قصة حقيقة في العراق
قصة حقيقية وقعت في العراق 💔 تزوج شابٌ من ابنة خالته وكانت حالته المادية بسيطة جدًا وقبل أن يتزوج منها اشترطت عليه أمها وهي خالته أن يكتب البيت باسمها فوافق الشاب ونقل ملكية البيت باسمها كما طلبت خالته وتزوج بها.
كان الشاب في قمة الأدب والأخلاق وكان يعمل عند أحد التجار عتّالًا يعني حمالًا يقوم بنقل البضائع من الشاحنات إلى المخزن على ظهره وكان المقابل بسيطًا جدًا حيث لا يأخذ شيئًا من المال إذا لم تكن توجد شاحنات باختصار يعمل بالأجر اليومي.
عاش الشاب مع زوجته بكل سعادة وحب فكان عند عودته من العمل يجلب معه من كل ما تشتهي الأنفس من الطعام والفواكه وغيرها.
وفي أحد الأيام عاد الشاب إلى المنزل ولم يجلب معه سوى وجبة الغداء وعندما رأت الزوجة يد زوجها لا تحمل أكياسًا كثيرة كعادتها غضبت منه وبدأت بالصراخ عليه.
فقالت أعطني أشوف ماذا جبت معاك ونظرت فوجدت في الكيس قليلًا من طعام جاهز من المطعم فقالت أين الفواكه والخضروات لماذا اليوم يوجد كيس
أجاب الزوج بحزن لقد كان العمل اليوم خفيفًا ولم تأتِ سوى شاحنة واحدة وهذا ما كتبه الله لي وأنا راضٍ بما قسمه الله لي.
أجابت بعصبية هذا لا يهمني إذا كان العمل خفيفًا أو ثقيلًا كل اللي يهمني هو أنك لا تقطع عني شيئًا أطلبه منك وهذا الغداء لن يكفينا نحن الاثنين.
أجاب وهو يبتسم كلي أنتِ وإذا تبقى شيء سأكله وإذا لم يتبق فبالهناء والشفاء على قلبك.
قامت الزوجة وقربت السفرة وأكلت وحدها وكان الزوج يشاهد بصمت وكانت معدته تقرقر من شدة الجوع لأن يومه كان متعبًا وشاقًا ولكن ماذا يفعل كان يخشى أن تشكي الزوجة لأمها وتفشي أسراره وتكشف المستور وكان كل همه أن تقول خالته عنه إنه غير قادر على سد جوع زوجته ورعايتها فيخسر قيمته أمام خالته.
تم…اللي عايز يعرف إيش صار بعد ما نام الزوج جوعان وليه خالته نفسها وقفت بوجه بنتها بعد ما اكتشفت الحقيقة نام الزوج تلك الليلة وبطنه فارغة، لكن قلبه كان ممتلئًا بالهم. تمدد على الفراش وظهره يؤلمه من حمل الأثقال
وقبل أن يغلبه النوم قال في نفسه:
«يا رب… أنت شايف حالي، وأنا راضٍ بقسمتك، بس لا تفضحني قدّام خالتي ولا تخلي زوجتي تكرهني».
وفي منتصف الليل…
دخلت خالته البيت بدون استئذان.
كانت جاية تزور بنتها فجأة لأنها رأت في المنام حلمًا أزعجها، فقامت تطمئن عليها.
فتحت الباب بهدوء…
فوجدت ابن أختها نائمًا على الأرض بلا غطاء، وبطنه منكمشة من الجوع، ووعاء الطعام فارغ إلا من آثار الأكل، بينما بنتها نائمة وبجوارها بقايا طعام.
اقتربت منه…
فسمعته يهمس وهو نائم:
«يا رب ارزقني بكرة شغل… بس عشان ما أرجع البيت بإيدين فاضيين».
انصدمت الخالة.
وقفت كأن أحدًا صفعها على وجهها.
وقلبها انكسر لما فهمت الحقيقة.
أيقظت ابنتها بقوة وقالت لها:
— قومي!
قالت البنت بنعاس:
— خير يمّه؟
قالت وهي تشير إلى زوجها:
— هذا اللي تقولين عنه مقصّر؟ هذا اللي تشكينه للناس؟ نام جوعان وإنتِ شبعانة!
حاولت البنت تبرر:
— هو ما جاب إلا
صرخت الأم:
— قليل؟ ولا قليل على طبعك؟
هذا رجل يشقى طول النهار علشانك، وإنتِ أكلتي لوحدك وخلّيتيه يتفرج عليك؟!
وبكت الخالة وقالت:
— البيت اللي كتبته باسمي مش عشان أذلّه… كتبته باسمي لأحميكِ منه لو ظلمك، مو عشان تظلميه!
وفي نفس الصباح…
نادت الخالة على كاتب العدل، وغيّرت ملكية البيت باسم الزوج، وقالت أمام بنتها:
— هذا البيت صار باسمه… لأنه أكرم منك ومني، واللي ما يعرف قيمة النعمة ما يستاهلها.
ثم التفتت لابن أختها وقالت:
— سامحني يا ولدي… أنا ظلمتك لما شكّيت فيك.
قال والدمعة في عينه:
— سامحتك يا خالتي… بس أهم شي ترضى زوجتي.
لكن الزوجة…
جلست تبكي، ليس ندمًا فقط، بل خوفًا من أن تخسر رجلًا قلبه أنقى من خبز يومه.
ومن يومها تغيّرت…
صارت إذا رجع بيده كيس واحد تقول:
— الحمد لله إنك رجعت سالم.
وإذا رجع بلا شيء تقول:
— وجودك عندي نعمة أكبر من أي طعام.
العبرة :
اللي يشبع ويترك شريكه جوعان…
ما جاع بطنه،
لكن جاع قلبه.
والرزق مو بالمال…
الرزق