كان فات ثلاثه شهور منال علي
مردتش على المكالمة.. مكنتش قادرة.. صوابعي كانت متخشبة ومش طاوعاني ألمس الشاشة.
باب الدولاب مفتحش بس السكوت اللي ساد كان أرعب من الحركة نفسها. رجعت بضهري ناحية باب الأوضة وعيني منمتش على باب الدولاب وعقلي بيحاول في منتهى اليأس إنه يحط خطة مكنتش موجودة أصلا من خمس دقايق. بقلم منال علي
الراجل اللي كان مستخبي تحت سريري واللي استوعبت دلوقت إنه كان عامل زي الفخ همس لي وقال خليكي هادية.. متجريش على الطرقة دلوقت.
رديت عليه وصوتي بيترعش من الخۏف بتقولي اهدى ده إنت كنت مستخبي تحت سريري!
رد بسرعة وهو بيحاول يطمني عارف.. عارف المنظر يبان إزاي. بس لو كنت ناوي أعملك حاجة كان زماني عملتها من زمان.
كلامه مكنش بيطمن ده كان مجرد منطق بارد والمنطق في لحظات الړعب بيبقى زي غطا خفيف مابيدفيش ولا بيحمي الموبايل في إيدي اتهز تاني.. رقم مجهول.. وبعدها اتهز مرة كمان.
فجأة مقبض الدولاب اتحرك حركة بسيطة.. كأن في حد بيجرب يفتحه.
مسكت الكشاف بإيد والموبايل بالإيد التانية وقدرت أخيرا أتصل بالنجدة. ردت الموظفة بصوتها الهادي الروتيني بس كلامي طلع ملخبط ومقطع
في.. في حد في بيتي.. في أوضة نومي.. جوزي ماټ من تلات شهور.. أرجوكم ابعتوا البوليس بسرعة!
الراجل اللي كان تحت السرير قرب مني وقال وهو عينه على التليفون قولي لهم إن في اتنين دخلوا البيت.. واحد في الدولاب والتاني غالبا في الدور اللي تحت. بقلم منال علي
لفيت له بسرعة وبرقت اتنين!
هز راسه وعينه فيها نظرة حادة وقوية الناس دي مابتشتغلش لوحدها.
الموظفة طلبت العنوان قلته لها وصوتي طالع غريب كأنه صوت حد تاني مش أنا.
في اللحظة دي باب الدولاب اتفتح ببطء.. يدوب سنة بسيطة.
وجهت نور الكشاف عليه لمحت طرف وش شاحب وعينين واسعة مبرقة وفجأة الوش اختفى والباب اتقفل في هدوء تام كأن اللي جواه عرف إني شفته.
صړخت بأعلى صوتي أنا شايفاك! البوليس
البيت كله غرق في سكون مرعب.
الراجل اللي واقف جنبي أخد خطوة لقدام وقال بلهجة حاسمة أنا هفتح الدولاب ده بنفسي بقلم منال علي
الحقيقة المرة.. والسر اللي عاش عادل عشانه
في قسم الشرطة اتعاملوا معايا كأني أرملة مصډومة حظها وحش وبيتسرق. أخدوا أقوالي وسألوني عن الدهب والفلوس ونصحوني أروح أقعد عند حد من أهلي. بس كان فيه محققة اسمها ليلى كانت مختلفة تماما مكنتش مستعجلة ونبرة صوتها كان فيها ثبات غريب.
سألتني سؤال واحد قلب كيان الليلة دي كلها
ۏفاة جوزك قالتها وهي ماسكة القلم هل حد راجع التقرير الطبي بتاعها بعد ما طلع
بصيت لها وأنا مذهولة قالوا سكتة دماغية مفاجئة.. مكنش فيه أي سبب لشك
ليلى فضلت بصالي وقالت السكتات بتحصل بس كمان فيه نتائج بتترتب بالمللي خصوصا لما حد بيلعب مع الناس الغلط.
إيدي نملت إنتي قصدك إن
عادل اټقتل
ردت قصدي إننا منقدرش نلغي الاحتمال ده واللي حصل الليلة دي بيقول إن فيه دافع قوي.
ماركوس الراجل اللي كان تحت السرير حققوا معاه لوحده ولما رجع كان كتفه مربوط بشاش. كان باين عليه التعب بس عينيه كان فيها ثبات رهيب كأنه كان مستني اللحظة اللي العالم كله يعرف فيها الحقيقة.
تاني يوم الصبح رجع معانا اتنين من الشرطة للبيت. المنظر كان يوجع القلب الأدراج مفتوحة كنبة الصالون مقلوبة ومكتب عادل مكسور. واضح إن الشخص التاني كان بيدور بسرعة وبغل.
ماركوس دخل على مكتب عادل مباشرة. سحب كتاب من الرف وبعدين كتاب تاني ومد إيده ورا صورتنا اللي كانت متعلقة على الحيطة.. صوابعه لمست حاجة فشدها.
حته من الخشب اتفتحت.. مخبأ سري.
ووراه كان فيه ظرف أصفر كبير حروفه دايبة من كتر الاستخدام. وعلى الوش كان مكتوب بخط عادل
يا إيمان.. لو بتقري الكلام ده صدقي إحساسك.
