ارمي عليها اليمين الكاتبه نور محمد

لمحة نيوز

قصة حقيقية.. "ارمِ عليها اليمين حالا يا أحمد وخد دهبها وفلوسها، يا إما تطلع برا البيت ده بالهدوم اللي عليك أنت وهي، ولا أنت ابني ولا أعرفك ليوم الدين!".. الصرخة دي مكنتش مجرد تهديد من أبويا، دي كانت رصاصة اتصوبت لصدري وأنا شايف مراتي "منى" واقفة بتترعش في ركن الصالة وهدومها متبهدلة من إيد أخواتي اللي حاولوا يطردوها غصب عنها.

في بيت العيلة الكبير، الكلمة كلمة "الكبير"، والمال هو المعبود. منى مراتي يتيمة، ورثت عن أبوها حتة أرض ومبلغ محترم في البنك. عيلتي، اللي كنت فاكرهم سندي، شافوا إنها ملهاش حق في الفلوس دي، وإن أولى الناس بالفلوس دي هما "ولاد العم".

أمي كانت بتقول لي ببرود: "يا وكسة يا ابني، عايزها تكنز الفلوس لنفسها وأخواتك محتاجين يتجوزوا؟ اقطم رقبتها وخد التوكيل منها، دي ست مالهاش أمان."

يوم الواقعة، استغلوا غيابي في الشغل، دخلوا عليها الشقة، حاولوا يمضوها بالعافية على تنازل عن الأرض بتهديد السلاح الأبيض. منى قاومت، صرخت، وفي عز المعمعة أنا فتحت الباب. شفت أخويا الكبير ماسكها من طرحتها وأبويا واقف بيشجعه وهو ماسك ورقة التنازل.

هنا اللحظة اللي بتفرق بين "الذكر" وبين

"الراجل". أبويا افتكر إني هطاطي عشان "البيت والورث"، بس اللي مكنش يعرفه إني متعلم ديني وقانوني صح.
قربت من منى، أخدتها في حضني، وبصيت لأبويا وقلت له بكلمة واحدة هزت البيت: "حقها شرع ربنا، وصونها دي رجولتي اللي أنت علمتها لي.. ولو الثمن إني أطلع برا البيت ده، فـ أنا طالع، بس مش لوحدي، طالع وبحقها اللي القانون هيجيبه."
أبويا ضحك بسخرية وقال: "قانون إيه يا فاشل؟ البيت ده باسمي، والأرض اللي أنت واقف عليها ملكي، والشرطة متبقاش تتدخل في مشاكل عائلية!" الكاتبه نور محمد

بصيت له بكل ثبات وطلعت موبايلي وفتحت تسجيل المكالمة اللي كانت شغالة من أول ما دخلت، وقلت له: "يا حاج، اللي حصل ده مش مشكلة عائلية، دي جناية ترويع وشروع في سرقة بالإكراه.. والشرطة مش بس هتتدخل، دي على الباب دلوقتي."

أبويا وشه قلب ألوان، وأخواتي سابوا منى وبدأوا يتراجعوا لورا بخوف.. بس الصدمة الحقيقية مكنتش في البوليس

الصدمة كانت لما منى طلعت ورقة من جيبها، وقالت بصوت مهزوز بس قوي: "يا حاج عاصم، أنا كنت هتنازل ليكوا فعلًا عن الأرض محبة في أحمد.. بس بعد اللي عملتوه، الورقة دي هتقلب حياتكم كلها جحيم، وأنت يا حاج عاصم

بالذات أكتر واحد عارف الورقة دي فيها إيه!"
أبويا لما شاف طرف الورقة، لونه خطف، وجري عليها وهو بيحاول يتوسل لها متطلعهاش، والشرطة في اللحظة دي كانت بتكسر باب البيت تحت!
#الكاتبه_نور_محمد
إيه هي الورقة اللي خلت جبار العيلة يترمي تحت رجلين زوجة ابنه؟ وإيه السر القانوني اللي أحمد كان شايله عشان يحمي مراته ويقلب الطاولة على أهله؟ منى فتحت الورقة على مهَل، وإيدها بترتعش، بس صوتها كان ثابت زي الجبل:
"الورقة دي… صورة رسمية من عقد بيع الأرض اللي أبويا باعها قبل ما يموت بسنة… باسم مين؟ باسم أحمد، جوزي."
سكت البيت كله.
أبويا شهق وقال:
"إنتِ بتكدبي… الأرض دي ورثك!"
منى هزّت راسها:
"أيوه ورثي… بس أبويا كتبها قبل موته باسم أحمد عشان يضمن إن محدش منكم يقرب ليّ ولا يطمع فيا… والعقد مسجل شهر عقاري مش عرفي."
هنا أنا طلعت الملف اللي كنت مخبيه في الشنطة وقلت:
"ومش بس كده يا حاج… عندي كمان محضر رسمي متقدم من منى من أسبوع، إنها بتتعرض لتهديد بالإكراه منكم، وعندي تسجيلات صوت وصورة للمرة دي… يعني اللي حصل اسمه قانونًا: شروع في سرقة بالإكراه + تهديد بسلاح أبيض + اقتحام مسكن."
في اللحظة دي الباب اتكسر…
والشرطة
دخلت.
أبويا وقع على الكنبة كأنه اتشل:
"ده بيتنا… دي مشاكل عيلة!"
الضابط رد عليه ببرود:
"مشاكل العيلة ما يبقاش فيها سكينة وورق تنازل بالعافية يا حاج."
أخويا الكبير حاول يهرب من المطبخ، البوليس مسكه.
وأخويا التاني كان بيعيط زي العيال.
منى كانت لازقة في جنبي، وأنا حاسس لأول مرة إني فعلاً حميت بيتي مش بس مراتي.
وأنا خارج مع الضابط، أبويا نده عليّا بصوت مكسور:
"إنت هتودينا في داهية يا أحمد؟"
بصيت له وقلت:
"إنت اللي اخترت الفلوس بدل ابنك… وأنا اخترت مراتي بدل العيلة اللي نسيت ربنا."
بعدها بشهر…
الأرض اتثبتت رسميًا باسمنا.
وأبويا وأخواتي خدوا حكم مع إيقاف التنفيذ وغرامة كبيرة ومنع تعرض.
وأنا ومنى سبنا بيت العيلة وسكنّا في شقة صغيرة، بس أول مرة نحس إنها بيت بجد.
منى كانت حامل.
وفي يوم ما عرفت، قالت لي وهي بتعيط:
"أنا كنت فاكرة إن اليُتم هو إن أبوك يموت… طلعت غلطانة… اليُتم الحقيقي إن تكوني وسط ناس شايفينك فلوس مش بني آدمة."
مسكت إيدها وقلت:
"وابننا مش هيعرف لا طمع… ولا ظلم… ولا بيت بيتبنى على قهر ست."
ومن يومها…
عرفت إن الرجولة مش إنك ترضي أبوك وهو ظالم
الرجولة إنك توقف في وش أقرب الناس
ليك
علشان الحق… حتى لو خسرت العيلة كلها.
تمّت.

تم نسخ الرابط