جاء شاب
جاء شاب هدومه قديمة يطلب شغل… واللي عملته بنت المديرة صدم المبنى كله
في الصبح ده، كان مبنى شركة آريا سوليوشنز في مكسيكو مليان حركة ونشاط. المديرين التنفيذيين ماشيين في الردهة ببدل شيك جدًا، بيتكلموا في التليفونات، وريحة القهوة الطازة مالية المكان، والشاشات بتعلن وصول عملاء أجانب. كل حاجة كانت المفروض تبقى مثالية.
ورا مكتب الاستقبال، كانت نايلي بتراقب كل زائر بنظرة متعودة: مين دخل، مين ينتمي للمكان… ومين لأ.
الساعة كانت تسعة ونص، الباب الدوار اتفتح ببطء.
دخل شاب بخطوات مترددة. كان عنده حوالي 25 سنة. قميصه نظيف… بس قديم ومستهلك، وكمه فيه شوية قطع. جزمته باين عليها إنها مشيت بيها مسافات طويلة. وكان ماسك في إيده ملف قديم مستخدم.
نايلي بصت له… وتعابير وشها اتغيرت في ثانية.
قالت بلطف رسمي:
— أقدر أساعدك في إيه؟
الشاب أخد نفس عميق وقال:
— صباح الخير… أنا جاي
راجعت على الكمبيوتر… ولقت الاسم: ألفارو ميندوزا.
قرت الاسم تاني… كأنها مستغربة.
— انت جاي للمقابلة فعلًا؟
— أيوه يا آنسة.
من غير ما تبص له كتير، أشارت له على الكراسي في الخلف وقالت:
— استنى هناك… هبلغ الموارد البشرية.
كان فيه مرشحين تانيين قاعدين… كلهم لابسين بدل أنيقة جدًا. لما ألفارو قعد، واحد منهم همس:
— هو ده جاي لنفس الوظيفة؟
التاني رد وهو بيضحك بسخرية:
— أكيد داخل المكان غلط.
ألفارو سمع كل كلمة… لكنه فضل ساكت. عينه وقعت على صورة كبيرة على الحيطة… صورة المديرة العامة للشركة: كاميلا مالاجون، وهي بتستلم جايزة تقدير.
كانت عندها 27 سنة، ومعروفة إنها ساعدت والدها ينقذ الشركة من الإفلاس. بعض الموظفين كانوا شايفينها صارمة… والبعض التاني شايفها عادلة.
في نفس الوقت، في الدور التالت، كانت كاميلا بتراجع تقارير،
قال:
— يا فندم، النهارده هنخلص مقابلات وظيفة المطور.
ردت من غير ما ترفع عينيها:
— خلي المرشحين يطلعوا.
واحد ورا التاني… كل المرشحين دخلوا وخرجوا.
بعد عشرين دقيقة… فضل ألفارو لوحده.
نايلي اتصلت بتردد وقالت:
— يا فندم… فيه مرشح واحد فاضل… بس بصراحة… شكله مش احترافي خالص.
سكتت كاميلا شوية… وبعدين سألت:
— اسمه إيه؟
— ألفارو ميندوزا.
سكون قصير… وبعدها قالت:
— خليه يطلع حالًا.
نايلي اتفاجئت:
— دلوقتي؟
— دلوقتي.
قفلت المكالمة وبصت لألفارو باستغراب:
— اتفضل… هما مستنيينك فوق.
المرشحين التانيين فضلوا يبصوا له وهو رايح ناحية الأسانسير، ماسك الملف بتاعه بتوتر.
لما وصل الدور التالت، ممر هادي ودهه لحد مكتب عليه لافتة زجاج:
المدير العام — كاميلا مالاجون
المساعدة فتحت الباب وقالت:
— اتفضل.
ألفارو خبط بخفة:
— ممكن أدخل؟
جاله صوت
— اتفضل.
المكتب كان واسع ومنظم… بسيط، من غير مبالغة. وكاميلا واقفة جنب المكتب، قدامها لابتوب مفتوح.
بصت له من غير حكم… كأنها بتقيمه بهدوء.
— اقعد يا ألفارو.
تردد وقال بإحراج:
— يا آنسة… هدومي مش مناسبة…
قالت بحزم هادي:
— قلتلك اقعد.
ماكانتش قاسية… بس واضحة إن في حاجات أهم من الشكل.
قعد ألفارو وهو متوتر.
كاميلا لفت اللابتوب ناحيته وقالت:
— أنا شوفت مشاريعك… انت مش خريج جامعة مشهورة، لكن شغلك فيه موهبة واضحة.
نزل عينه وقال:
— اتعلمت لوحدي… وبعمل شغل بسيط.
هزت راسها وقالت:
— فريقي عنده مشكلة تقنية بقاله أيام… تحب تحاول تحلها دلوقتي؟
اتصدم:
— دلوقتي؟
— أيوه… دلوقتي.
خلال الدقايق اللي بعد كده… صوت الكيبورد بس هو اللي كان مسموع.
ألفارو نسي المكان اللي هو فيه… وإيديه اتحركت بثقة… مركز بس على الكود.
كاميلا كانت بتراقبه في صمت…
ولأول مرة الصبح ده… ابتسمت
لأنها كانت عارفة… إن الموهبة نادرًا بتيجي وهي لابسة بدلة شيك.