جوزي

لمحة نيوز

جوزي دايما بيعايرني بفقري، سبته وغضبت من البيت ورحت بيت أهلي ومرضيتش أحكي لبابا حاجة عشان مازودش همه، لكن بابا كان كل شويه يضغط عليه إني أروح وفي الآخر حكيتله اللي حصل. لما حكتله قرر إنه يروح معايا ومايسبنيش لوحدي وإنه يكلم جوزي. وصلت البيت وسبقت بابا على السلم وخبطت على الباب وجوزي فتح وأول ما شافني قالي: "جيتي ليه؟ أبوكي مش لاقي يصرف عليكي؟" بابا طلع وسمع كلام جوزي ولما جوزي شافه ماسكتش وسمّعه الكلام ده في وشه.
​سكت بابا لحظة، وبص لسامر بنظرة هادية بس تخوّف، وقال بصوت واثق: "أنا فعلاً يا سامر مش لاقي أصرف عليها.. لأني صرفت كل اللي حيلتي عشان أطلع ست بتفهم في الأصول، بس الظاهر إني نسيت أصرف شوية وقت عشان أعلمك إنت يعني إيه راجل يصون كرامة مراته."
​سامر وشه جاب ألوان وحاول يلم الموضوع وقال بلجلجة: "يا عمي أنا مقصديش، أنا بس..."
أبويا قاطعه بإيده وقال: "ماتكملش، الكلمة

اللي بتطلع مابترجعش، والبيوت اللي مابتحترمش أهلها مابتستاهلش نعيش فيها."
​بص لي بابا وقالي: "ادخلي يا بنتي، لمي كل قشة تخصك، ومش عايز أشوف دمعة في عينك، إنتي راجعة بيت السبع اللي رباكي."
​دخلت الأوضة بقلب مكسور بس حاسة بسند ضهري، لميت هدومي في الشنط وسامر واقف يتفرج وهو مش مصدق إن "السباك" البسيط ده قدر يوقفه عند حده بالمنطق والأدب
أبويا بص لسامر بكل ثبات وهو ماسك إيدي، وقال له بصوت مسمع السلم كله: "بص يا سامر، أنا شقيت طول عمري بـ "السباكة" وعارف قيمة اللقمة الحلال، وأحب أقولك إني قادر أصرف على بنتي، وقادر كمان أصرف على بنتك "رقية".. ووقت ما أحس إني فعلاً مش قادر أصرف عليها، هبقى أرجعهالك، لكن طول ما فيّا نَفَس، كرامة بنتي فوق أي اعتبار."
​نزلنا من البيت، وسامر واقف مكانه زي اللي اتخبط على دماغه، مش مستوعب إن الراجل اللي كان بيعايره بفقره طلع أغنى منه بكرامته.
​مرت الأيام،
وبابا فتح لي بيته وقلبه، وكان دايماً يطمنّي ويقولي: "ماتخافيش يا "أماني"، اللي يبيعنا بالرخيص ملوش مكان وسطنا." بس سامر مسبناش في حالنا، كان كل شوية يكلم بابا ويقوله بنبرة تهديد: "لو مرجعتليش النهاردة، أنا هطلقها، فكر كويس مين هيصرف عليها هي وبنتها!"
عشان نعرف سامر هيطلقها بابا ماكانش بيرد على سامر غير بكلمة واحدة: "اللي عنده بنت مربّيها على كرامتها، ما يخافش من كلمة طلاق."
وفي يوم، سامر نفّذ تهديده وبعت ورقة الطلاق مع واحد من قرايبه… وهو فاكر إن كده كسرني، وإننا هنرجع نبكي على بابه.
بس اللي حصل كان عكس اللي في دماغه تمامًا.
بابا مسك الورقة، قراها بهدوء، وبصلي وقال: "الحمد لله… ربنا نجاكي من عِشرة كانت بتكسرك كل يوم بدل ما تسندك."
قعدنا كام شهر صعبين، آه…
كنت بصحى من النوم وأنا خايفة من بكرة
من المصاريف
من كلام الناس
من نظرة الشفقة
بس بابا كان دايمًا سابق الخوف بخطوة.

رجع يشتغل أكتر، وعلّمني صنعة بسيطة أشتغل بيها من البيت، وقال لي: "الست اللي تعرف تقف على رجليها… محدش يقدر يكسّرها."
اشتغلت، وتعبت، ووقفت على حيلي
وبنتي رقية كبرت وهي شايفة جدّها قدّامها راجل بمعنى الكلمة
مش بفلوسه…
بموقفه.
أما سامر؟
بعد سنتين اتجوز واحدة تانية
وكان فاكر إنه هيلاقي اللي تسكت وتستحمل
بس الدنيا داقته نفس الكاس
سابته
وخدت حقوقها
ورجع يقف قدّام بابنا في يوم من الأيام
واقف مكسور
وقال لبابا: "أنا غلطت… وعايز أشوف بنتي."
بابا بص له بهدوء وقال: "تشوف بنتك؟ أه…
ترجع تكسر أمها؟ لأ."
دخلت رقية وقالت: "ماما، جدو قال الراجل اللي يوجّع الست مش راجل."
وساعتها فهمت إن الخسارة ماكنتش الطلاق
الخسارة كانت إني فضلت يوم واحد مع واحد شايفني أقل منه.
وانتهت الحكاية…
مش بنهاية جواز
لكن ببداية حياة
فيها كرامة
وفيها شغل
وفيها ضهر ما يميلش.
العبرة: مش كل بيت يتقفل يبقى خراب
في
بيوت بتتقفل
علشان تتفتح أبواب أوسع
وأنضف
وأكرم.

تم نسخ الرابط