كل صباح
كل صباح، بعد أن آكل من طبخ زوجة أبي، كنتُ أتقيأ دمًا — إلى أن جاء اليوم الذي اتصل فيه الطبيب وقال:
«إن بقيتِ في هذا البيت، ستموتين».
رائحة البيض والخبز المحترق ضربت أنفي ما إن دخلتُ المطبخ. تلك الرائحة الصباحية التي كان من المفترض أن تكون مريحة—تشبه رائحة البيت—لكنها في الآونة الأخيرة لم تعد تفعل سوى أن تعصر معدتي خوفًا. كان أبي جالسًا إلى الطاولة ممسكًا بالصحيفة، وفنجان القهوة يتصاعد منه البخار بجانبه، حاجباه معقودان كعادته. وعلى الجهة المقابلة، كانت ديانا، زوجة أبي الجديدة، تبتسم ابتسامة حلوة أكثر من اللازم وهي تخلط شيئًا كثيفًا أخضر اللون في خلاطٍ طويل.
قالت بنبرة لزجة تؤلم الأسنان:
«صباح الخير يا حبيبتي. وصلتِ في الوقت المناسب للإفطار».
انقلبت معدتي. لم أتناول وجبة كاملة منذ أيام—ليس دون أن أنتهي منحنية، أضمّ أضلعي، ورؤيتي تتشوّش وطعم الحديد يملأ فمي. لكن رفض الطعام منها كان أسوأ من المرض نفسه.
أجبرتُ نفسي
«لستُ جائعة».
حرّك أبي صحيفته دون أن يرفع نظره.
«بحقّ الله يا آنا، كُلي. لقد صرتِ درامية جدًا في الآونة الأخيرة».
«قلتُ إنني لستُ—»
لم أكمل الجملة حتى مزّق ألمٌ حادّ بطني، ألم جعل التنفّس شبه مستحيل. ترنّحتُ نحو الحوض وأنا أتقيأ. مال العالم من حولي واحمرّ حين سعلتُ خطًا من الدم.
«يا إلهي، آنا!» قفز أبي واقفًا وضرب فنجان القهوة على الطاولة.
«أنتِ تُحدثين فوضى!»
مسحتُ فمي بظهر يدي، وأنا أرتجف ويدور رأسي.
«أبي… هناك شيءٌ خطأ».
كانت ديانا بجانبي في لحظة، أظافرها المصقولة تلامس كتفي.
«آه يا عزيزتي»، قالت بدلال. «ربما مجرد فيروس. أنتِ تحت ضغط كبير بسبب المدرسة».
كان صوتها ناعمًا كالحرير…
لكن عينيها لم تكونا كذلك.
كانتا ثابتتين أكثر من اللازم.
تراقبانني… لا تقلقان عليّ.
أردتُ أن أصدّقها.
أردتُ أن أصدّق أيّ أحد.
لكن في تلك الليلة، وأنا منكمشة على سريري، أتألّم بصمت، تذكّرتُ شيئًا جعل قلبي يهبط في صدري:
أنا
إلا بعد أن آكل من يديها.
وفي الظلام، سمعتُ صوت الخلاط يعمل في المطبخ مرة أخرى.
🩸
في الليلة التالية، لم أستطع النوم. كل صوت في البيت صار تهديدًا.
خطوات ديانا في الممر كانت أخف من اللازم…
وصوت الخلاط؟
صار يعني شيئًا واحدًا فقط: شيئًا يُحضَّر لي.
عند الفجر، تسلّلتُ من سريري ووقفتُ عند باب المطبخ. الضوء كان خافتًا، لكني رأيتها بوضوح:
ديانا، بشعرها المربوط بعناية، تفتح درج الأدوية…
ثم زجاجة صغيرة بلا ملصق…
قطرت منها سائلًا شفافًا داخل الخلاط الأخضر.
يدي ارتجفت.
قلبي كان يدقّ حتى حسبتُه سيفضحني.
عدتُ إلى غرفتي قبل أن تراني، وفتحت هاتفي بيدين متعرّقتين، واتصلتُ بالطوارئ.
قلت بصوت مبحوح:
«أعتقد أن زوجة أبي تسمّمني».
لم يصدقوني في البداية…
لكن عندما وصلتُ إلى المستشفى بعد أن تقيأت دمًا للمرة الثالثة، تغيّر كل شيء.
الطبيب نظر إلى التحاليل طويلًا، ثم قال لأبي خارج الغرفة بصوت سمعته رغم الباب: «هناك مادة سامة
دخل أبي شاحب الوجه. «ماذا يعني هذا؟»
رد الطبيب: «يعني أن أحدًا يضع لها السم في طعامها منذ أيام».
عندما واجهوا ديانا، أنكرت وهي تبكي: «مستحيل! أنا أحبها كابنتي!»
لكن الشرطة فتشت المطبخ…
ووجدت الزجاجة الصغيرة مخبأة خلف علبة الدقيق.
التحليل أثبت أنه نفس السم الموجود في دمي.
انهارت ديانا فورًا.
صرخت: «لم أكن أريد قتلها! أردتها أن تمرض فقط… أن تختفي من حياة أبي!»
اعترفت بكل شيء: كيف كانت تغار من صورة أمي المعلقة في الصالة،
كيف كانت تكره أن يناديني أبي "يا بنتي"،
وكيف قررت أن تجعلني "مشكلة صحية" حتى يرسلني لأعيش عند خالتي.
تم اقتيادها مكبلة اليدين…
وأبي لم ينظر إليها حتى.
بعد أسابيع، عدتُ إلى البيت.
المطبخ كان نظيفًا…
الخلاط مكسورًا في سلة القمامة.
وفي صباح هادئ، وضع أبي طبق البيض أمامي بيديه وقال: «كلي… أنا اللي طبخته».
أكلتُ ببطء.
انتظرت الألم…
الدم…
الدوار…
لكن لم
حينها فقط فهمت: لم يكن المرض في جسدي…
كان في البيت.