خبيت 26 كاميرا
خبّيت 26 كاميرا في البيت عشان أفضح الناني…
لكن اللي شوفته الساعة 3 الفجر كشف سر أسود جوه بيتي نفسه!
ركّبت ستة وعشرين كاميرا مراقبة في كل ركن في البيت…
وأنا متأكد إني همسك الناني وهي “مقصّرة” في شغلها.
قلبي وقتها ماكنش بس مكسور…
كان متجمّد.
رجل عنده إمبراطورية بمليارات…
بس مكسور من جوه بعد موت مراته المفاجئ.
كنت مقنع نفسي إني بحمي ولادي التوأم من واحدة غريبة.
ما كنتش أعرف إني داخل أتفرج على ملاك…
بيحارب حرب ساكتة…
ضد ناس من دمي!
اسمي داميان بلاكوود.
عندي 42 سنة، وكنت باين عليا إن عندي كل حاجة…
لحد الليلة اللي الدنيا سكتت فيها فجأة.
مراتي “أوريليا”
عازفة تشيللو عالمية،
ماتت بعد الولادة بأربع أيام بس،
وسابِت لي توأم:
ماتيو… وسامويل.
الدكاترة قالوا:
“مضاعفات بعد الولادة.”
جملة شكلها رسمي…
بس ريحتها كدب.
لقيت نفسي فجأة لوحدي في قصر إزاز بخمسين مليون دولار في سياتل
ومعي طفلين رضّع…
وحزن يخليك تحس إن النفس نفسه غرقان.
سامويل كان طبيعي…
قوي… سليم.
إنما ماتيو؟
كان مختلف.
صوته وهو بيعيّط كان حاد ومتكرر
زي إنذار ما بيقفش.
جسمه الصغير يتشد فجأة
وعينه تلف بطريقة ترعب أي أب.
الدكتور المختص قال:
“مغص أطفال.”
بس أخت مراتي، “كلارا”، كان ليها رأي تاني:
إن أنا بارد.
وإن الولاد محتاجين “جو عيلة صح”.
الحقيقة؟
هي كانت عايزة تتحكم
صندوق بلاكوود.
وبعدين ظهرت “لينا”.
بنت عندها 24 سنة،
طالبة تمريض،
شغالة 3 شغلانات.
هادية… شبه مش مرئية.
ولا بتشتكي،
ولا بتطلب زيادة فلوس،
ولا بتحاول تتقرب مني.
طلبت طلب واحد بس:
تنام في أوضة التوأم.
كلارا كرهتها من أول نظرة.
قالتلي مرة على العشا:
“دي كسولة… بشوفها قاعدة في الضلمة بالساعات من غير ما تعمل حاجة.
ومين عارف؟ يمكن بتسرق دهب أوريليا وانت مش واخد بالك.
راقبها أحسن.”
الوجع بيخلّي الواحد يشك.
والحزن بيخلّي القسوة تبقى اسمها “حرص”.
فدفعت 100 ألف دولار
وركّبت أحدث نظام مراقبة بالأشعة تحت الحمراء في البيت كله.
ما قلتش لحد.
ولا حتى لينا.
كنت عايز دليل.
عايز أمسكها متلبسة.
عايز أكره حد بدل ما أكره الموت.
قعدت أسبوعين ما بصّتش على التسجيلات
ودفنت نفسي في الشغل
كأني بالشغل هسد الفراغ اللي في صدري.
وفي ليلة مطر،
الساعة 3 الفجر،
وأنا مش قادر أنام…
فتحت البث المباشر على التابلت.
كنت متوقع أشوفها نايمة.
ولا ماسكة الموبايل وسايبة العيال.
ولا بتفتش في الأدراج.
لكن اللي شوفته خلّى قلبي يقع في رجلي.
الكاميرا اللي في أوضة الأطفال ورّتني لينا
قاعدة على الأرض بين السريرين.
مش نايمة.
ولا بتسرق.
ولا بتلعب في الموبايل.
كانت شايلة ماتيو
ولاصقاه في صدرها،
جلد بجلد…
زي ما أوريليا كانت بتحكي دايمًا.
دراعاتها ملفوفة
كأنها درع.
راسها واطي.
ولا بتستعرض.
ولا عارفة إن حد شايفها.
دي ما كانتش بتهديه…
دي كانت بتحارِب.
بتهمس له بكلام ما سمعتوش.
