يوم فرحي بقلم الكاتبه نور محمد 

لمحة نيوز

يوم فرحي، أخت جوزي "شيرين" كانت بتبص لي أنا و"عصام" نظرة حادة زي الموس، وكأنها بتقول لنفسها: "أخويا وفلوسه حقي أنا.. وأنتي مجرد دخيلة هتمشي بشنطة هدومك".

محدش كان يتخيل إن الضحكة الصفرا اللي على وشها في الصور كانت بتخبي "نار غيرة" من ناحيتي، ولا حد كان يتخيل إن الـ 100 مليون جنيه بتوع عصام هما اللي هيكشفوا نوايا "الدم" اللي بقى مية.

شيرين طول عمرها شايفة إن مال أخوها هو مالها، وإن أنا "الغريبة" اللي جاية تورث على الجاهز. وعصام؟ عصام كان عارف طمع أخته كويس، وعارف إن الفلوس ممكن تخلي الأخ ياكل لحم أخوه.

لما قالي في لحظة صفا إنه هيأمن مستقبلي ويكتب لي كل ممتلكاته بيع وشرا لو جراله حاجة عشان يحميني من أهله، مكنتش أعرف إن الجملة دي هي "بداية العد التنازلي" لحياتي الهادية.

بعد كام يوم بس.. التليفون رن، والخبر نزل عليا زي الصاعقة: "عصام مات!"

سكتة قلبية مفاجئة.. هكذا قالوا. مفيش مقدمات، مفيش تعب، سندى وضهري راح في لحظة.

الجنازة كانت "استعراض" للقوة أكتر منها حزن. أرقى منطقة في القاهرة، كاميرات في كل حتة، وأنا واقفة مكسورة بفستاني

الأسود. شيرين كانت واقفة جنبي، مش عشان تواسيني، لأ.. كانت واقفة بصفتها "كبيرة العيلة" والوريثة الشرعية من وجهة نظرها.

مالت على ودني وقالت بفحيح زي التعبان:
"شدي حيلك يا.. يا مرات أخويا.. متخافيش، إحنا أهلك برضو، ومش هسيبك تتبهدلي، وهديكي قرشين تعيشي بيهم.. أصل مال العيلة مينفعش يخرج للغريب".

> الكاتبه نور محمد 
بصيت لها بذهول ومردتش.. كان جوايا بركان، بس كنت مستنية اللحظة الحاسمة.

بعد أسبوع، اتجمعنا كلنا في مكتب المحامي "متر حازم". شيرين كانت قاعدة وحاطة رجل على رجل، واثقة إنها خلاص "ورثت أخوها" ورجعت الفلوس لحضن العيلة.

المحامي عدّل نضارته، وبدأ يقرأ الروتين الممل. شيرين كانت بتهز رجلها بزهق وقالت بصوت عالي ومسيطر:
"خلصنا يا متر، هات المفيد.. تقسيم الورث الشرعي فين؟ أنا أخته الوحيدة وليا حق في شقا أخويا".

المحامي طلع ظرف مقفول، ملامحه اتغيرت وبقت جامدة زي الحجر. وقال بلهجة قاطعة:
"في خطاب شخصي ووصية واجبة النفاذ من الأستاذ عصام، وموجهة ليكي يا مدام شيرين تحديداً.."

شيرين ابتسمت بانتصار، وقالت بغرور:
— "أيوة، عصام

طول عمره بيحبني وعارف إن أنا اللي هصون ماله".

فتح المحامي الظرف، وبدأ يقرأ السطر اللي شل الحركة في القاعة كلها:
’’لأختي شيرين.. اللي عارف إنها قاعدة دلوقتي مستنية نصيبها فيا قبل ما دمي يبرد..‘‘

شيرين اتنفضت من مكانها، وشها بقى لونه أبيض زي الورق، وصرخت:
"يعني إيه الكلام ده؟ هو اتجنن ولا إيه؟"

المحامي بصلها ببرود، وكمل القراية.. والوصية مكنتش مجرد توزيع فلوس، دي كانت كشف حساب قديم، وحقائق مرعبة عن "شيرين" بدأت تظهر للنور، خلتها تتمنى لو الأرض تنشق وتبلعها!
كمّلت الوصية… وصوت المحامي كان تقيل كأنه مطرقة قاضي:
"لأختي شيرين…
اللي حاولت أكتر من مرة توقّعني في شراكات فاسدة باسم العيلة،
واللي سحبت من حساباتي مبالغ كبيرة من غير علمي،
واللي كانت آخر محاولة ليها إنها تدخل الدوا على إنه فيتامين…"
القاعة اتقلبت همهمة.
أنا حسّيت الدم نشف في عروقي. وشيرين صرخت: — "كذب! افترى! هو بيهذي!"
المحامي رفع ملف تاني وقال: "الأستاذ عصام سلّمنا مستندات قبل وفاته بشهر… تسجيلات وتحويلات بنكية، وتقارير طبية بتثبت إنه اشتبه في محاولة تسميم بطيئة."
هنا…
شيرين

وقعت على الكرسي زي اللي اتسحب من تحتها السجادة.
المحامي كمل: "وعشان كده… كتب وصيته الآتية:
جميع ممتلكاتي المنقولة وغير المنقولة تُنقل بيعًا وشراءً إلى زوجتي الشرعية (…)،
ولا يحق لأي فرد من عائلتي المطالبة بجنيه واحد.
وفي حالة اعتراض شيرين أو تهديدها لزوجتي، يُسلَّم هذا الملف للنيابة العامة فورًا."
السكوت كان تقيل. تقيل لدرجة إننا كنا سامعين نفسنا.
شيرين قامت تهتز: — "إنتو فاهمين غلط! أنا كنت بخاف عليه! كنت بحافظ على فلوسه!"
المحامي رد ببرود: "الخوف مش بيبقى بتحويلات سرية ولا بمحاولات تسميم."
أنا كنت قاعدة ساكتة…
بس أول مرة أحس إني واقفة على أرض ثابتة.
شيرين حاولت تمسك دراعي: — "إنتي لعبتي في دماغه! إنتي السبب!"
سحبت إيدي وقلت بهدوء: "لا يا شيرين…
إنتي اللي لعبتي في دمه."
بعدها بأسبوع… القضية اتفتحت رسمي. التحاليل اتعاد فحصها. والتحويلات البنكية اتأكدت.
وشيرين اتحبست بتهمة الشروع في القتل والتزوير المالي.
أما أنا؟ بعت القصر اللي كانت نفسها فيه. وسافرت مدينة تانية. بدأت حياة جديدة… من غير خوف، ولا حد مستني موته عشان يقسمه.
وعرفت
حاجة واحدة: مش كل اللي اسمهم دم…
يستاهلوا يشربوا من نفس الكاس.

تم نسخ الرابط