ابوس ايدك يابني

لمحة نيوز

أبوس إيدك يا ابني دخلني ليحيى بيه. دي عاشر مرة أجي له ومحدش راضي يدخلني والنبي يا ابني.
أحد العمال بخشونة
أوف يا ست هو يحيى بيه فاضي لمشاكلك روحي شوفي لك أي مستشفى حكومي يلا امشي من هنا.
يدفعها فتقع على الأرض وتبدأ في البكاء. يراها يحيى الدمنهوري فيسرع إليها ويساعدها على الوقوف.
يحيى
خير يا أمي بتعيطي ليه
الست
منهم لله يا ابني أنا باجي هنا كل فترة علشان أقابل يحيى بيه بس محدش بيرضى يدخلني.
يحيى بهدوء
اهدي يا أمي دموعك غالية. قولي لي بس عايزة تقابلي يحيى بيه ليه
الست
أنا عندي بنتي عملت حادثة من سنتين وبقت مش بتشوف كويس. سمعت إن المستشفى دي بتعمل عمليات بالمجان وأنا والله مش عايزة حاجة ببلاش بس ظروفي صعبة ومش معايا فلوس كفاية. كنت عايزة أقابل الدكتور يحيى يمكن يستنى علي شوية.
يحيى بتأثر
هاتي بنتك وتعالي في أي وقت يا أمي.
الست بحزن
ما أنا كل ما أجي محدش بيرضى يدخلني النهارده واحد حتى كلمني بطريقة وحشة وأنا والله مش بشحت.
يحيى
ومين قال إنك بتشحتي
الست بخجل
معلش يا ابني دوشتك معايا. أنا همشي.
يحيى مبتسم
طيب مش عايزة تعرفي أنا مين
الست
صح مين حضرتك
يحيى
أنا يحيى الدمنهوري.
الست تضحك
لا أنت أحسن منه ما تشبهش نفسك بالناس دي.
يحيى ضاحكا
طب شوفي البطاقة.
تناولها

