فتح باب شقته
فتح باب شقته بالراحة وهو مش متخيل إن السكوت اللي مالي المكان، وراه صرخة مكتومة كانت هتغير حياته للأبد...
"أحمد الصاوي" راجل عنده 41 سنة، هو العقل المدبر لشركة "الصاوي كابيتال"، واحدة من أكبر شركات الاستثمار في مصر، وليها فروع في "القرية الذكية" و"التجمع الخامس". أحمد طول عمره "نفسه طويل" في الشغل وبيدير محافظ مالية بمليارات، لكن حياته الشخصية كانت عبارة عن حطام.
من 3 سنين، حياته اتهزت لما مراته وحبيبته "نرمين" دخلت في غيبوبة سكر مفاجئة، ومن يومها وهي "جسم بلا روح" في المستشفى. بنته "ليلى" كان عندها سنة واحدة بس وقتها، ودلوقتي كبرت وبقت 4 سنين، هي كل دنيته.
من 11 شهر، وتحت ضغط الوحدة ومسؤولية تربية طفلة لوحده مع ضغط الشغل، قرر يتجوز "شيري"، مدرسة لغات عندها 36 سنة، عرفها عن طريق أصحاب مشتركين في حفلة بـ "مدينتي". "شيري" كانت بتبان الست المثالية؛ هادية، صبورة، وفاهمة في سيكولوجية الأطفال بحكم شغلها. وفي أول كام شهر، كانت فعلًا لـ "ليلى" الأم اللي اتحرمت منها.
أو ده اللي كان أحمد فاهمه...
من أسبوعين بس، "ليلى" حالها اتقلب. الطفلة اللي كانت بتصحى تضحك، بقت بتصحى بانهيار ودموع مش بتخلص.
كانت بتمسك في قميصه وهي بتعيط: "بلاش أمشي يا بابا.. والنبي بلاش توديني".
أحمد يطمنها: "يا ليلى يا حبيبتي، إنتي بتحبي المدرسة، وبتلعبي مع أصحابك هناك".
ترد
يقولها: "يا روحي بابا عنده اجتماعات وشغل مهم".
هنا كانت "شيري" بتدخل بابتسامتها الهادية وتقطع الكلام: "يا أحمد، سيبها لي، إنت كدة هتتأخر على اجتماع مجلس الإدارة.. أنا هعرف أتعامل معاها، اتمختر إنت على شغلك".
وفعلاً، كان أحمد بيمشي وهو قلبه واكله، لكن "شيري" كانت دايمًا بتطمنه إنها ودت البنت المدرسة وبقت كويسة.
لحد ما جه يوم الاثنين، 20 نوفمبر.. اليوم اللي غير كل حاجة.
الصبح، "ليلى" كانت في حالة رعب حقيقي، لدرجة إنها استخبت تحت السرير وهي بتصرخ: "لأ يا بابا! بلاش تمشي وتسبني معاها!".
أحمد بص في ساعته، كان قدامه 40 دقيقة على أهم اجتماع في السنة.
بص لـ "شيري" وقالها: "أنا قلقان يا شيري، البنت حالتها مش طبيعية".
ردت ببرود مدروس: "دلع أطفال يا حبيبي، روح إنت وما تشغلش بالك".
نزل أحمد، لكن في الاجتماع، لأول مرة في حياته، مكنش شايف الأرقام اللي على الشاشة. كان سامع صوت "رعشة" بنته. فجأة، وبدون مقدمات، قام وقف وسط ذهول أعضاء مجلس الإدارة.
"أنا آسف يا جماعة، الاجتماع انتهى بالنسبة لي.. عندي ظرف عائلي طارئ".
طلع على مكتبه، ومسك تليفونه وطلب رقم "الحضانة".
"ألو.. أنا أحمد الصاوي، والد ليلى.. كنت عايز أتأكد ليلى أكلت النهاردة ولا لأ لأنها كانت تعبانة الصبح".
