في ليلة من الليالي

لمحة نيوز

في ليلة من الليالي، الفندق كان قايم على رجليه، حفلة ضخمة وكل الوجوه اللي بتشوفها في المجلات والشاشات جاية. الجو كان مليان ريحة عطور غالية وغرور مالوش حدود، وكلارا كانت بتمشي بين الضيوف حافية الوسخ، خايفة تلمس حد أو حاجة، كأنها ماشية وسط زجاج ملون قابل للتحطيم. فجأة، السكون اتكسر باسم الكل بيستناه: "أليخاندرو دومينغيز". الشاب اللي بنى إمبراطورية أزياء في سن صغيرة، وبقى رمز للنجاح والذوق الرفيع في كل مكان.

بس بالنسبة لكلارا، أليخاندرو مكنش أسطورة ولا حتى غريب. هي عارفته من زمان، عارفة نبرة صوته المتعالية، وحافظة جيدًا نظرته اللي بتمسح الغلابة من الوجود من غير ما يتكلّم. وهي كانت منحنية بتنظف جنب السجادة الرئيسية، رجلها زلّت فجأة والميه اتناثرت على السجادة الفاخرة.

في ثانية واحدة، الضحك اللي كان هادئ بقى صاخب، والناس بدأت تلفّت ليها، وكلارا بقت هي المسرح بتاع السخرية. حاولت تلمّ الميه بسرعة وتعتذر، بس الكلام كان أسرع منها.

أليخاندرو اقترب منها وبصّلها كأنها قطعة أثاث قديمة محتاجة ترميم، ورفع صوته وهو بيضحك والناس حواليه بتسقف له: "هتجوزك لو عرفتي تلبسي الفستان الأحمر ده"، وشاور بإصبعه المتعجرف على فستان معروض في وسط القاعة، تصميمه فخم وخيالي. وزود عليها وقال بسخرية قاتلة: "ولو عرفتي تمشي بيه قدام كل الناس دي من غير ما تخجلي".

الضحك طلع عالي، وكلارا حست صدرها بيقفل من الألم، بس المرة دي حاجة جواها اتغيرت. مسمحتش لنفسها تهرب أو تنكمش. رفعت راسها ببطء، وعينيها لمعوا بنور جديد، وقالت بصوت واضح وواثق مسمعته القاعة كلها: "أنا موافقة،

بس لو لبسته..."
وصلت كلارا جملتها بهدوء: "أنا موافقة… بس لو لبسته، إنت اللي هتعتذر قدام الكل."
القاعة سكتت فجأة.
الضحك وقف في نصه، والكاسات اتعلّقت في الهوا، وكل العيون راحت بينهم الاتنين.
أليخاندرو ضحك ضحكة قصيرة وهو بيهز راسه: "تعتذر؟ أنا؟"
قالتها وهي واقفة مستقيمة لأول مرة: "أيوه. عشان مش كل اللي بينضف الأرض أقل من اللي بيمشي فوقها."
همس بدأ ينتشر بين الناس.
واحدة من المصممات قربت من الفستان الأحمر، فكّته من مكانه، وناولته لكلارا على استحياء.
دخلت كلارا أوضة القياس…
والدقيقة اللي فاتت جوه كانت أطول من حياتها كلها.
لما خرجت…
القاعة اتقلبت صمت.
الفستان اللي كان معمول علشان يلمع على العارضات، لمع عليها هي أكتر.
مش عشان القماش…
عشان وقفتها.
عشان نظرتها.
عشان وجع سنين
اتحوّل لكرامة في ثانية.
مشيت قدام الناس خطوة ورا خطوة، راسها مرفوعة، ظهرها مستقيم، لا بتستخبى ولا بتترجى.
وصلت قدامه وقالت: "مشيت. من غير ما أخجل. دلوقتي دورك."
الناس بدأت تصفق…
مش لأليخاندرو…
لكلارا.
اتلخبط، حاول يضحك، بس الضحكة خانته.
شاف في عيونهم إنه خسر الرهان قدام الكل.
قال بصوت واطي: "أنا… آسف."
قالتها وهي بتخلع الفستان وترجعه مكانه: "مش ليّ لوحدي…
لكل حد فكرت يوم إنك أكبر منه."
ومشيت.
تاني يوم… صورة كلارا بالفستان كانت في كل المواقع، بس العنوان ماكانش عن الموضة:
"عاملة نظافة تهزم إمبراطور أزياء في حفلة غروره."
وبعدها بأسبوع… وصلها عرض شغل من دار أزياء منافسة: مش تنظف الأرض… تشتغل موديل لخط جديد اسمه:
Red Courage — الشجاعة الحمراء.
وأليخاندرو؟ اتعلم لأول مرة
إن في ناس
لو دوست عليها… تقوم أطول منك.

تم نسخ الرابط