جايبه

لمحة نيوز

ترى إيه اللي كان مكتوب في الورقة المتصورة دي؟
السؤال كان واقف في صدر الحارة زي حجر تقيل، والناس كلها باصة على إيد "صباح" وهي ماسكا الورقة وكأنها ماسكة روحها نفسها. الورقة دي ما كانتش مجرد صورة باهتة، دي كانت السر اللي "عطية" خبّاه علشان اللحظة اللي يبان فيها الحق من الباطل، والظالم من المظلوم.
كانت الورقة تحمل توقيعًا وتاريخًا واضحين، وتشهد إن الشقة مسجّلة باسم "صباح" بيعًا نهائيًا قبل وفاة زوجها، ومعاها إقرار باستلام "المعلم فتحي" نصيبه كامل غير منقوص، وتعهد بعدم التعرض لها أو لابنها بأي شكل. الورقة دي كانت الدليل اللي يقفل كل باب اتفتح عليها ظلم، ويكشف الخطة اللي اتحاكت في الضلمة علشان يرمُوها في الشارع ويحرموها من ابنها.
وفي اللحظة دي، بقى الصمت أعلى من أي صريخ، وبان إن اللي اتهموا

"صباح" كانوا هما نفسهم المتهمين، وإن الورقة الصغيرة المتصورة كانت أقوى من كل الاتهامات، وأصدق من كل الصياح اللي ملأ الحارةطلعت "صباح" من بين الزحمة، ودخلت أوضتها وهي بترتعش، وفتحت علبة الخياطة القديمة… العلبة اللي كانت شايلة فيها كل حاجة بسيطة في حياتها.
مدّت إيدها وطلعت ورقة صغيرة، متصورة، ومصفّرة من الزمن.
رجعت للحارة وهي ماسكاها بإيدها، وعيونها مليانة دموع وغضب.
قالت بصوت مكسور بس ثابت: "الورقة دي عطية جوزي الله يرحمه كان مخبيها علشان اليوم ده… يوم ما حد يحاول يسرق حق ابنه."
الأستاذ كمال خطف الورقة من إيدها وقرأها بصوت عالي قدّام الناس:
"إقرار موثق بتاريخ قبل الوفاة بشهرين، يفيد بأن الشقة ملك لزوجتي صباح بيعًا نهائيًا غير قابل للطعن، ومرفق به إيصال أمانة باسم المعلم فتحي باستلام
نصيبه في الميراث نقدًا، وتعهد بعدم التعرض لها أو لابنها سيف."
الحارة انفجرت همس وصريخ.
المعلم فتحي اتلخبط: "ده… ده تزوير! أنا ما مضيتش على حاجة!"
الأستاذ كمال قرب منه وقال بهدوء قاتل: "ده توقيعك يا فتحي… وده رقم بطاقتك… وده ختم الشهر العقاري.
يعني مش بس حاولت تطرد أرملة أخوك، ده إنت كمان كنت واخد فلوسها وساكت."
الناس بصّت لمحسن.
كمال كمل: "وأنت يا محسن… متبلغ عنك في محضر قديم إنك كنت شاهد زور على العقد ده، وعطية صوّرك وانت معترف إنك هتلف على مراته بعد موته."
ساعتها صباح فتحت موبايلها لأول مرة وقالت: "والتسجيل ده صوته وهو بيقول: (نلبّسها جوازة عرفي عشان نوقعها ونطلعها من الشقة)."
صوت محسن طلع من الموبايل واضح زي السكينة.
الحارة كلها سكتت.
المعلم فتحي وشه اصفر: "إنتي كنتي مخططة لكل
ده؟"
صباح ردّت وهي حضنة ابنها سيف: "لا… عطية هو اللي كان مخطط… علشان يحمي ابنه منكم."
في اللحظة دي وصل البوليس.
الأستاذ كمال سلّمهم الورق والتسجيل: "محاولة استيلاء على ميراث، بلاغ كاذب، وتدليس على أرملة."
اتشدّ المعلم فتحي من دراعه: "يا باشا والله سوء تفاهم…"
ومحسن حاول يهرب، لكن الناس مسكته.
قبل ما ياخدوهم، صباح قالت بصوت عالي: "أنا مش خاينة…
أنا ست اتضحك عليها… بس حقي رجع… وحق ابني رجع."
الحارة اتفرجت عليهم وهما بيطلعوا في العربية، والستات اللي كانت بتلطم من شوية بقت تقول: "حقها… دي مظلومة."
سيف شد في جلابية أمه: "ماما… بابا كان شاطر؟"
حضنته وقالت: "أبوك كان راجل… حتى وهو ميت حامينا."
واتقفلت شقة "حارة المواردي" على صباح وابنها،
شقة حق رجع لأصحابه،
والخدعة اللي اتدبرت لها اتحولت
قضية على اللي دبروها.
النهاية.

تم نسخ الرابط