ردت عليه المديرة باستغراب: "أهلاً
أحمد حس إن الدم جمد في عروقه. نزل جري على جراچ الشركة، وطار بالعربية على البيت في التجمع. فتح الباب بالمفتاح براحة من غير ما يحسس حد.. البيت كان هسس، مفيش صوت.. لكن فجأة سمع صوت "خبط" مكتوم جاي من أوضة الخزين اللي تحت السلم، وهنا كانت الصدمه الحقيقيه ليه بجد!
#الكاتبه_نور_محمد
الحقيقة طلعت أبشع بكتير مما يتخيل!
لو عايز تعرف أحمد عمل إيه لما فتح الباب وشاف المنظر الصادم بجد اثبت وجودك ساتر… اللي أحمد شافه لما فتح باب أوضة الخزين عمره ما كان يتنسي.
فتح الباب ببطء…
الريحة كانت خانقة…
ولقى ليلى متكوّرة في الركن، هدومها متبهدلة، خدودها مورّمة، وفي إيديها طبق فاضي مربوط فيه بحبل رفيع، وعينيها مفتوحة على وسعها من الرعب.
أول ما شافته… صرخت صرخة كسرت قلبه: "باباااااا!"
جري عليها وشالها وهو بيترعش: – "يا روحي… يا عمري… مين عمل فيكي كده؟!"
الطفلة كانت بتشهق: – "ماما شيري… حبستني… وقالتلي لو صوّرت صوتي هتسيبني من غير أكل… وتقولك إني مسافرة."
دماغ أحمد لف…
حط ليلى على الكنبة، وطلع يجري يدور على شيري.
لقاها في المطبخ، قاعدة تشرب قهوتها بكل هدوء، ولا كأن في طفلة محبوسة من أسبوع تحت السلم.
صرخ
لفت وبصّتله ببرود: – "إيه الصوت ده؟ في إيه يا أحمد؟"
مسكها من دراعها: – "حبستيها؟ ضربتيها؟ ومنعتيها عن المدرسة؟!"
ضحكت ضحكة خلت دمه يغلي: – "وأعمل إيه؟ طفلة تقيلة دم… كل يوم تعيط وتفكرني بنرمين… وأنا زهقت ألعب دور الأم المثالية."
صرخ: – "دي بنتي!"
قالت بغل: – "وهي السبب إنك مش شايفني… طول الوقت شغل وبنتك وبنتك… وأنا إيه؟ خدامة؟"
رفع تليفونه قدامها: – "كل كلمة قولتيها متسجلة… والشرطة جاية في الطريق."
في اللحظة دي… لون وشها اتغير: – "إنت بتهزر؟!"
دخل البوليس بعد عشر دقايق…
وشافوا الأوضة…
وشافوا الكدمات…
وشافوا التسجيلات من كاميرات البيت اللي أحمد نسي وجودها، وكانت مسجلة كل حاجة:
شيري وهي بتشد ليلى من شعرها،
وهي بتحبسها،
وهي بتقول لها:
"أبوك مش فاضي لك… ومش هيصدقك."
اتقبض عليها في ساعتها بتهمة: ✔ تعذيب طفل
✔ احتجاز قاصر
✔ بلاغ كاذب للحضانة
وأحمد؟
خد ليلى في حضنه قدام القسم، والطفلة كانت ماسكة فيه ومش سايبة قميصه.
قال لها وهو بيبكي: – "حقك عليا… أنا صدّقت وشك بدل ما أصدق رعشتك."
بعد شهور…
نرمين، أم ليلى، فاقت من الغيبوبة.
وأول حاجة قالتها لما شافت بنتها: "كنت حاسة… إن بنتي محتاجة حد."
أما شيري…
اتحكم عليها بالسجن المشدد.
وأحمد اتعلم الدرس الأغلى في حياته: مش كل ست بتبتسم تبقى أم…
ومش كل سكوت يبقى أمان.
أحيانًا