انا كنت بجهز بنت صحبتي
أنا كنت بجهز بنت صاحبتي للدفن.. بس اللي شفته جوه الكفن وقف قلبي! 😱
بعد 3 سنين من الصمت، قررت أتكلم.. في الليلة اللي سبقت الجنازة، كنت فاكرة إني لوحدي مع "جثة" طفلة بريئة، لحد ما سمعت صوت خلانى أتجمد في مكاني.. صوت بيقول: "إلحقيني!".
أنا "منى"، والقصة دي بدأت لما "ليلى"، بنت صاحبتي الانتيم "نهى" وجوزها "شريف"، تعبت فجأة. البنت كان عندها 4 سنين، زي القمر. فجأة، ترجيع مستمر، هزلان، وجع ملوش سبب.
الدكاترة احتاروا، شوية يقولوا فيروس، وشوية يقولوا مناعة ضعيفة. "نهى" كانت بتمثل دور الأم المنهارة ببراعة، و"شريف" كان عامل فيها الأب المكسور.
يوم الوفاة، الساعة كانت 2:40 الفجر. "ليلى" ماتت.. أو ده اللي قالوه. "نهى" صرخت صرخة هزت المستشفى، و"شريف" وقع على الأرض يبكي وهو بيخلص ورق الدفن بسرعة غريبة.. بسرعة مرعبة!
كانوا مصممين يدفنوا الصبح بدري "إكرام الميت دفنه" زي ما بيقولوا، ورفضوا أي حد يقرب
أنا بحكم إني دكتورة وصديقة العائلة، أصريت إني أفضل معاها في "المغسلة" أو غرفة التجهيز قبل ما تتنقل للمقابر. كنت عايزة أودعها.. المكان كان تلج، ريحة كافور ومطهرات تخنق، وسكون رهيب.. كنت باصة لوش "ليلى" الشاحب ودموعي نازلة.
وفجأة.. سمعته.
صوت واطي جداً.. مش خيال.. مش تهيؤات.
صوت كأنه طالع من بير غويط.
"طنط.. منى".
جسمي كله اتنفض. الدم هرب من عروقي. بصيت حواليا مفيش حد. العقل والمنطق بيقولوا مستحيل، دي ميتة وشهادة الوفاة طلعت! بس قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت سامعاه في ودني.
الصوت اتكرر تاني.. بس المرة دي أوضح وبوجع يخلع القلب:
"عطشانة.. يا طنط".
إيدي كانت بتترعش وأنا بمدها ناحية الغطا اللي على وشها. الخوف كان بيلجم لساني، بس كان لازم أعرف.. كان لازم أتأكد. رفعت الغطا ببطء.. وياريتني ما رفعته.
حاضر… كمّلي معايا 👀
…رفعت الغطا ببطء… وياريتني ما كنت
وش “ليلى” كان شاحب زي ما هو… بس شفايفها كانت بتتحرك حركة خفيفة جداً. في الأول افتكرت ده انعكاس نور أو رعشة من إيدي… لحد ما عينيها اترفعت حتة صغيرة… وسمعت همسة واطية:
“طنط… أنا بردانة”.
صرخت ووقعت ورا لحد ما خبطت في الترابيزة. دماغي كانت بترفض تصدق، بس غريزة الدكتور جوايا اشتغلت فجأة. قربت تاني… حطيت إيدي على رقبتها… نبض ضعيف جداً… بس موجود!
قلبي كان هيقف. جريت ناحية الباب وأنا بصرخ:
“الطفلة عايشة! حد يجيب دكتور حالاً!”
الممرضات جريوا، والدكتور المناوب دخل وهو متعصب ومش مصدق… بس أول ما فحصها اتغير وشه. دخلوا على طول غرفة الطوارئ… أنابيب وأجهزة… وأنا واقفة برة مش حاسة برجلي.
بعد ساعة… خرج الدكتور وهو متوتر وقال جملة عمري ما هنساها:
“دي ما كانتش وفاة… دي حالة تسمم وتخدير شديد… واللي حصل… مقصود”.
الدنيا لفت بيا. “مقصود”؟! يعني إيه؟
الشرطة وصلت… وبدأ التحقيق. لما عرفوا إن الأب
تحاليل الدم كشفت مادة نادرة… بتدخل الجسم في حالة شبه الموت… نبض بطيء جداً… وتنفس شبه متوقف. مادة مش بتتباع بسهولة… إلا بوصفة طبية.
المفاجأة؟
الوصفة كانت باسم… “نهى”.
في التحقيق، انهارت بعد ساعات. اعترفت إنهم كانوا غرقانين في ديون، وفي تأمين على حياة “ليلى” بمبلغ ضخم. خطتهم كانت إعلان وفاتها ودفنها بسرعة… قبل ما حد يشك.
بس… كانوا ناسيين حاجة.
إن طفلة عندها 4 سنين… قلبها أصدق من كل تمثيلهم… وإنها هتلاقي حد يسمعها.
“ليلى” فضلت أيام في العناية… وبعدين فاقت. أول ما شافتني… مسكت إيدي وقالت:
“أنا كنت خايفة… بس عارفة إنك هتسمعيني”.
أما “نهى” و“شريف”… اتحبسوا بتهم الشروع في القتل والتزوير.
والقصة اللي بدأت بصوت جاي من الكفن… انتهت بصوت ضحكة طفلة رجعت للحياة.
…بس لحد النهارده… كل ما أفتكر الليلة دي…