وتهزه بإيقاع
كأنها فاهمة جسمه محتاج إيه بالظبط.
وبعدين شفت الحاجة
اللي خلّت معدتي تتقلب.
لأن لينا
ما كانتش بس بتهدي ابني…
كانت بتحميه
من حاجة جوه بيتي نفسه.
وساعتها فهمت…
إن الخطر الحقيقي
ما كانش منها.
وكان لسه
هيبان مين بالظبط
العدو الحقيقي. يتبع
صلي على رسول الله
فضلت باصص على الشاشة وأنا نفسي مكتوم.
إيدي كانت بتترعش.
قرّبت الصورة أكتر…
سمعت الهمس.
لينا كانت بتقول بصوت مبحوح: “اهدَى يا قلبي… مفيش حد هيقربلك… أنا هنا.”
وفجأة…
دخلت كلارا.
مش من الباب.
من باب جانبي للأوضة.
كانت حافية.
وبتمشي على أطراف صوابعها.
وفي إيدها…
حقنة صغيرة.
دماغي وقف.
قلبي وقف.
لينا شدّت ماتيو بسرعة
وضمّته أكتر لجسمها
ووقفت قدّامها زي حيطة بشر.
كلارا همست: “اديه الدوا.”
لينا ردّت لأول مرة بصوت عالي: “ده مش دوا.
الدكتور قال بلاش أي حاجة غير اللي أنا بأديهوله.”
كلارا ابتسمت ابتسامة مرعبة: “الدكتور اللي انتِ شايفاه؟
ولا الدكتور اللي أنا بدفعله؟”
جسمي كله سخن.
قمت من السرير وطلعت أجري على أوضة الأطفال.
لكن قبل ما أوصل…
الكاميرا ورّتني كل حاجة.
كلارا حاولت تزق لينا.
لينا وقعت على ركبتها
بس ما سيبتش الطفل.
صرخت:
وساعتها كلارا قالت الجملة
اللي كسرت كل حاجة:
“ماتيو لازم يموت.
زي أمه.”
الوقت وقف.
“أوريليا كانت ضعيفة.
وانت هتضيع الفلوس عليهم الاتنين.
طفل مريض… وميراث متقسم…
لازم واحد بس يعيش.”
وساعتها فهمت.
موت مراتي ما كانش قضاء وقدر.
كان تخطيط.
أنا وصلت الأوضة في اللحظة اللي
كلارا رفعت الحقنة.
دخلت زي المجنون.
زقّيتها وقعت على الأرض.
الحقنة اتكسرت.
لينا كانت بتعيّط
ومسكة ماتيو
وسامويل بيصرخ في السرير التاني.
كلارا فضلت تصرخ: “انت غبي!
دي كانت خطتي من الأول!”
الشرطة جت.
والتحقيق كشف:
– هي اللي بدّلت دوا أوريليا بعد الولادة.
– وهي اللي كانت بتدي ماتيو جرعات صغيرة
تعمله تشنجات
عشان يبان “مريض”
ومحتمل يموت.
ولينا؟
كانت فاهمة من يومها الأول.
عشان كده نامت في الأوضة.
عشان كده ما كانتش تسيبه.
عشان كده كانت عاملة نفسها ضعيفة.
الدكتور الحقيقي قال: “الطفل سليم.
اللي كان بيحصله تسمم بسيط متكرر.”
يعني…
كانت بتنقذه كل ليلة
وانا فاكرها “قاعدة في الضلمة”.
بعد شهر:
كلارا في السجن.
الفضيحة كسرت اسمها للأبد.
ماتيو بقى يضحك.
سامويل بقى بينطق.
والبيت… رجع فيه صوت.
ولينا؟
استقالت.
قالتلي: “أنا عملت اللي عليّ.”
قلت لها: “انتي أنقذتي عيلتي.”
سكتت شوية وقالت: “وأنت أنقذتني لما صدقتني.”
وسابت القصر.
دلوقتي…
أنا كل ليلة
أقفل الكاميرات
وأدخل
وأقعد على الأرض بين السريرين
زي ما كانت بتعمل.
وأفتكر:
إن الخطر
مش دايمًا بييجي من الغريب…
وأحيانًا
الملَك
بيبقى مستخبي
في هيئة ناني هادية
قاعدة في الضلمة
بتحارب حرب لوحدها.
تمّت.