموبايل بدأ يرن رن مش طبيعي.
وفي نفس الوقت، جوه القاعة، صرخة حادة شقّت المزيكا.
وأختي… اللي كانت بتضحك من شوية… وشّها شحب فجأة، وبصّت ناحية المسرح، جسمها كله كان بيرتعش وهي بتصرخ:
«لأ… لأ… ده مستحيل!»
لأن الهدية اللي سيبتها ورايا…
ما كانتش هدية فرح.
كانت حاجة معمولة
وأنا لسه في الجراج، الموبايل مش مبطّل رن.
رسائل ورا بعض.
مكالمات من أرقام قرايب.
حد باعتلي فويس نوت، وفتحته على السماعة:
«إنتِ عملتي إيه؟! الفرح وقف… والعروسة بتعيّط هستيري!»
ابتسمت بهدوء وأنا حطيت الهدايا في العربية ومشيت.
الهدية اللي سيبتها… كانت صندوق كبير متغلف بورق دهبي.
أختي أصرت تفتحه قدام الناس، على المسرح، علشان “المنظر”.
وأول ما فتحته…
وقعت الأوراق.
مش صور.
مش مجوهرات.
ولا حتى شيك.
كانت مستندات.
عقد قديم…
بصمته واضحة.
اسمها عليه.
واسم العريس كمان.
جواز عرفي.
ومعه صور رسائل صوتية مطبوعة.
تفريغ مكالمات.
وإيصالات تحويل فلوس.
كل ده… كنت محتفظة بيه من سنين.
يوم ما جاتلي تعيط وتقول: «لو الكلام ده طلع، حياتي هتتدمر.»
وقتها سكت…
غطّيت عليها…
وحميتها.
لكن النهارده؟
بعد ما رمَتني جنب الزبالة؟
لا.
القاعة كلها دخلت في همهمة.
العريس بصّ لها مش فاهم.
أمه
أبونا وقف مذهول.
وهي كانت ماسكة الورق بإيدين بتترعش.
صرخت: «مين عمل كده؟!»
حد قال: «دي من أختك… الهدية اللي سابتها ومشيت.»
وقتها فهمت.
فضلت تصرخ: «لأ… لأ… دي كانت غلطة… ده زمان!»
العريس سحب الميكروفون من الـ DJ: «يعني إيه جواز عرفي؟!»
وسابها واقفة لوحدها على المسرح.
الفرح اتقفل في عشر دقايق.
الناس خرجت وهي بتتهامس.
الورد اترمي.
والنجف فضِل منوّر على فضيحة.
الجزء الأخير: مكاني الحقيقي
بعد ساعة، رن عليّا باب الشقة.
أختي.
الفستان الأبيض متوسخ من التراب.
الماسكارا سايحة.
والكبرياء اللي كان في عينيها… اختفى.
قالت وهي بتنهار: «إنتِ ليه عملتي كده؟ ده يومي!»
بصّيت لها بهدوء وقلت: «زي ما إنتِ اخترتيلي مكاني جنب الزبالة…
أنا اخترتلك الحقيقة قدّام الناس.»
قالت: «كنتِ تقدري تستني!»
رديت: «وأنا كنت أستاهل أقعد برّه؟»
سكتت.
لأول مرة…
ملقتش رد.
قفلت الباب بهدوء.
وفي الليلة دي…
وأنا
حسّيت لأول مرة إني مش الأخت الزيادة.
أنا الأخت اللي سكتت كتير.
بس لما اتداس عليها…
قامت.