بقي مراتي تهرب

لمحة نيوز

آه يا !! بقى مراتي تهرب من بيتي و إنتوا واقفين زيكوا زي الضُرف ولا ليكوا ستين لازمة جسم على الفاضي!!
هتف اللي بيضرب و هو بيحاول يتلاشى قبضات رئيسُه العنيفة:
- يا باشا إسمعني طيب، المدام قالت إنها رايحة لأهلها عشان تعبانين و إن حضرتك عارف و أنا معنديش أوامر من حضرتك أمنعها تمشي!!

نفضه من يدُه بيصيح فيه بصوت جهوري:
- ده أنا لو موقّف عيل سبَع سنين كان حَس إن في حاجة غلط و مطلعهاش، لكن أقول إيه! شــويـــة بــــهـــايــــم!!!!!

سابهم و مشي و ركب عربيته بيجري بيها و هو بيخبط ع المقود:
- ماشي يا دُنيا .. والله لهدفعك تمن قلقي ده!!

دوّر عليها في كل مكان، في كل فندق مجاور و كل مستشفى و هو خايف يلاقي إسمها في أي مستشفى و يكتشف إن حصلها مكروه، دوّر في كل مكان لكن ملقاش ليها أثر، رجع عربيته و هو حاسس إنه بيتنفس بصعوبة، سند راسه على الدريكسيون بيضرب بقبضته على المقود و التابلوه، لكن جسمه إتنفض لما تليفونه

رن بواحد من الناس اللي بيثق فيهم و بيخليه للمهمات دي، رد عليه فورًا و دقات قلبه بدأت تبقى عنيفة:
- إحنا لقينا المدام يا باشا! هي في بانسيون كدا متواضع شوية هبعتلك اللوكيشن بتاعه حالًا، إحنا طبعًا قولنا مش هندخل عندها أو نعمل أي حاجة غير بإذن حضرتك!

غمض عينيه و رجّع راسُه لـ ورا .. بيمسح على وشُه و بيقول بصوت متقطع:
- متعملوش .. حاجة، أنا جاي إبعتلي اللوكيشن، و ألف شكر يا سراج كنت عارف إن محدش غيرك هيجيبها!!

قفل معاه و هو حاطت إيده على قلبه بيتآوه بألم حقيقي غريب شمل جسم، مكانس عارف إنه بيحبها أوي كدا .. لدرجة إن جسمه كل يبقى بيتعصر على عدم وجودها!، مسك تليفونه و هو أسير اللحظة اللي هيتبعت فيها موقعها، لحد م إتبعت فعلًا فـ لاقاه قريب نسبيًا من المكان اللي هو فيه، ممشيش بالعربية .. طار! و في عينيه مزيج ما بين الغضب و اللهفة!
طار بالعربية كأنه سابق الريح، ما حسش بالطريق ولا بالإشارات، كل اللي شايفه

قدامه صورتها وهي سايباه ومشيت.
وقف قدام البنسيون فجأة، نزل وراسه مولعة نار، دخل من غير ما يسأل، صوته سبق رجليه:
– دُنيااا!!
صاحبة البنسيون خافت: – في إيه يا أستاذ؟!
– فين الأوضة اللي فيها واحدة اسمها دُنيا؟
بصّت له بريبة وقالت: – أوضة 6 فوق.
طلع السلم خطوتين في خطوة، وقف قدام الباب رقم 6… رفع إيده يخبط، بس إيده وقفت في الهوا.
صوتها جاله من جوه، مبحوح، ضعيف: – مين؟
بلع ريقه: – افتحي يا دُنيا… أنا.
سكتت ثانيتين، وبعدين سمع حركة بطيئة، والمفتاح بيلف.
فتحت الباب… وشها شاحب، عينيها منفوخة من العياط.
أول ما شافها، كل غضبه وقع فجأة.
كان مستني نفسه يشتم ويصرخ… لكن اللي طلع منه صوت مكسور: – عملتي فيا كده ليه؟
ردّت بصوت واطي: – عشان كنت هموت جوه البيت ده… من الخوف.
اتصدم: – خوف من إيه؟! أنا عمري ما أذيتك!
ضحكت ضحكة باكية: – أذيتني بصمتك… بتحكمك… بإنك شايفني ملكك مش بني آدم.
كل مرة كنت أطلب أتنفس، كنت تقول “أنا
أدرى بمصلحتك”.
قرب منها خطوة: – أنا كنت خايف عليكي…
رفعت عينها فيه: – وأنا كنت خايفة منك.
الجملة نزلت عليه زي حجر في صدره.
سكت، وبص حواليه على الأوضة الضيقة، الشنطة الصغيرة، الهدوم القليلة… فهم إنها خرجت من غير خطة، من غير حاجة، غير إنها تهرب.
قال بصوت واطي لأول مرة: – أنا كنت فاكر لو سيبتك من إيدي هتضيعي… طلع اللي كان بيضيع هو إحنا.
دموعها نزلت: – أنا محبتش أهرب… بس معرفتش أعيش وأنا حاسة إني محبوسة.
مد إيده ببطء: – تعالي نرجع… بس المرة دي نرجع على شروط جديدة.
لا ضرب، لا صراخ، لا حراسة عليكِ… نرجع زوجين مش سجان وسجينة.
بصت لإيده طويل… طويل قوي…
وبعدين قالت: – لو رجعت، ورجعت زي الأول… همشي تاني، ومش هتعرف مكاني المرة دي.
هز راسه: – وأنا أستاهل ده.
سابت الشنطة تقع من إيديها، وحطت كفها في كفه.
نزلوا مع بعض السلم، المرة دي مش بيجري، ولا بيصرخ، ولا بيدوّر عليها…
ماسك إيدها بس، كأنه خايف تضيع منه،
وهي مش
حاسة إنها بتهرب…
حاسة إنها راجعة بإرادتها.
النهاية.

تم نسخ الرابط