كنت بديله
كانوا دايمًا يرفضوا أدخل أوضة جوزي القديمة في شقة أهله.
أي مرة أقول له:
"عايزة أشوفها"
يتخانق ويزعق ويرفض.
والأغرب…
نظرات سلايفي ليّ:
يا شفقة
يا تقليل
كأني أقل منهم بشيء مش فاهماه.
وليه كل ما نروح هناك، يدخل الأوضة دي ويقفل على نفسه بالساعات؟
الفضول قتلني.
وفي يوم… دخلت.
لقيت الأوضة مليانة صور ليه وهو صغير وشاب، ومعاه بنت واحدة في كل صورة.
واضح جدًا إنهم كانوا قريبين من بعض أوي… ضحك، سفر، مناسبات عائلية.
وقفت قدام صورة كبيرة ليهم هما الاتنين،
وفي عينيه لمعة عمري ما شفتها وهو بيبصلي.
سمعت ضحكة ورايا.
لفّيت لقيت سلفتي "سلوى" واقفة
قالت بشماتة:
"دخلتي برجلك يا نهلة؟
دي داليا بنت عمه… الحب اللي معرفش ينساه."
قلبي وقع:
"طيب… محتفظ بصورها ليه كده؟"
قربت وهمست:
"داليا سافرت تكمل دراستها وبرفض أهلها ترجع وتتجوزه.
ومن يومها وهو عايش على ذكراها.
ولما فكر يتجوز… أمه اختارتك عشان فيك شبه كبير منها."
الكلام نزل عليّ زي السكينة:
"يعني إيه؟"
قالت:
"يعني إنتِ مش اختيار قلبه…
إنتِ اختيار الشبه."
في اللحظة دي الباب اتفتح بعنف.
ياسر واقف، وشه متغير.
شدّني من دراعي:
"إيه اللي دخّلك هنا؟"
صرخت:
"أنا مراتك!
ليه مخبي عليّ الأوضة دي؟
ليه عايش على ذكرى واحدة
بص لي ببرود وقال:
"أنا كنت بدوّر على ملامحها…
ولما لقيتها فيك اتجوزتك.
الأوضة دي ذكرياتي… وخط أحمر."
دخلت حماتي وقالت ببرود:
"خلاص يا نهلة…
اللي فات فات.
عيشي حياتك واعملي حسابك إنك زوجته دلوقتي."
بس أنا حسّيت إني
ولا زوجة
ولا حبيبة
ولا حتى اختيار.
مرت الأيام…
كان بيطلب مني ألبس ألوان معينة
وأسيب شعري بطريقة معينة
ولو غيّرت، يقول:
"مش كده… خليكي زي الأول."
وفي مناسبة عائلية،
سمعت سلفتي بتقول:
"ياسر جاب لها عقد لولي…
داليا كانت بتحب اللولي."
دخلت المطبخ وقلت بوجع:
"أنا مش لعبة."
طلعت قدام الكل وقلت لياسر:
"أنا تعبت أعيش
عايزة أغير الأوضة… وأعيش حياتي."
قال قدامهم:
"لولا شبهك بداليا ما كنتش اتجوزتك.
إنتِ مكملة صورة ناقصة."
وفي اللحظة دي
اتكسرت نهلة…
لكن صحيت.
دخلت أوضتها
بصّت في المراية
وشافت نفسها لأول مرة… مش شبه حد.
تاني يوم
لبست لبسها
سيبت شعرها
خدت دهبها وورقها
وقالت له قدام الكل:
"أنا مش نسخة…
ولا ظل…
ولا صورة قديمة.
أنا بني آدمة."
ضحك بسخرية:
"فاكرة الدنيا مستنياك؟"
قالت بهدوء:
"مش مستنياني…
بس أنا مش هستنى دوري في حياة مش حياتي."
ومشيت.
رجعت بيت أهلها
مكسورة… بس حرة.
اشتغلت
قويت
ضحكت
وبعد شهور شافته من بعيد…
واقف
قالت في سرها:
"الذكرى فضلت ذكرى…
وأنا اخترت أبقى حياة."
ومشيت.
النهاية