عندي 28 سنه بقلم منــال عـلـي 

لمحة نيوز

عندي ٢٨ سنة لما دخلت كشف روتيني عادي جدا وخرجت منه بكلمتين خلوا جسمي يتلج.
الدكتور شريف بصلي بنظرة هادية وقال المرحلة التالتة الموضوع خطير بس لسه في أمل. لازم نبدأ علاج فورا.
بقلم منال علي 
الكلام وقع علي كأنه حجر.
ركبت عربيتي ومش فاكرة سقت إزاي. وصلت تحت البيت فضلت قاعدة جوا العربية ماسكة الموبايل بإيد بترتعش واتصلت بأهلي. الغريزة اللي طول عمري برجع لها.
ماما سامية ردت.
صوتي كان بيتهز
ماما أنا عندي سرطان.
سكون.
صوت ورق بيتقلب.
وبعدين صوت بابا محمود دخل بدلها بس مش فيه خوف. كان فيه ضيق.
يا هبة إحنا مش ناقصين دلوقتي.
بصيت للطابلوه قدامي مش مصدقة.
مش ناقصين إيه ده مرحلة تالتة. أنا محتاجة لكم.
فرح أختك بعد شهر ونص. أمك مش ملاحقة على التحضيرات. يارا متوترة. مش وقته تعملي دراما.
همست
عندي ميعاد أورام يوم الجمعة تيجوا معايا
رد بسرعة وحدة
مش كل حاجة تبقى عنك. بطلي تهويل.
والخط اتقفل حصري على صفحه روايات واقتباسات في الليلة دي كلمت صاحبتي سارة.
جتلي البيت شايلة شوربة سخنة وبطانية ودفتر كبير. قعدت جنبي على سفرة المطبخ وإحنا بنكتب

مواعيد العلاج وأنا إيدي بتترعش.
سيبت رسايل صوتية لماما وبابا محدش رجع علي.
يارا بعتتلي رسالة واحدة بس لو سمحتي ما تقوليش لتيتا مش ناقصين قلق قبل الفرح.
بدأت الكيماوي الأسبوع اللي بعده.
عرفت نظام معهد الأورام تسجيل انتظار إبرة في دراعي إحساس برد وغثيان بيطلع لحد حلقي وبعدها طريق طويل لوحدي راجعة البيت.
كنت بشوف مرضى تانين ماسكين إيد أزواجهم أو إخواتهم.
أنا كنت لوحدي.
في الجلسة الرابعة شعري بدأ يقع خصل خصل.
صحيت يوم شغلت المكنة وحلقت شعري بإيدي قبل ما هو يسيبني.
بصيت في المراية مش شايفة بطلة قوية.
شايفة واحدة اتقالها تسكت عشان لمة العيلة أهم.
كنت هقاطع الفرح.
بس المرض كان خد مني كتير مش هسيبه ياخد فرحة أختي كمان.
لفيت طرحة على راسي لبست فستان أزرق بسيط وركبت عربيتي على قاعة أفراح على طريق إسكندرية الصحراوي.
كل إشارة كنت بتمرن وشي على ابتسامة هادية.
الفرح كان تحفة.
يارا طالعة زي عروسة في مجلة.
ماما بتعيط من الفرحة.
بابا واقف بفخر نفس الفخر اللي عمره ما كان في صوته وهو بيكلمني.
بقلم منال علي 
قعدت في آخر صف.
مستنية حد يبص ورا
محدش لف.
في القاعة قربت من ترابيزة أهلي ماسكة هدية صغيرة وآخر ذرة طاقة عندي.
بابا رفع عينه شاف الطرحة ووشه اتشد.
همس بعصبية إنت بتهزري ماكنتي تستني النهارده مش يومك. بقلم منال علي
فتحت بقي عشان أرد
بس الأرض مالت.
المزيكا بقت صوت بعيد مش واضح.
الدنيا اسودت حواليا
ورجلي خانتني.
وقعت في نص الفرح.
قدام كل الناس.
وأخيرا بقوا شايفيني...
وقعت في نص الفرح.
صرخات. كرسي اتزحلق. ماما صرخت باسمي لأول مرة من ساعة ما عرفت
هبة!
فاقت وأنا على الأرض حد حاطط جاكيت تحت راسي والقاعة كلها باصة. الدنيا كانت بتلف بس أول وش شوفته كان وش بابا.
مش زعلان. مش متضايق. مرعوب.
إنتي كويسة قوليلي إنك كويسة!
ضحكت ضحكة خفيفة وأنا بحاول أقعد هو أنا مش ناقصة دلوقتي برضه
ماما كانت بتعيط وهي ماسكة إيدي ليه ما قولتيش إنك تعبانة للدرجة دي
بصتلها قولت. بس انتم كنتوا مش فاضيين.
الدكتور اللي كان موجود في القاعة صدفة قال لازم أروح مستشفى فورا. الفرح اتوقف. المزيكا سكتت. الناس اتلمت. وأنا لأول مرة ما كنتش لوحدي.
في العربية بابا هو اللي كان سايق. إيده كانت بترتعش على الدركسيون.
قال بصوت مكسور أنا آسف افتكرتك بتهولي.
غمضت عيني أنا كنت هموت لوحدي وانتوا مشغولين بالزينة والكوشة.
في المستشفى التحاليل قالت إني داخلة في هبوط حاد بسبب الكيماوي والإجهاد. فضلت يومين محجوزة.
يارا جتلي. عيونها كانت حمرا من العياط. أنا كنت أنانية كنت خايفة يبوظ فرحي ومشفتش إن أختي بتموت قدامي.
شديتها لحضني بإيدي الضعيفة أنا ما كنتش عايزة أبقى عبء.
قالت وهي بتعيط إنتي مش عبء إنتي أهم من أي فرح.
ماما بقت تنام جنبي. بابا بقى يوصلني جلسات العلاج بنفسه. وأول مرة في حياتي ما دخلتش معهد الأورام لوحدي.
في الجلسة اللي بعدها وأنا قاعدة على الكرسي بابا مسك إيدي وقال سامحيني أنا اتأخرت.
بصيت على الإبرة في دراعي وقلت المهم إنك جيت.
العلاج كمل. شعري وقع كله. جسمي ضعف. بس قلبي بقى أقوى.
بعد شهور التحاليل قالت الورم استجاب للعلاج. الحالة
مستقرة.
مش شفاء تام. بس حياة.
رجعت أشتغل. رجعت أضحك. ورجعت أقول لا لما حد يقلل من ألمي.
اتعلمت حاجة واحدة المرض مش بس في الجسد أحيانا في قلوب الناس اللي حوالينا.
وأصعب معركة مش الكيماوي أصعب معركة إنك تثبت إن وجعك
حقيقي.
بس يوم ما وقعت في الفرح ما وقعتش ضعف.
وقعت عشان أخيرا يشوفوني.
النهاية.

تم نسخ الرابط