البطاقة وتنظر إليها بصدمة تقارن بين الصورة ووجهه.
يحيى
ها صدقتي
الست بحرج
أنا آسفة يا دكتور ما كنتش أعرف.
يحيى
ولا دكتور ولا بيه قولي زي ما كنتي بتقولي من شوية.
الست
يا ابني.
يحيى
أيوه دلوقتي بقى مش هتروحي تجيبي بنتك علشان العملية
الست بفرحة
بجد
يحيى مازحا
بجد يا إيه
الست
يا ابني.
تمشي الست وهي في قمة السعادة تدعو الله لابنتها.
بعد وقت حي شعبي في الإسكندرية
تصل نعمة إلى عمارة قديمة تصعد السلم وتطرق الباب.
تكون فيروز جالسة في الصالة قلقة على أمها تتحسس الطريق حتى تصل إلى الباب.
فيروز
مين
نعمة
أنا يا بنتي.
تبتسم فيروز وتفتح الباب فتحتضنها نعمة.
فيروز بعتاب
كده يا ماما سيباني كل ده
نعمة
معلش يا قلبي.
تجلسان وتحكي نعمة كل ما حدث دون ذكر إساءة العامل وتخبرها بأنهم سيذهبون غدا لإجراء الفحوصات.
في اليوم التالي صباحا
تجلس فيروز في الغرفة المجهزة لها متوترة ونعمة تمسك بيدها لتهدئتها.
فيروز
أوعى يا ماما تكوني اتذليتي علشاني.
نعمة بسرعة
لا يا بنتي الدكتور يحيى إنسان محترم ولما عرف حالتك قال نجيبك فورا.
فيروز
بس المستشفى كبيرة وأنا قلقانة.
يطرق الباب.
يحيى
أدخل
نعمة
اتفضل.
يحيى بابتسامة
بيه تاني
نعمة
أصل ما ينفعش
يحيى مازحا
ينفع يا أمي ولا مش عايزاني أكون ابنك
نعمة
ده
شرف ليا.
تتأمل فيروز صوته الهادئ ثم تعرفه نعمة.
نعمة
دي فيروز بنتي.
يتجمد يحيى للحظة أمام جمال عينيها الشرقية ثم يستجمع نفسه.
يحيى
دلوقتي هنعمل شوية تحاليل بس محتاج أعرف سبب اللي حصل.
نعمة بحزن
من سنتين كانت راجعة من الكلية
فيروز مقاطعة
خلاص يا ماما.
يلحظ يحيى توترها لكنه لا يضغط.
يحيى
تمام إن شاء الله هتبقي بخير.
يخرج وهو يتساءل في نفسه عن سر توترها.. خرج يحيى من الغرفة وهو ما زال يفكر في ارتباك فيروز وكأنها تخفي شيئا.
مر اليوم في الفحوصات والتحاليل ثم طلب يحيى الأشعة الأخيرة بنفسه.
ليلا مكتب يحيى
كان ينظر إلى صور الأشعة بتركيز شديد ثم عقد حاجبيه.
يحيى في نفسه
الغريبة الإصابة دي مش حادثة عربية بس دي فيها أثر ضربة مباشرة على الرأس.
في اليوم التالي غرفة فيروز
يدخل يحيى بهدوء.
يحيى
صباح الخير
يا فيروز.
فيروز
صباح النور.
نعمة
ها يا دكتور
يحيى
قبل ما أتكلم عن العملية محتاج أعرف الحقيقة. اللي حصل كان حادثة فعلا
تصمت فيروز تمسك طرف الغطا بتوتر.
نعمة
يعني عربية خبطتها يا ابني.
يحيى بنبرة هادئة
الأشعة بتقول غير كده يا أمي.
ترتجف فيروز ثم تنفجر بالبكاء.
فيروز
مش حادثة يا دكتور
نعمة مصدومة
إزاي
فيروز
كان كان واحد زميلي في الكلية. حاول يقرب مني غصب ولما رفضت ضربني
بحاجة تقيلة على راسي وقال للناس إني اتخبطت بعربية.
تشهق نعمة وتضع يدها على فمها.
نعمة
ليه يا بنتي ما قولتيليش
فيروز
خفت كنت خايفة الفضيحة وخايفة عليكي.
يصمت يحيى لحظة ثم يقول بحزم
يحيى
اللي حصل ده جريمة ومش عيب عليك العيب عليه.
فيروز
أنا مش عايزة مشاكل. أنا بس عايزة أشوف.
يحيى بلطف
وإنت هتشوفي إن شاء الله.
بعد أيام غرفة العمليات
تقف نعمة خلف الزجاج تبكي وتدعو الله.
نعمة
يا رب رجع لها نور عينيها.
بعد ساعات
يخرج يحيى من غرفة العمليات.
نعمة بلهفة
طمني يا ابني!
يحيى مبتسم
اطمني العملية نجحت.
تبكي نعمة من الفرح وتسجد شكرا لله.
بعد أسبوع نفس الغرفة
تجلس فيروز على السرير ونعمة بجوارها.
يحيى
جاهزة نشيل الشاش
فيروز بتوتر
جاهزة.
ينزع الشاش ببطء.
يحيى
افتحي عينك واحدة واحدة.
تفتح فيروز عينيها تنظر حولها.
فيروز
ماما
نعمة
شايفاني
فيروز تبكي
شايفاكي شايفاكي يا ماما.
تنهار نعمة بالبكاء وتضمها بقوة.
نعمة
الحمد لله الحمد لله.
ينظر يحيى إليهما بتأثر.
بعد شهر أمام المستشفى
تخرج فيروز ونعمة.
نعمة
ربنا يجازيك خير يا ابني.
يحيى
إنت أمي وهي أختي.
تنظر فيروز إليه بخجل.
فيروز
أنا عمري ما هنسى اللي عملته معانا.
يحيى بابتسامة هادئة
ولا أنا.
تمشي نعمة أمامهما قليلا.
فيروز
دكتور يحيى
يحيى
قولي
يا فيروز.
فيروز
هو الخير لازم يرجع لصاحبه
يحيى ينظر في عينيها
أيوه دايما بيرجع.
تبتسم فيروز لأول مرة من قلبها بينما يراقبهما نور الشمس وهو يسقط على عينيها التي عادت تبصر من جديد.

تم نسخ الرابط