اختي الصغيرة

لمحة نيوز

قالت أختي الصغيرة لما اكتشفت إن 200 ألف دولار اختفوا من حساب التوفير بتاعي.
والعيلة كلها قالتلي: "ما تكبّريش الموضوع."
هزّيت راسي ومثّلت إني مصدقاهم.
بعد أسبوعين… لما البوليس خبط على بابها في نص عيد ميلادها، كل العيون بصّت عليّا.
قلت بهدوووء:
"إنتِ فاكرة فعلًا إني كنت غبية للدرجة دي؟"
الجزء الأول: الاختفاء
الرقم اللي على أبليكيشن البنك كان شكله غلط…
كأنه تهنيج.
الرصيد المتاح: 14,872 دولار.
فضلت أبص للشاشة.
حدّثتها 3 مرات.
مفيش غلطة.
200 ألف دولار اختفوا.
دخلت على تفاصيل العمليات…
تحويلات خارجة.
مرتّبة.
ومتسجلة بالمصادقة الداخلية.
يعني كده:
اللي عملها… كان معاه بيانات الدخول.
مسكت الموبايل وكلمت أختي.
"لينا؟"
ردّت بنبرة عادية قوي:
"أيوه؟"
قلت:
"دخلتي حساب التوفير بتاعي ليه؟"
سكتت.
ثانيتين…
وبعدين ضحكت:
"يا شيخة ما تكبريش الموضوع. أنا بس نقلت الفلوس مؤقتًا."
قلبي اتقبض.
"نقلتيهم فين؟"
قالت:
"فرصة استثمار قصيرة. كنت هقولك."
بلعت ريقي:
"مئتين ألف دولار مش مبلغ

يتنقل من غير ما يتقال."
قالت بثقة:
"مؤقت… وهيرجعوا."
روحت بيت أهلي بالليل.
لقيت العيلة كلها متجمعة…
كأنها محكمة عائلية.
أبويا قال وهو متضايق:
"ما تكبريش الموضوع."
أمي قالت:
"دي أختك… يعني هتسرقك؟"
ولينا قاعدة على الكنبة…
حاطة رجل على رجل
وعاملة دور المظلومة.
قالت:
"مش سرقة… ده استثمار."
قلت:
"بحسابي وبالباسورد بتاعي؟"
ردت بسرعة:
"إنتِ إدتيهولي من زمان."
آه…
للضرورة.
مش لتحويل 200 ألف دولار!
أبويا بصلي كأني أنا الغلطانة:
"إنتِ معاكي فلوس… سيبيها تصلّح غلطتها."
تصلّح غلطتها؟
بصّتلها في عينها.
وقلت بهدوء شديد:
"أنا مصدقاكي."
وشّها نور فجأة.
وابتسمت:
"كنت عارفة إنك هتفهميني."
هزّيت راسي.
ورجعت بيتي.
وكلمت 3 تليفونات.بعد ما رجعت البيت وكلمت التلات تليفونات…
نمت وأنا هادية قوي.
هدوء مش طبيعي.
الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة.
في اليوم التاني رحت البنك.
الموظف بص في الشاشة وقال:
"التحويلات تمت من جهاز موثوق ومسجلة باسم المستخدم الأصلي."
قلتله:
"يعني سرقة بهوية رقمية؟
"
هز راسه:
"بالظبط."
قدمت بلاغ رسمي.
وقدمت كل حاجة: – تاريخ التحويل
– الآي بي
– اسم الجهاز
– التسجيلات
والدنيا مشيت بسرعة عمري ما توقعتها.
لينا كانت عايشة حياتها عادي…
بوستات على إنستجرام
خروجات
وشنط جديدة
وحفلة عيد ميلادها اللي كانت محضّرة لها بقالها شهر.
وأنا؟
ولا كأني أعرف حاجة.
كنت بشوفها…
وأضحك.
وأقول جوايا:
استمتعي… دي آخر حفلة من غير قيود.
الجزء التالت: الليلة الكبيرة
يوم عيد ميلادها…
البيت مليان ناس.
صحابها.
قرايبنا.
مزيكا.
تورته كبيرة مكتوب عليها:
Happy Birthday, Lina 🎂
كنت واقفة جنب أمي.
لينا كانت في النص،
لابسة فستان أحمر،
والكل بيصورها.
وفجأة…
خبط على الباب.
مرة.
اتنين.
المزيكا وقفت.
أبويا راح يفتح.
دخل اتنين ظباط.
قال واحد فيهم بهدوء:
"إحنا من مباحث الأموال العامة… في بلاغ باسم الآنسة لينا…"
الوشوش شحبت.
لينا قالت وهي بتضحك بتوتر:
"أكيد في غلط…"
الظابط قال:
"تحويل غير قانوني لمبلغ 200 ألف دولار من حساب شقيقتها."
سكون.
مفيش نفس بيتاخد.
كل العيون
اتحولت عليّا.
أمي بصتلي:
"إنتِ عملتي كده؟!"
قلت بهدوء يخوّف:
"أيوه."
لينا قربت مني:
"إنتي بلغتي عني؟! ده أنا أختك!"
قلت:
"وأنا كنت مصدقاكي."
مسكوا شنطتها.
لقوا: – إيصالات تحويل
– عقد استثمار باسمها
– وباسورداتي مكتوبة في نوتة صغيرة
الظابط قال:
"ده دليل كافي."
لينا انهارت.
مسكت في أمي:
"قوليلهم! قولي إنهم كانوا فلوسي!"
أمي بصتلي…
وأنا بصتلها.
وقلت:
"هي قالت بنفسها قدامكم إن الفلوس مش بتاعتها."
أبويا قعد على الكرسي.
وشه اتكسر.
الجزء الأخير: بعد السقوط
القضية أخدت 3 شهور.
الفلوس رجعت…
بس مش كاملة.
رجع: 173 ألف دولار.
الباقي؟
ضاع في "الاستثمار".
لينا أخدت: – قضية
– حكم مع وقف التنفيذ
– ومنع من التعامل البنكي فترة
العيلة اتقسمت نصين: نص شايفني قاسية
ونص شايفني صح
أمي قالتلي:
"كان ممكن تحليها بينكم."
قلت لها:
"وأنا كان ممكن أعديها…
بس كانت هتسرقني تاني."
آخر مرة شفت لينا…
قالتلي:
"عمري ما توقعت تعملي فيّ كده."
ابتسمت وقلت:
"وأنا عمري ما توقعت إنك تفتكريني غبية."

وسبتها ومشيت.
الخاتمة
مش كل خيانة بتيجي من غريب.
أقسى الخيانات…
تيجي من اللي فاكر إنك مش هتقدر تعملي حاجة
عشان "عيلة".
بس الحقيقة؟
الدم مش رخصة للسرقة.
والسكوت مش طيبة…
السكوت ضعف.

تم نسخ الرابط