لما بابا اتوفي
لما أبويا إتوفى الوصية كانت صريحة بيت يروح لماما والبيت التاني يروح ليا. حاولت تضغط عليا وتتريق مني عشان أسلمها المفاتيح وهي بتهمس لي بشړ وكأنها بتحذرني البيت ده لازم يكون بتاعي أنا. قلتلها لا يا ماما. وتاني يوم بقلم منال علي الصبح بدري لقيتها بتكلمني في التليفون وهي في قمة السعادة والنشوة وقالت لي تخيلي إيه اللي حصل أنا هديت ليكي البيت بتاعك.. مبروك عليكي الشارع يا حبيبتي يا رب يعجبك حالك وإنتي مکسورة ومن غير سكن ركبت عربيتي وأنا كلي بترعش أعصابي كانت سايبة ودموعي مش راضية تقف.. لحد ما وصلت هناك وبصيت على رقم البيت.. وفي لحظة ماقدرتش أمسك نفسي من الضحك الست من كتر غلها هدت البيت الغلط!
بعد ۏفاة بابا ورثت أنا وماما بيت لكل واحدة فينا بقلم منال علي
الموضوع كان باين إنه بسيط على الورق بابا كان عنده عقارين في ضواحي المعادي شقة العيلة اللي ماما لسه قاعدة فيها وبيت صغير دورين
أنا مفرحتش كنت حزينة ومهدودة وبحاول ألملم جراحي في هدوء. لكن في اليوم اللي المحامي سلمنا فيه الورق حزن ماما اتحول لحاجة تانية خالص.
قالت مديحة أول ما رجعنا المطبخ إنتي ماتستاهليش البيت ده. عينيها كانت حمرا بس صوتها كان ثابت.. ثابت زيادة عن اللزوم أبوكي عمل كده كيد فيا أنا
وقفت عند الحوض وساندة إيدي على الرخامة يا ماما ده اللي هو كان عايزه.
قربت مني خطوة وقالت هاتي المفاتيح.
قلت بحذر لسه ما استلمتهاش هستلمها من المحامي لما الإجراءات تخلص رسمي.
فجأة مدت إيدها وقبضت على معصمي بكل قوتها المفاتيح دي هتسلميها لي أول ما تلمسيها.
سحبت إيدي وقلبي بيدق زي الطبلة لا. البيت ده بتاعي ومش هسمحلك تدخليه.
وشها اتلوى وكأني ضړبتها بالقلم فاكرة نفسك أحسن مني فاكرة إنك بقيتي صاحبة ملك
قلت بصوت
بس هي كانت أعلنت الحړب فعلا.
ليلتها بعتت لي ١٢ رسالة ورا بعض.. اټهامات بالسړقة وكلام عن جحود الأبناء وتفكرني بإنها ربت وكبرت وكأنه دين مش هقدر أسدده أبدا. مردتش عليها. بقلم منال علي
تاني يوم الصبح الموبايل رن الساعة ٧ و١٢ دقيقة بالظبط. شفت اسمها واستجمعت شجاعتي.
لما رديت كانت بتضحك.. مش ضحك خفيف ده ضحك شرير وقاسې وواثق.
قالت يا رب تكوني نمتي كويس عشان أنا هديت ليكي البيت بتاعك. ياللا بقى استمتعي بحياتك في الشارع.
لثواني النفس انقطع ومعدتي قلبت وكأني بقع من دور عالي.
همست إنتي بتقولي إيه
قالت وهي بتستطعم كل كلمة بيت الإيجار الصغير اللي أبوكي ادهولك مكافأة.. جبت له عمال من النجمة. الشبابيك الحيطان.. كله راح. بقى كوم تراب.
الدنيا اسودت في عيني ما تقدريش.. ده جنان.. دي چريمة!
ضحكت تاني أبقي اثبتي
وقلبت السكة في وشي.
وقفت وأنا بترعش أخدت مفاتيح عربيتي وطرت في الشارع وكأن ڼار والعة في صدري. طول الطريق الڠضب والذعر بياكلوا فيا بتخيل الخشب المكسر والمواسير المهدومة وميراثي اللي ضاع بسبب الغل وبتخيل نفسي وأنا بچرجرها في المحاكم وإحنا لسه في أيام الحداد.
أول ما دخلت الشارع شفت عمال لابسين سترات برتقالي ولوادر وعربية نقل كبيرة مليانة ركام. ضربات قلبي كانت هتوقف.
بس فجأة.. شفت العنوان المكتوب على لافتة التصريح.. واڼفجرت في الضحك!
لأن البيت اللي هي هديته مطلعش بيتي أنا بقلم منال علي
فرملت بالعربية لدرجة إن الكاوتش صړخ في الأرض. فضلت قاعدة ثواني ببص على اللافتة الحمراء المغروزة في الأرض
شارع 105 تصريح هدم معتمد
أما بيتي أنا.. بيت الإيجار اللي بابا سابهولي..
فكان رقمه 115 على بعدكام بيت بس الناحية التانية من الشارع.
العمال كانوا
و ده.. كان بيت ماما.