رجعت من السفر
رجعت من السفر فجأة من غير ما أقول لحد عشان أعملهم مفاجأة، لقيت شقتي اللي شقيت فيها متأجرة لناس غُرب، ومراتي الحامل نايمة في "عشة كراكيب" على السطوح في عز البرد، ومسحوب منها تليفونها عشان متعرفش تشتكيلي!
أنا "طارق"، شاب مصري دمي حامي وعصبي جداً، مبعرفش أسكت على الغلط حتى لو من أقرب الناس ليا. اتجوزت "سلمى"، بنت أصول ومتربية، وبعد جوازنا بشهرين جاتلي فرصة عمل في الخليج.
سافرت وسبت عروستي أمانة في رقبة أمي وإخواتي البنات في بيت العيلة. كنت ببعت تحويشة رزقي وعرق جبيني كل شهر باسم أمي، عشان تصرف على سلمى وتكمل فرش الشقة.
كل ما أكلمهم في التليفون، أمي تقولي: "مراتك دي في عنينا، دي قاعدة هانم ومبتعملش حاجة". ولما كنت بكلم سلمى، كان صوتها دايماً مخنوق، بس عشان هي عارفة إني عصبي وممكن أهد الدنيا لو حسيت إن حد داس لها على طرف، كانت بتكتم في نفسها وتقولي: "أنا بخير يا حبيبي، ركز في شغلك".
مكنتش أعرف إن سكوتها ده كان عشان تحافظ على علاقتي بأهلي، وإنها بتدفع التمن غالي أوي من صحتها وكرامتها.
لحد ما في يوم قلبي اتقبض، حسيت إن في حاجة غلط ومراتى
حجزت تذكرة ونزلت مصر فجأة. وصلت بيت العيلة الساعة 2 بالليل، طلعت على شقتي الأول أطمن على مراتي.. بحط المفتاح في الباب لقيته مش راضي يلف! خبطت، فتحلي راجل غريب! سألته بصدمة: "أنت مين وبتعمل إيه في شقتي؟" قالي: "شقتك إيه يا أستاذ؟ أنا مأجرها من الحاجة والدتك بقالي 6 شهور!"
الدم غلى في عروقي، وعقلي طار. نزلت شقة أمي زي المجنون، كسرت الباب ودخلت. أمي وإخواتي صحيوا مخضوضين. سألتهم بصرخة رجت العمارة: "مراتي فييييين؟"
بصوا لبعض برعب ومحدش نطق. طلعت أجري أدور في البيت، لحد ما لقيت باب السلم اللي بيطلع على السطوح مقفول بقفل من برة. كسرته وطلعت، وهناك شفت المنظر اللي كسر وسطي وخلى دموعي تنزل غصب عني.. سلمى نايمة على مرتبة متقطعة في أوضة كراكيب، متغطية ببطانية خفيفة وهي حامل وبتترعش من البرد، وهدومها متبهدلة من شغل البيت!
عرفت ساعتها إن أهلي استغلوا غيابي، أخدوا فلوسي كلوها، أجروا شقتي اللي هي شرعاً وقانوناً "مسكن الزوجية" اللي من حق مراتي، وشغلوها خدامة ليهم ولما اعترضت حبسوها وسحبوا تليفونها. شرع ربنا اللي بيقول
بس أنا عصبيتي المرة دي مكنتش زعيق وصوت عالي وخلاص.. عصبيتي كانت نار هتحرق كل اللي ظلمني وظلم مراتي. قفلت باب الشقة علينا، وطلعت تليفوني، وكلمت المحامي بتاعي وبلغت النجدة، وقررت أعمل معاهم تصرف قانوني وشرعي لا يخطر على بال عفريت عشان أرجع حق مراتي وحقي وأربيهم من أول وجديد!
قعدت جنب سلمى على المرتبة، لفّيتها في حضني وهي بتعيّط من غير صوت. كانت بتترعش مش من البرد بس… من القهر.
همستلي:
"حقك عليا… ما حبتش أوقعك مع أهلك… كنت مستحملة عشانك."
الكلمة دي كسرتني أكتر من المنظر كله.
نزلت بيها على شقتي اللي فيها الناس الغرب، قلتلهم بهدوء يخوف:
"لمّوا هدومكم فورًا، الشقة دي مسكن زوجية، وتأجيرها باطل. البوليس جاي في الطريق."
الراجل حاول يجادل… طلعت عقد الجواز وورق الملكية، وساعتها عرف إن اللي أجّرهاله نصّاب.
بعد عشر دقايق…
🚔 النجدة وصلت
👨⚖️ والمحامي دخل معايا
طلعت أمي وإخواتي عاملين فيها مظلومين:
"دي كانت قاعدة فوق براحتها!"
"إحنا صرفنا عليها!"
المحامي طلع التسجيلات.
كنت
"سلمى زي الفل ومبسوطة."
وطلعت رسائل صوتية من سلمى كانت باعتها لصديقتها قبل ما يسحبوا تليفونها:
"حماتي حبستني فوق… ومش راضية تديني فلوس ولا أرجع شقتي."
الضابط وشّه اتقلب لونين.
قال لأمي:
"اللي عملتيه ده احتجاز بدون وجه حق، وتعدّي على مسكن زوجية، واستيلاء على أموال."
إخواتي حاولوا يعيطوا ويقولوا:
"إحنا كنا بنخدمها!"
الضابط رد:
"تخدموها بإيه؟ بالسطوح في عز البرد؟"
اتاخدوا كلهم القسم.
أما أنا…
روّحت سلمى المستشفى.
كانت عندها أنيميا شديدة، والجنين ضعيف من سوء التغذية.
وقفت جنب السرير، ماسك إيديها وقلت:
"من النهارده مفيش حد بينا وبين ربنا غيرنا… وأهلي لو ظلموك يبقوا أعدائي."
رفعت قضية:
✔ استرداد الشقة
✔ تبديد أموال
✔ احتجاز بدون وجه حق
✔ تعويض نفسي ومادي
بعد 3 شهور حكمت المحكمة:
⚖️ بحبس أمي سنة مع إيقاف التنفيذ
⚖️ وأخواتي 6 شهور
⚖️ وردّ كل الفلوس
⚖️ وتعويض لسلمى
نقلت من بيت العيلة.
قطعت علاقتي بيهم.
فتحت بيت جديد بعيد عن أي أذى.
وسلمى؟
جابت بنت…
سمّيناها "نجاة"
عشان كانت نجاة من جحيم اسمه أقرب الناس.
وآخر كلمة
"اللي يظلم زوجة ابنه، يخسر ابنه للأبد."