كنت في الشهر الثامن

لمحة نيوز

كنت في الشهر الثامن من الحمل لما جوزي رمى شنطتي على الأرض وصرخ في وشي: “اطلعي برّه بيتي!” وأمّه كانت واقفة وراه وقالت ببرود: “البيت ده ما بيصرفش على ناس ملهمش لازمة.”
كنت برتعش، إيدي على بطني، بس بدل ما أترجاه، بصّيت لهم في عينيهم وقلت: “إنتوا متأكدين؟”
تاني يوم الصبح، البوليس خبط على الباب… والمرّة دي، مش أنا اللي كان مطلوب منها تشرح حاجة.
الجزء الأول: الليلة اللي قالولي فيها امشي
كنت في الشهر التامن من حملي لما جوزي قرر إني ما بقاش ليا مكان في “بيته”.
الخناقة بدأت زي كل مرة… على حاجة تافهة. قلتله يوطّي صوته شوية عشان البيبي كان هادي قوي اليوم ده وأنا كنت قلقانة.
قال بعصبية: “إنتِ دايمًا بتشتكي!”
قلتله وأنا حاطة إيدي على بطني: “أنا بس بطلب منك تهدى شوية.”
الكلمة دي كانت كفاية.
دخل الأوضة زي الإعصار، شد الشنطة من الدولاب ورماها على الأرض بعنف، لدرجة إن السوستة اتفتحت والهدوم وقعت على السجادة كأنها حاجة مكسورة.
صرخ: “اطلعي برّه بيتي!”
قلبي كان بيدق جامد لدرجة إني سامعة صوته في وداني. رجعت خطوة ورا ومسكّت في الكومودينو عشان ما أقعش.
في اللحظة دي، أمّه ظهرت في

باب الأوضة، حاطة إيديها على صدرها ومبسوطة من اللي بيحصل.
قالت: “البيت ده ما بيصرفش على ناس ملهمش لازمة.”
ملهمش لازمة…
أنا اللي كنت بطبخ في المطبخ ده. أنضف الأرضيات دي. أظبط ورقه لما هو يتكسل. وشايلة ابنه في بطني بقالها 8 شهور. بس في اللحظة دي… ولا حاجة من ده كان ليها قيمة.
الهوا كان تقيل. رجلي كانت بترعش.
ثانية واحدة بس حسّيت بالإحساس القديم… إني أعتذر. إني أهوّن الموضوع. أقول حاضر وخلاص. أبقى أهدى، وأطلب أقل، وأسكت أكتر.
بس بدل كده، رفعت راسي.
قلت: “إنتوا متأكدين؟”
ضحك باستهزاء وقال: “فاكرة عندك اختيار؟”
ما رديتش.
وطيت بالراحة… واحدة واحدة… وبدأت ألم هدومي. كل حركة كانت بتوجعني. ضهري كان مكسر. والبيبي اتحرك في بطني كأنه متضايق.
أمّه كانت واقفة تتفرج من غير ما تساعدني.
قالت: “هترجعي زحف.”
قفلت الشنطة وقلت بهدوء: “لا، مش هرجع.”
وفي الليلة دي… مشيت.
بس ما روحتش بعيد.
وتاني يوم الصبح، الساعة كانت 9:07 لما الجرس رن… والمرة دي مش أنا اللي كنت واقفة على الباب بطلب السماح.
كان… البوليس.الجرس رن الساعة 9:07 بالظبط.
كنت قاعدة في أوضة صغيرة عند جارتي، حضنا بطني ومش عارفة
أنام من الوجع والخوف.
سمعت صوت فتح الباب في الشقة اللي كنت فيها امبارح.
وبعدين… صوت راجل بيقول بوضوح: “شرطة.”
سكت المكان فجأة.
سمعت صوت جوزي وهو متلخبط: “فيه إيه؟!”
الضابط قال: “جايين بخصوص بلاغ بطرد سيدة حامل من مسكنها بالقوة.”
أمّه دخلت في الكلام بسرعة: “دي مرات ابني ومش عاجبها العيشة، ومشيت بمزاجها!”
الضابط بص لها وقال بهدوء: “إحنا هنا عشان نسمع منها هي.”
وندهوا اسمي.
دخلت وأنا ماسكة بطني. رجلي كانت بترعش… بس قلبي كان ثابت لأول مرة.
الضابط سألني: “اللي حصل إمبارح ده صح؟”
قلت: “أيوه. رماني برا وأنا في الشهر التامن، وهدومي مرمية على الأرض.”
جوزي قال بعصبية: “ده بيتي!”
الضابط رد عليه: “لا يا فندم، ده بيت زوجية ومسجل باسم الاتنين.”
وشه جاب ألوان.
أمّه قالت: “دي ملهاش لازمة!”
الضابط بص لها بحدة: “حضرتك مالكيش دعوة. دي ست حامل، وطردها بالقوة يُعتبر تعريض حياتها للخطر.”
وبعدين قال الجملة اللي عمري ما أنساها: “يا إما ترجع بيتها دلوقتي، يا إما نحرر محضر رسمي.”
سكتوا.
ولا واحد فيهم اتكلم.
الجزء التالت: الرجوع اللي مش زي الأول
رجعت البيت… بس مش زي ما خرجت.
دخلت وأنا
مرفوعة الرأس. الشنطة لسه مكانها على الأرض.
رفعتها بإيدي. دخلت أوضتي. قفلت الباب.
ما كلمتش حد. ما اعتذرتش. ما بررتش.
قعدت على السرير وحطيت إيدي على بطني وقلت: “حقك رجع… ومش هيتاخد تاني.”
من اليوم ده، كل حاجة اتغيرت.
بقيت أسجل كل كلمة. كل إهانة. كل تهديد.
رحت للمحامية. عرفت حقي. عرفت إن: البيت حقي. ونفقة ابني حقي. وكرامتي مش هبة من حد.
الجزء الرابع: ساعة الولادة
بعد شهر، دخلت أولد.
جوزي كان واقف بره مش عارف يعمل إيه. أمّه كانت ساكتة لأول مرة.
لما شيلت ابني بين إيديا، حسّيت بحاجة اتكسرت جوايا…
مش وجع،
لا…
خوف.
الخوف اللي كان مخليّني ساكتة زمان.
بقيت أقوى من قبل.
الخاتمة: اللي قالولي “اطلعي”
بقوا يقولوا “اقعدي”
بعد الولادة، حاولوا يقرّبوا. يغيروا كلامهم. يعملوا نفسهم طيبين.
أمّه قالت: “إحنا أسفنا.”
جوزي قال: “ما كانش قصدي.”
بصّيت لهم بهدوء وقلت: “اللي يطرد واحدة وهي شايلة ابنه في بطنها…
ما ينفعش يطلب منها تنسى.”
أنا ما مشيتش. بس ما رجعتش زي الأول.
فضلت… بس بشروط.
وشفت بعيني إن: اللي يفتكرك ضعيف… أول ما توقف قدامه
يعرف إنه كان غلطان.
آخر جملة
كنت فاكرة إن الليلة اللي
قالولي فيها: “اطلعي برا” هي أسوأ ليلة في حياتي.
بس طلعت… هي اللي بدأت حياتي بجد.

تم نسخ الرابط