عيني غللت بالدموع وحضنت الظرف في صدري كأنه هو اللي هيحميني.
المحققة ليلى قالت لي في هدوء افتحيه.
جوه كان
تسجيلات صوتية.. اسمعيها بعيد عن الإنترنت.
ماركوس طلع نفس طويل وقال بصوت واطي عملتها يا عادل.. عملتها فعلا.
فضلت أقلب في
الورق لحد ما عيني وقعت على اسم خلى قلبي يقع في رجلي فريد المنشاوي. وتحت الاسم عادل كاتب لستة بأسماء مراهقين ومدارسهم وتواريخ وجنب اسم منهم كاتب بخط عريض
خطړ حالا.
مكنتش قادرة أتنفس عادل كان.. كان بيحاول يوقف القرف ده.
ليلى هزت راسها ده كفاية جدا عشان نفتح القضية من تاني بس محتاجين نسمع التسجيلات.
ماركوس مسك الفلاشة بحذر كأنها قنبلة عشان دي.. دخلوا البيت.
بلعت ريقي وعشان دي.. إنت كنت تحت سريري.
مأنكرش وقال أيوة.
أخدنا الظرف وطلعنا على المديرية. قسم التكنولوجيا نسخ كل حاجة من غير ما يوصلوا الجهاز بالنت زي ما عادل وصى. وبعد شوية رجعت ليلى بوش بيقول إن الدنيا خلاص اتقلبت.
قالت لي أول تسجيل بصوت عادل.. بيتكلم مع ولد بيحكي اللي عمله فيه المنشاوي وفين ومين كان موجود. عادل كان بيطمن الولد ويقوله إنه مصدقه وه يحميه.
زوري حرقني وضغطت على شفايفي عشان منهارش.
كملت ليلى بصوت أوطى وفي تسجيل تاني.. عادل بيتكلم مع راجل كبير بيهدده وبيقوله ابعد عن الموضوع ده يا أستاذ عادل إنت مش عارف إنت بتلعب مع مين.
عينين ماركوس جمدت نقدر نعرف صاحب الصوت
ليلى ردت بتردد لسه.
الأسبوع اللي فات الأحداث جرت فيه زي الطلق بلاغات استجوابات وأوامر حماية للأطفال اللي في لستة عادل. فريد المنشاوي اتطلب للتحقيق والبيوت والمكاتب اتفتشت والإعلام بدأ يتكلم بحذر عن قضية
رأي عام.
بعدها ليلى طلبتني لمكتبها وقفلت الباب.
قالت لي تتبعنا الرقم المجهول اللي اتصل بيكي.. كان تليفون
دوخت وقلت لها يعني هو اللي بعتهم البيت.
قالت لي هو أو حد تبعه. وإيمان.. فيه حاجة تانية.
طلعت ملف وجواه كان تقرير تشريح عادل وكانت معلمة بالقلم الأصفر على كدمات مش ماشية مع سقطة عادية وملاحظة عن أدوية بجرعات غريبة في جسمه.
إيدي اترعشت عادل كان صحته زي الفل.
ليلى قالت بحنية عشان كده بنحقق في الموضوع كجناية.
الشهر اللي فات عدا كأنه حلم تقيل.. نمت في بيت أخويا غيرت طريقي للشغل وماركوس ركب لي كوالين وكاميرات وليلى خلت فيه دوريات شرطة بتعدي من قدام البيت.
المنشاوي محاربش لوحده جيش محامين ولجان إلكترونية بتقول إنها اټهامات باطلة بس الورق اللي عادل جمعه كان أقوى من أي كلام.
وفي يوم ليلى كلمتني وقالت لي جملة واحدة
قبضنا عليهم.
مكنش المنشاوي لوحده كان معاه اتنين من موظفيه وشخص سوابق بتاع تخليص حق. وفي موبايل الراجل ده لقوا رسالة خلت الډم يهرب من عروقي
عادل مش هيسكت.. اخلصوا منه.
ليلى مانطقتش كلمة قتل بس مكنش فيه داعي تقولها.
في عزاء عادل كنت بقول عليه إنه راجل طيب وبيحب الخير. بقلم منال علي
دلوقتي بس عرفت الحقيقة اللي مكنتش عارفاها عادل كان بطل حقيقي.. شجاع في صمت عرف التمن ودفعه من عمره عشان يحمي غيره وعشان ميجيش اليوم اللي أدفع فيه التمن أنا.
بعد أسابيع وأنا واقفة في مطبخي سحبت كوبايته من الرف وشربت فيها لأول مرة. الۏجع مروحش بس شكله اتغير.
ماركوس كان واقف عند الباب وقال لي ساب لك الحقيقة.
هزيت راسي وقلت والحقيقة دي كانت هتمن مۏتي.
افتكرت آخر كلمة قالتها ليلى اوعي تستهيني باللي ممكن يعمله الناس عشان يفضلوا في كراسيهم.
بصيت من الشباك على الشارع الهادي والشمس منورة فيه وحسيت بقوة بتكبر جوايا.
قلت لنفسي افتكروا إني هسكت عشان أرملة وضعيفة.. بس
حياة عادل السرية مكنتش ..
دي كانت مهمة.
والدور عليا دلوقتي إني أكملها.