عمرك تخيلت

لمحة نيوز

عمرك تخيلت إن أختك الصغيرة، عرضك وشرفك اللي بتخاف عليها من الهوا الطاير، تكون بتستغفلك وتتأخر بالساعتين كل يوم بعد الدرس!

ولما يركبك شيطانك وتمشي وراها عشان تغسل عارك بإيدك، تكتشف مصيبة تخليك تتمنى الأرض تنشق وتبلعك قبل ما تمد إيدك عليها؟

أنا "كريم"، شاب صعيدي دمي حامي، مبعرفش أتفاهم وإيدي دايماً بتسبق لساني. أبويا مات وسابلي أختي "حور" في تالتة ثانوي أمانة في رقبتي.

في الفترة الأخيرة، حور بقت ترجع متأخرة جداً عن ميعاد رجوعها من "السنتر". كل ما أزعق لها تقولي: "المستر طول في المراجعة" أو "الزحمة يا أبيه". بس عينيها كانت دايماً مكسورة، وشها مخطوف، وتدخل أوضتها تقفل على نفسها وتعيط.

الشك كلبش في دماغي زي السم. قلت بس، البنت ماشية على حل شعرها وعرفت واد بيضحك عليها. الدم غلى في عروقي، وعصبيتي صورتلي إني لازم أخلص عليها وأغسل عاري.

في يوم، استنيتها بره

السنتر من بعيد. الدرس خلص، زمايلها مشيوا، وهي ممشيتش! لقيتها بتتلفت حواليها بخوف، ودخلت من باب خلفي لبير سلم ضلمة في ضهر السنتر. سحبت سلاح أبيض (مطواة) من جيبي، وطلعت وراها زي المجنون، كسرت باب الشقة اللي دخلتها برجلي وأنا بصرخ بجنون.

لكن المنظر اللي شفته جوه، شل حركتي ووقع المطواة من إيدي..

مشهد لا فيه شاب ولا قصة حب ولا فضيحة من اللي جات في دماغي.. بس حور اختي كانت بتعمل اللي مستحيل حد يتخيله! 
وقفت مكاني زي التمثال… قلبي كان بيدق في وداني، ورجلي مش شايلاني.
حور ما كانتش لوحدها مع شاب…
كانت واقفة قدام ست كبيرة في السن، قاعدة على كرسي متحرك، وشها شاحب وعينيها باهتة، وفي حضنها طفل صغير باين عليه المرض.
الشقة كانت شبه خرابة: حيطة متشققة، لمبة ضعيفة، وسرير حديد قديم.
حور كانت لابسة جوانتي بلاستيك… وبتنضف جرح في رجل الطفل، وبتقوله بصوت مهزوز: – “استحمل

يا حبيبي… خلاص قربنا نخلص.”
الست بصّت لها وقالت: – “ربنا يخليكي يا بنتي… والله ما لينا غيرك بعد ربنا.”
وقتها حسيت الأرض بتلف بيا.
سلاح أبيض؟ عار؟ فضيحة؟
أنا كنت داخل أقتل أختي… وهي داخلة تنقذ بني آدمين.
صرخت غصب عني: – “حــــــــور!”
اتخضّت، الجوانتي وقع من إيدها، والطفل عيط من الخضة.
بصّت لي بعيون مليانة دموع وخوف: – “أبيه… إنت عملت إيه؟ دخلت إزاي؟”
بصّيت حواليّ، لساني اتشل: – “إيه اللي بيحصل هنا؟”
قربت مني خطوة: – “تعالى شوف بعينك بدل ما تقتلني بالظن.”
قعدتني على كرسي مكسور، وقالت: – “الست دي اسمها أم رضا… ابنها مات وسايب لها حفيده مريض بالقلب والسكر. مفيش فلوس ولا علاج. وأنا من شهرين شفت الطفل بيغمي عليه قدام السنتر… جبتهم هنا عند الدكتورة اللي ساكنة فوق، قالت لازم علاج يومي وتنضيف جروح.”
بلعت ريقي: – “وإنتِ؟”
قالت بصوت واطي: – “بشتغل بعد الدرس في محل
تحاليل… وبجيب العلاج ليهم. وأي فلوس بتطلع مني بجيب بيها أكل ليهم. ما كنتش عايزة أقولك عشان… عشان عارفة دمك حامي، وتفتكرني ماشية في سكة غلط.”
قعدت أم رضا تبكي: – “والله يا ابني أختك دي ملاك… لو لاها كان الولد مات.”
بصّيت لحور…
نفس البنت اللي كنت هذبحها بإيدي…
طلعت أطهر من قلبي اللي اتوسخ بالشك.
قربت منها فجأة، وقعت المطواة من جيبي، ووقفت أبكي زي العيل: – “سامحيني يا حور… كنت داخل أقتلك… سامحيني.”
حضنتني وهي بتعيط: – “إنت أخويا… بس لو قتلتني كنت قتلت رحمة ربنا.”
خرجت من الشقة وأنا مش شايف الطريق.
رجعت البيت وأنا مكسور من نفسي.
من اليوم ده: بعت الموتوسيكل بتاعي. اشتغلت ليل نهار. بقيت أنا اللي أروح أجيب الدوا للولد. وبقيت أمشي مع أختي بدل ما أراقبها.
وفهمت الدرس اللي عمري ما نسيته:
الشك ممكن يخلّي الأخ قاتل…
والثقة ممكن تخليه ستر وضل.
مش كل بنت تتأخر تبقى غلطانة…
وفي
ناس بتتعب في الخفاء عشان تنقذ أرواح.

تم نسخ الرابط