لما عمر سمع
لما "عمر" سمع كلمة "طلاق" من مراته "سلمى"، الدنيا اسودت في عينه. عمر شاب "حامي" وعصبي جداً، مبيستحملش الكلمة، والكل كان عارف إن عصبيته دي هي اللي هتوديه في داهية.
واقفين في الصالة، وسلمى بتبص له ببرود غريب وقالت له: "أنا عايزة الشقة، والقايمة كاملة بمليون جنيه، ومؤخر الصداق.. يا إما هحبسك بالوصلات اللي معايا."
عمر عروق وشه برزت، وصوته هز البيت: "أنتي عايزة تخربي بيتي وتخديني لحم وترميني عضم؟ الشقة دي أنا شقيان فيها برا مصر سنين!"
سلمى ردت بضحكة مستفزة: "القانون مبيحميش المغفلين يا عمر.. والقايمة اللي أنت مضيتها وأنت بتهزر، هي اللي هتخليك تنام في القسم النهاردة."
عمر سكت فجأة.. هدوءه كان مرعب أكتر من نرفزته. بص لها وقال بكلمة واحدة: "ماشي.. ليكي كل اللي أنتي عايزاه، وزيادة كمان."
بعد أسبوع، في مكتب المحامي "الأستاذ مراد"، الكل كان مذهول. المحامي كان بيحاول يقنع عمر: "يا ابني دي قايمة مضروبة، والشقة من حقك قانوناً لأنها بفلوسك، بلاش تتنازل عن شقا عمرك بسهولة كدة!"
عمر رد ببرود غريب: "اكتب يا أستاذ مراد.. متنازل لها عن الشقة بكل اللي فيها، وعن العربية، ومش عايز منها مليم.. أنا عايز أخلص."
الكل اتهمه بالجبن، وأهله قاطعوه وقالوا عليه
يوم الجلسة النهائية في محكمة الأسرة، القاضي بص لعمر وقال له: "يا عمر، أنت عارف إن إمضاءك ده معناه إنك بتخرج من البيت بشنطة هدومك بس؟"
عمر بص للقاضي وبص لسلمى اللي كانت لابسة أغلى لبس عندها ومستنية اللحظة اللي تستلم فيها مفتاح الشقة "التمليك" في أرقى حتة في أكتوبر.
عمر قال بثبات: "موافق يا سيادة القاضي.. بس بشرط، يتم الاستلام النهاردة قدام المحضرين."
سلمى وافقت بلهفة، ووقعت الورق وهي بتضحك بانتصار. عمر ساب القلم، وبص لمحامي سلمى وقال له: "ياريت تقرأ (بند الملكية) اللي في عقد التنازل اللي أنا لسه ممضي عليه دلوقتي حالا."
محامي سلمى مسك الورقة، وبدأ يقرأ.. وفجأة، وشه بقى لونه أزرق، وإيده بدأت تترعش. سلمى اتخضت وقالت له: "في إيه يا أستاذ؟ ما الورق تمام أهو والشقة بقت ملكي!"
المحامي بص لها بصدمة وقال بصوت واطي: "الشقة فعلاً بقت ملكك.. بس عمر باعها (حق انتفاع) لأمه بعقد قديم ومسجل من سنتين، والبيع اللي هو باعهولك ده (قشرة).. يعني أنتي ليكي الحيطان، بس ملكيش حق تقعدي فيها يوم واحد من غير إذن حماتك!"
سلمى صرخت: "يعني إيه؟"
هنا عمر قام
عمر لسه مخلصش كلامه، والمحامي بتاعه طلع ورقة تانية قلبت الموازين تماماً..
المحامي بتاع عمر طلع الورقة التانية، ومدّها للقاضي وقال بثبات: "دي إفادة من البنك، بتقول إن المبلغ اللي مكتوب في وصلات الأمانة اتحوّل بالفعل على حساب سلمى على دفعتين… من سنتين فاتوا."
القاعة سكتت. سلمى وشها شحب:
"إيه؟! هو بيكدب… أنا ماخدتش حاجة!"
القاضي بص لها بحدة:
"التحويلات موثقة يا مدام، باسمك ورقم بطاقتك. تفسري إزاي؟"
عمر قرب خطوة، وصوته هادي لأول مرة: "فاكرة يوم ما قلتيلي سلفني المليون مؤقتًا علشان مشروع صاحبتك؟ وقلتِ نكتب وصلات أمانة بدل إيصال؟
أنا دفعتلك الفلوس… وانتي مضيتي إنك استلمتيهم.
يعني الوصلات دي مش سلاح ضدي… دي دليل إنك قبضتي المبلغ كامل."
سلمى اتلخبطت:
"بس… بس دي كانت فلوسنا! من شغلك!"
القاضي رد:
"الفلوس اللي اتحولت باسمك وبإقرار منك تبقى دين تم سداده.
يعني لا حبس، ولا قضية أمانة."
محامي سلمى حاول يتكلم: "سيادة القاضي، الزوج
القاضي قاطعه: "والزوجة لا تملك حق الانتفاع بالشقة.
وعليها قضية طرد مرفوعة من مالكة حق الانتفاع… والدة الزوج."
القاضي خبط بالمطرقة: "تحكم المحكمة بصحة التنازل الشكلي، مع عدم أحقية الزوجة في السكن بالشقة، وبرفض دعوى الحبس لوصلات الأمانة، وإلزام الزوجة برد السيارة لعدم أحقيتها فيها."
سلمى وقعت على الكرسي. الناس اللي كانت شايفاها منتصرة… بقت تبص لها بشفقة.
خرجوا من المحكمة. سلمى جريت ورا عمر: "عمر… استنى… احنا عشرة عمر!"
وقف وبص لها: "العشرة ما تكونش بالتهديد.
انتي ما كنتيش عايزة طلاق… انتي كنتي عايزة تصفية حساب."
صرخت: "يعني هتسيبني كدة؟ من غير شقة ولا عربية ولا فلوس؟"
ابتسم ابتسامة هادية: "لا… سبتلك حاجة واحدة."
"إيه؟"
قال وهو ماشي: "اللي كنتي فاكرة إنه ضعف… طلع عقل.
وأنا عمري ما أضرب… بس بعرف أكتب صح."
بعد شهر… سلمى كانت قاعدة في أوضة إيجار صغيرة، بتبيع دهبها عشان تدفع الإيجار.
وعمر؟
رجع يعيش مع أمه في نفس الشقة…
لكن المرة دي من غير خوف، ولا تهديد، ولا عصبية.
وقال لصاحبه مرة: "أكتر حاجة خوفتني في حياتي… مش الطلاق.
إن حد يفتكر طيبتي غباء."
ومن يومها، عمر العصبي…
بقى عمر اللي بيفكّر قبل ما يثور.
لأن أذكى انتقام…
مش
إنك تخلي اللي ظلمك… يخسر لعبته بنفسه.