انا في المستشفي
أنا في المستشفى… العم ريان زقّني في الميه، بس بيقول للكل إني زحلقت… والشرطة مصدقاه."موبايلي في نص الليل.
٢:٤٧ الفجر.
أول ما ردّيت، ما سمعتش كلام… بس نفس متقطع، زي حد بيحاول ما ينهارش.
— "بابا…"
صوت ليلي كان واطي ومكسور.
— "أنا في المستشفى… العم ريان زقّني في الميه، بس بيقول للكل إني زحلقت… والشرطة مصدقاه."
من وراها كنت سامع صوت أجهزة بتصفّر بهدوء، وخطوات تمريض، وكل حاجة هادية زيادة عن اللزوم… هدوء يخوّف.
قلت لها وأنا بحاول أثبّت صوتي:
— "اهدي يا ليلي، قوليلي حصل إيه بالظبط."
شهقت وهي بتعيّط:
— "أنا ما وقعتش… هو زقّني. حسّيت بإيده في ضهري. دخلت تحت الميه ومش عارفة أتنفس. الميه كانت تلج… افتكرت هموت."
سكتت ثانية كأنها بتلم نفسها.
وبعدين قالت:
— "بيقول للممرضات إني مهملة… وماما فاكرة إني لخبطانة عشان خبطت دماغي. الشرطة هنا… بس بيسمعوله هو."
كلمة "لخبطانة" قلبت معدتي.
قلت لها بحزم:
— "ليلي،
همست بخوف:
— "الساعة قربت على تلاتة… وهو واقف يبتسم لي كأن مفيش حاجة حصلت. أنا خايفة يعملها تاني."
كنت بالفعل ماسك مفاتيح العربية.
كانت عند عمّها ريان تقضي الويك إند.
أمها، كلير، قالت إن ده هيبقى حلو ليلي تقعد مع العيلة شوية.
وافقت… رغم إن في حاجة دايمًا في ريان كانت مقلقاني.
ودلوقتي كنت بكره نفسي إني تجاهلت الإحساس ده.
سألتها بسرعة:
— "إنتي في أنهي مستشفى؟"
— "مستشفى ذكرى جنوب موسكوكا."
قلت لها:
— "اقعدي جنب الممرضات، ما تتحركيش من مكانك، وما تروحيش معاه في حتة. أنا جاي حالًا."
قفلت المكالمة…
وإيدي كانت بترتعش وأنا بفتح باب العربية.ركبت العربية وطلعت زي المجنون. الطريق كان فاضي، بس دماغي مليان…
صوت ليلي وهي بتقول "كنت هموت" كان بيضرب في وداني زي الشاكوش.
وصلت المستشفى بعد ساعتين إلا شوية.
دخلت أجري على الاستقبال:
— "ليلي عبد الرحمن… دخلت من
الممرضة بصّت في الكمبيوتر وقالت:
— "أوضة ٣١٢."
طلعت السلم وأنا حاسس قلبي هيقف.
فتحت الباب…
لقيت ليلي نايمة على السرير، ملفوفة في بطانية، ووشها أبيض زي الورق.
أول ما شافتني، دموعها نزلت.
— "بابا…"
قربت منها بسرعة:
— "أنا هنا يا حبيبتي."
ولسه همسك إيديها… سمعت صوت ورايا:
— "خير؟ إنت مين؟"
لفّيت…
ريان واقف، مبتسم ابتسامة باردة.
— "هي زحلقت لوحدها. بنت أختي مهملة شوية."
بصّيت له وأنا حاسس النار طالعة من صدري:
— "اطلع بره."
ضحك بخفة:
— "إيه يا عم، إنت مكبر الموضوع."
ليلي مسكت في إيدي وقالت بصوت مبحوح:
— "بابا… هو اللي زقّني."
في اللحظة دي دخل ظابط الشرطة ومعاه ممرضة.
الظابط قال:
— "إحنا أخدنا إفادة العم. بيقول إنها وقعت لوحدها."
طلعت موبايلي من جيبي وقلت بهدوء:
— "قبل ما تمشوا، اسمعوا التسجيل ده."
وشغلت المكالمة اللي كانت بيني وبين ليلي الفجر.
صوتها كان واضح:
"حسّيت بإيده في ضهري… هو
الظابط سكت.
ريان ابتسامته اختفت.
قلت:
— "وكمان… في كاميرا على الرصيف اللي حصل عنده الحادث. أنا طلبت التسجيل قبل ما أطلع من بيتي."
ريان بلع ريقه:
— "إنت بتتهمني؟"
قلت له وأنا باقرب خطوة:
— "لا… أنا بسيب الحقيقة تتكلم."
بعد نص ساعة، جابوا تسجيل الكاميرا.
كان واضح…
ريان واقف ورا ليلي، يبص حواليه… وبعدين يزقّها بإيده الاتنين.
الممرضة حطت إيديها على بُقّها.
الظابط لفّ له وقال:
— "حضرتك متهم بمحاولة قتل."
ريان حاول يتكلم، صوته خان:
— "كانت هزار… والله هزار!"
صرخت ليلي:
— "أنا كنت هموت!"
خدوه مكبّل قدامنا.
فضلت قاعد جنب بنتي طول الليل.
الصبح، أمها دخلت الأوضة، عينيها مليانة دموع.
قربت من ليلي وقالت:
— "سامحيني… أنا صدقته."
ليلي ما ردتش… بس شدت على إيدي.
الدكتور قال إن عندها مياه في الرئة وكدمة في الراس، بس هتبقى كويسة.
وأنا قاعد جنبها، أدركت حاجة واحدة:
أكتر حاجة خطيرة مش الميه
ولا الزقة…
أخطر حاجة إن حد كبير، تبتسم له، وتسلّمه بنتك،
وهو يبقى اللي عايز يغرقها.